حرب شرسة بدأت أوروبية وانتهت عالمية، واستمرت أكثر من أربع سنوات، ‎أسباب الحرب
كان السبب المباشر لنشوب الحرب العالمية الأولى حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب في 28 يونيو/حزيران عام 1914 أثناء زيارتهما لسراييفو. من أبرزها توتر العلاقات الدولية في مطلع القرن العشرين بسبب توالي الأزمات، بالإضافة إلى نمو النزعة القومية داخل أوروبا وتطلع بعض الأقليات إلى الاستقلال. ‎يضاف إلى ذلك تزايد التنافس الاقتصادي والتجاري بين الدول الإمبريالية لاقتسام النفوذ عبر العالم والسيطرة على الأسواق لتصريف فائض الإنتاج الصناعي والمالي، أدت إلى سباق تسلح بين الدول المتنافسة التي رفعت من نفقاتها العسكرية. وبعد شهر من هذه الحادثة أعلنت النمسا الحرب على صربيا، حيث ناصرت روسيا صربيا وأعلنت الحرب على النمسا فقامت ألمانيا بإعلان الحرب على روسيا. ‎وشاركت في الحرب عند بدايتها مجموعتان هما قوات الحلفاء (الوفاق الثلاثي) بزعامة المملكة المتحدة، وتوسعت التحالفات مع اتساع دائرة الحرب ودخول العديد من الدول فيها إلى جانب أحد الفريقين. ‎دامت الحرب أكثر من أربع سنوات، تحولت خلالها من حرب أوروبية إلى حرب عالمية، ‎وقد استطاع الألمان عام 1915 تحقيق عدد من الانتصارات على الحلفاء، وحاولوا قطع خطوط الاتصال بين الجيوش الروسية وقواعدها للقضاء عليها. وأدى النجاح الألماني على الروس إلى إخضاع البلقان، وعبرت القوات النمساوية والألمانية نهر الدانوب لقتال الصرب وألحقوا بهم هزيمة قاسية. ‎كما استطاع الألمان في نفس العام تحقيق انتصارات واضحة على بعض الجبهات، و”السوم” التي استمرت أربعة أشهر، ‎دخول أميركا
وتميز عام 1916 بحرب الغواصات التي كانت إحدى نتائجها دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب، فخلال هذا العام وقعت حرب في بحر الشمال بين الأسطولين الألماني والإنجليزي عرفت باسم “جاتلاند”. ‎كما لجأ الألمان إلى محاولة إغراق أي سفينة تجارية لتجويع بريطانيا وإجبارها على الاستسلام، وكان من بين السفن التي تم إغراقها عدد من السفن الأميركية الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق في أبريل/نيسان 1917، لتصبح الحرب عالمية. ‎وكانت الولايات المتحدة قبل دخولها الحرب تعتنق مذهب مونرو الذي يقوم على حياد أميركا في سياستها الخارجية عن أوروبا، وعدم السماح لأية دولة أوروبية بالتدخل في الشؤون الأميركية، غير أن القادة الأميركيين رأوا أن من مصلحة بلادهم الاستفادة من الحرب عن طريق دخولها. ‎وقد شجع خروج روسيا من الحرب القيادة الألمانية على الاستفادة من قواتها التي كانت على الجبهة الروسية وتوجيههم لقتال الإنجليز والفرنسيين، استفاد الحلفاء من الإمكانات والإمدادات الأميركية الهائلة في تقوية مجهودهم الحربي، واستطاعوا تضييق الحصار على ألمانيا على نحو أدى إلى إضعافها، كانت عشرة آلاف جندي ترسل يوميا إلى فرنسا. ‎كما أرسلت الولايات المتحدة سفينة حربية إلى سكوبا فلو لتنضم لأسطول مدمرة غراند البريطانية للمساعدة في حراسة القوافل، وأرسلت عدة أفواج من قوات مشاة البحرية الأميركية إلى فرنسا. ‎وفي محاولة لمنع استفادة الحلفاء من دخول أميركا الحرب قامت ألمانيا بـ”هجوم الربيع 1918″ وعملت على تقسيم القوات البريطانية والفرنسية، وكانت تأمل في إنهاء حربها قبل وصول القوات الأميركية التي كان لديها عدد الكبير من الجنود. فأجبروا الجيش الألماني على التراجع مما جعل ألمانيا تطلب الهدنة من الحلفاء. وقد شاركت أكثر من أربعمائة دبابة و120 ألفا من قوات الدومينيون والقوات البريطانية والقوات الفرنسية، كما عرفت الدول المتحاربة أزمة مالية خانقة بسبب نفقات الحرب الباهظة، فازدادت مديونية الدول الأوربية وتراجعت هيمنتها الاقتصادية لصالح الولايات المتحدة الأميركية واليابان. ‎وتغيرت خريطة أروبا بعد الحرب، ‎نتائج الحرب على العرب
انضمت الخلافة العثمانية إلى دول المركز في هذه الحرب، ووضعت هزيمة ألمانيا ومعها الدولة العثمانية مصير المشرق العربي في أيدي بريطانيا وفرنسا. ‎كان الشريف الحسين بن علي شريف مكة يحلم بإنشاء دولة عربية كبرى، وكانت علاقته بالخلافة العثمانية سيئة جدا، وكانت بريطانيا حريصة على اجتذاب العرب إلى جانبها فدخلت في مفاوضات سرية معه، وتم تبادل رسائل بينه والسير هنري مكماهون مندوب بريطانيا في مصر والسودان. ‎تعهدت بريطانيا بإعطائه دولة عربية كبرى فدخل الحرب إلى جانبها معلنا ما عرف بالثورة العربية ضد العثمانيين في يونيو/حزيران 1916 بمشاركة ضابط الاستخبارات البريطاني لورنس الشهير بلورنس العرب، ‎وتقدم ابنه فيصل نحو الشام فوصل إلى دمشق بعد خروج العثمانيين، وأعلن فيها قيام الحكومة العربية الموالية لوالده الذي كان قد أعلن نفسه ملكا على العرب، ‎وعلى الرغم من وعود بريطانيا للعرب فقد أجرت مفاوضات واتفاقيات سرية مع فرنسا وروسيا تناولت اقتسام الأملاك العثمانية بما فيها البلاد العربية، ثم انفردت بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سرية عرفت باتفاقية سايكس بيكو (1916) نسبة إلى كل من المندوب البريطاني مارك سايكس والمندوب الفرنسي فرانسوا جورج بيكو. تقاسمت فرنسا وبريطانيا البلدان العربية وأُخضعت كل مناطقه للاستعمار تحت اسم الانتداب، فيما عرف بوعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917.