ومن ذلك أن شرع فيه نظامًا اقتصاديًا يلبّي حاجات الفرد والمجتمع على حد سواء، ويحفظ به مصالح الأفراد وجماعة المسلمين، وقد تفرّد هذا النظام بخصائص كثيرة هامّة تجعل الفرق بينه وبين غيره من الأنظمة الوضعية واضحًا جليًا، نظام رباني إنّ نظام الاقتصاد الإسلامي نظام رباني؛ من نصوص شرعية حول أحكام المعاملات المالية المختلفة وما يتصل بها، ١] ولذلك ميّزات عديدة منها:[٢] يستنبت في النفس الإنسانية وازعًا قويًا؛ ومصدره هو الله -عز وجل- المتفوّق على كل المخلوقات. يحقق التوازن المطلوب بينه وبين الأنظمة الأخرى؛ كالنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي، وذلك بالالتفات إلى أصلها مع تهذيبها والرقابة عليها كي لا تنحرف أو تتشوه، ورغبته في تمليكهم ماله بعد وفاته. فالإنسان مفطور على الرغبة في الحصول على مقابل إنجازه. الاعتدال والتوازن يغلب على الأنظمة الاقتصادية المختلفة النظر إلى جانب واحد من الحقيقة وإغفال الجوانب الأخرى؛ الذي أعتنى بحماية الملكية الفردية وما يتصل بها في حين أغفل حق المجتمع، ٥] وصار الأمر في النظام الشيوعي إلى عكس ذلك؛ فأدى ذلك إلى ظلمهم ومنعهم من حقوقهم في حرية التملّك والعمل، ولكن الإسلام كان نظاماً وسطاً بين هذا وذاك؛ فوازن بين حقوق الفرد ومصالح المجتمع بما يؤدي إلى تحقيق الاعتدال والتوازن. ٥] مراعاة معاني الأخلاق جاء نظام الاقتصاد الإسلامي محاطًا بقدر من الضوابط الأخلاقية لعملية التنمية الاقتصادية، فلم يجعل العملية الاقتصادية بمنأى عن الأخلاق الكريمة، وفيما يلي بيان جانب منها:[٦] تحريم الربا والغش والاحتكار وغيرها من الأساليب التي تعود على أفراد المجتمع بالضرر. تحريم اكتناز الأموال والحثّ على استثمارها فيما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع بشكل عام. وقد اعتنى نظام الاقتصاد الإسلامي بتوفير هذه الحاجات بشكل لازم لكل إنسان، وفيما يلي بيان هذه الوسائل:[٧] الأصل أن يسدّ الإنسان حاجته بنفسه ولذا حثّ الإسلام على العمل والاجتهاد، تلتزم الدولة بتوفير العمل للقادرين عليه. إذا عجز الإنسان عن سد حاجته بنفسه، وجب على أسرته القيام بذلك، وجب سدّها من أموال بيت المال الأخرى. إذا لم تكفِ أموال بيت المال لسدّ حاجة المحتاجين؛ تحقيق التعاون والتراحم حثّ الإسلام أتباعه على التعاون والتراحم فيما بينهم فقال -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، ٩] ومن ذلك التعاون فيما بينهم اقتصاديًا؛ ووجّهتهم إلى تقديم يد العون والمساعدة لهم، ولو نظرت إلى المجتمعات التي تتبنى أنظمة اقتصادية أخرى لوجدتها تعاني من صراع بين طبقاتها الاجتماعية، ١٠] ومن الجدير بالذكر أنّ الإسلام يخبر أتباعه بأنهم إخوة فيما بينهم، وفرض في سبيل ذلك جملة من التشريعات؛ وحثّ على غيرها من المستحبات كالصدقات ومختلف أبواب النفقة، مما يعين على تحقيق الألفة والمودّة بين المسلمين. ١٠] المبادئ العامة لنظام الاقتصاد الإسلامي يقوم نظام الاقتصاد الإسلامي على مجموعة من المبادئ، مبدأ العدالة الاجتماعية.