يُعدّ المسرح الأثري واحدًا من أهم الشواهد العمرانية التي يعتمد عليها الباحث في علم الآثار من أجل استخراج معلومات دقيقة حول الحضارات القديمة. فالمسرح ليس مجرد فضاء للعرض الفني، بل هو بنية مادية وثائقية تحمل في مكوّناتها عناصر معمارية وثقافية واجتماعية تُسهم في إعادة بناء ملامح الماضي. وتكمن أهميته كمصدر من مصادر المعلومات التراثية في كونه وثيقة مادية مباشرة يمكن من خلالها تحليل عدد من المعطيات العلمية. إذ يقدّم المسرح الأثري معلومات حول البنية الاجتماعية، كما تُمكّن دراسة هذه المسارح من فهم طبيعة الحياة العامة، ودور الفنون في المجتمع القديم. ويمثّل المسرح الأثري كذلك مصدرًا مهما لفهم الانتشار الحضاري الروماني والإغريقي، ويساعد تحليل العناصر المعمارية لهذه المسارح في تتبع مراحل التطور الفني والهندسي للمجتمعات القديمة، وبذلك يُعتبر المسرح الأثري مصدرًا تراثيًا أساسياً يعتمد عليه الباحث الأركيولوجي من أجل دراسة التراث المادي وتحليل النظم الاجتماعية والثقافية والمعمارية للحضارات التي تركت أثرها في التاريخ.