مقدمة جاء اهتمام المدارس والهيئات التعليمية بمادة الإنشاء والتعبير منذ بداية التعليم الرسمي في البلدان العربية، وكانت مادة مهارات التعبير من المواد الأساسية في جميع المراحل التعليمية، حيث إن التعبير عن الذات له أهمية في تشكيل شخصية الإنسان وصقل مواهبه اللغوية، وكانت تدور حول وصف الرحلات والحديث عن المناسبات العامة كالأعياد والقضايا العامة، وسلامته الإملائية، وبناء الجمل بشكل صحيح، وتشجيع الطالب على استرفاد المحفوظات من القرآن الكريم والحديث الشريف وسائر ما حفظه من نصوص شعرية وأدبية وغيرها، وقد يساعد الأستاذ التلاميذ في استذكارها. كماأن الاهتمام بالجوانب الكتابية له دور فعال في إطلاق العنان لمخيلة الإنسان، وتطوير مهاراتالتفكير لديه،والخبر الصحفي. و للمقالة كذلك دور كبير في إثراء الجوانبالفنية لدى الطالب، ومجال خصب لاكتشاف مواهبه الأدبية والشعرية، لاسيما في المواضيع العاطفية والملهمة للمشاعر والأحاسيس كالتغني بحب الأوطان وذكر الأحبة وغيرها.وقد تنوعت وسائل تعليم المقالة عبر العقود الماضية، باختلاف المراحل الدراسية، وفي أماكن مختلفة من العالم العربي والإسلامي، وكان لتلك الوسائل والإستراتيجيات أثر في تسهيل تعلم تلك المهارة المهمة، كما أن طبيعة العصر الحديث وما رافقه من انتشار للصحافة والكتب مع قدوم المطابع، أثر على زيادة الاهتمام بها، واقتناع البيئة التعليمية بأهميتها، مما أثر ذلك على الطلاب أيضا.منهجية البحث نستطيع من خلال التتبع التاريخي لأبرز الأساليب التعليمية لتدريس مهارة المقالة في العالم العربي، أن نتعرف على طبيعة المقالة وأهميتها في اكتساب اللغة العربية وتنميتها عند الناشئة، فمنذ بداية التعليم النظامي في العالم العربي حتى يومنا هذا، مر تدريس المقالة بمراحل عدة تطورت فيها آلياتها ووسائل تدريسها، يتضح لنا دور استراتيجية "مدخل عمليات الكتابة "في تطوير مهارات تعلم المقال لدى الطلبة ،وتسهيل مصاعبها، اعتمادا على نظريات علم النفس السلوكي، ومنها المهارات الكتابية، ومنها مهارة تعلم المقال، حيث طبقت على عدة مراحل دراسية، سأذكرها لاحقا، وقمت أيضا في تطبيقها على طلاب المرحلة الجامعية مما أدى لنتائج مرضية، وتحسن كبير في إتقان مهارة المقالة .نتائج البحث ومناقشتها نشأة المقالة في العالم العربي اختلف في بدء نشوء فن المقالة في العالم العربي، فقيل أنها فن له جذوره الممتدة في كتاباتالعرب الأسبقين، المهتمين بالنثر كالجاحظ وابن عبد ربه وابن حيان وغيرهم، وبين بعض الدارسين أن فن الرسائل المنتشر في الأدب العربي القديم، وبعض المقطعات النثرية المتفرقة تعد شكلا منأشكال فن المقالة، والتي لم يهتم بدراستها والاعتناء بها إلا في العصر الحديث، المنطلقة من البيئة الغربية، وعد الكاتب الفرنس ي ميشيلدي مونتين) ( najma, 1997,p25 هو من أسس دعائم هذا الفن، واستطاع أن يكون أول مدرسة كتابية تعنى بشكل المقال الذي ما زال منتشرا ليومنا هذا.ومرت المقالة الحديثة بعدة أطوار، الذي أشرف على مجلة روضة المدارس التي "أنشأها علي مبارك عام ١٨٧٠م حين كان وزيرًا للمعارف المصرية، وقد أسست لإحياء الآداب العربية،وقد أوضح رفاعة بك في أول عدد منها الهدف الذي تسعى إليه المجلة، وكذلك أساليبهم، من خلال لغة سهلة مبتعدة عن التكلف والصنع")(almuqim,2023, ومن جاء بعدهما كعلي يوسف ومصطفىكامل حيث كانت المواضيع الدينية والتعليمية والوطنية محفزا لهم في الاهتمام بهذا الشكل الكتابي ،وحرص بعضهم على تقريب الكتابة النثرية لعموم الناس والناشئة منهم لاسيما من كان متعلقا بالأدب الشعبي)(almuqim,2021, وإعلاء القيم الدينية والوطنية لاسيما في بدايات النهضة العربية،(almuqim,2023,p4 وانتقلت المقالة بعد ذلك لطور آخر غلب عليه الجمع بين الجانب العلمي والأدبي على أيدي رواد النهضة في هذا العصر والذين نقلوا المقالة إلى شأن آخر، وأسسوا مدارس خاصة فيهم، كطه حسين والعقاد والزيات وغيرهم.دورها في العصر الحديث عندما نشأت الصحافة وازدهرت في بداية النهضة العربية، استغل الكتاب والدعاة والمفكرين هذا الأسلوب في نشر العلوم والأفكار، وكذلك كافة الدعوات المنادية للإصلاح الاجتماعي والديني والاقتصادي وغيرها من أمور الحياة، وتمنعه كذلك من أن يتطرق إلى قضايا حياتية واجتماعيةمختلفة، كما أن للمقالة دورا في تطوير مهارات الطالب حيث تعينه على تحسين أسلوبه وانطلاققلمه، والتعبير عن ذاته والدفاع عن حقوقه، وتسيير أموره الإدارية، ولذا يجب أن تراعي المناهجالتدريسية " الاستجابة للتغييرات المستمرة في الشكل الإداري الذي يؤثر على الأساليب العربية في الطول والقصر،