يتحدث السيد ابراهيم منعم منصور على لسان والده عن معرفة الخواجات لهذه الصفة فى السودانيين ، وهو يحكى قصة الخواجة والكم الهائل من التقارير والدسائس التى كان يتلقاها من السودانيين للاضرار ببعضهم البعض. واكد الخواجة لمنعم منصور ان السودان لن يتقدم بسبب الحسادة المتفشية في هذا الشعب. انه لم يدرك حسد الأكاديميين إلا بعد تعيينه مديراً لجامعة الخرطوم آنذاك. شبه ”ُحساد“ السودان (بـكلب القرية) يلهث خلف كل عربة مارة فإذا وقفت صد راجعاً عنها لينتظر عربة أخرى يجري خلفها. ؟؟؟وعلى كل حال إنى لم أجد تفسيراً لحالة السودان التى يعيشها منذ عصور عديدة من شظف للعيش وضنك رغم الإمكانات المهولة التى تزخر بها البلاد . لم أجد تفسيراً سوى حسد السودانيين ، لا بل لا يتركوه يصعد إلى أعلى بل يسعون بكل السبل إلى إحباطه وجره إلى الأرض حتى يسقط بينهم فترتاح عندها نفوسهم لتتركه في حاله بعد ذلك ليتفرغوا لسواه من نجوم المجتمع وغيرهم. والاسوأ فى الحسد السودانى انه لم يؤدي فقط الى فقدان مكاسب وتوقيع خسائر على مستوى الأفراد بل يؤدى الى دمار بلد بكامله!!!!!!!. ذلك لأن النخبة التي لم تتوقف عن تبادل الحسد جسدت هذا الشعور القاتم عبر عمليات هدم واغتيال معنوى متبادل بينها. كان كل حزب يعمل على هدم وتبخيس اي محاولة نشطة من الحزب الآخر ، سواء تلك التى بيدها السلطة ام التى تعارض وهى خارج السلطة. لقد ادى حسد النخب الى امتناعهم عن تسليط اى ضوء على شخص آخر منعاً للتنافس ، قضية حسد المُجتمع والنخبة في السودان تحتاج حقيقة الى دراسة علمية تحدد ما اذا كانت اسبابها جينية في عمق الكروموسومات ومن ثم يستحيل علاجها ام انها ثقافية يمكن تتبع جذورها ومن ثم استئصال مسبباتها لخلق جيل جديد من الشباب الذى يستطيع التمييز بين مصالحه الخاصة والمصلحة القومية بروح تشاركية تفضى الى تطور الدولة. لا بد لعلماء النفس والإجتماع وللمثقفين وما رحم ربك من السياسيين إن وجدوا أن ينظروا بعمق في هذه الظاهرة وأن توضع برامج للتنمية الأخلاقية تستدعى المحبة وتتمنى الخير للآخرين وتسعد بنجاحهم لأنه يعود للوطن وينعكس عليه فنجاح أبناء الوطن الذي لازلنا نتشرف به منذ قديم العصور أضاء لنا عتمة الطرق فى الخارج وكان دليلاً يرسم لنا الدروب الصالحة ويفتح الأبواب الموصدة، لكن بكل أسف تحولت هذه الأشياء وتبدلت كثيراً غير أننا لم نفقد الأمل وننتظر عودة السودان بأخلاق بنيه المؤصلة فيه لنحتفى بالكرم والشهامة والأمانة والثقة واحترام الآخر والتسامح والرضى.