كان مالك بن الريب شاعرًا صعلوكًا، عاش في بادية بني تميم بالبصرة في بداية العهد الأموي، وكان يُعرف بشجاعته وإقدامه. جمع مالك مجموعة من الصعاليك وأصبحوا يقطعون الطرق في خلافة معاوية بن أبي سفيان. ولكن في طريق سعيد بن عثمان بن عفان إلى خراسان والياً لمعاوية، قابله مالك بن الريب. أعجب سعيد بشجاعة مالك وسأله عن سبب فعله. أجاب مالك بأنّه يُريد الوصول إلى المعالي، لكنّ العجز يمنعه. أقنع سعيد مالك بالتخلي عن حياة الصعلكة والقتال في سبيل الله. وعد سعيد مالك بمكافأة مادية شهريًا، فوافق مالك وأبلى بلاءً حسناً. أثناء عودة مالك وسعيد من خراسان، مرض مالك مرضًا شديدًا، أو كما يقال، لسعته حية. بينما هو في القيلولة، شعر بالموت، فراح يبث حزنه على أصدقائه. كتب مالك قصيدة رثى فيها نفسه، والتي عُرفت بالبردية الحزينة أو بكائية مالك بن الريب. وصف فيها تحوله من حياة الصعلكة إلى حياة جديدة. طلب مالك من صديقيه أن يجهّزوا كفنه ويدفنوه، ثمّ يبلغوا أهله بأن يصحبوا ناقته من دون زينة، فسيعرفون بذلك وفاته. ودعا مالك أمّه لزيارة قبره.