هو رأس مدرسة أنطاكية اللاهوتية ورائد الاتجاه اللغوي الدلالي فيها، فقد عمد إلى تفسير العهد القديم بعد تحقيقه وتنقيح نصوص أسفاره التي كانت تدرس في أنطاكية والقسطنطينية ، المترجمون بعد ذلك للكتاب المقدس ، المعلمين اللاهوتيين الأوائل بهذه المدرسة ، لأن مدرسته هي التي لفظت العقيدة الآريوسية، أصبحت معقلا لأنصارها بعد مجمع نيقية الذي قضى تحريمها واعتبرها من البدع والهرطقات - كما بينا سلفا -، الأريوسي الأول قبل آريوس نفسه ، أراء بولس السميساطى الكريستولوجية إلى تعاليم لوقيانوس بوصفه تلميذا مخلصا له ويضيف أن كتابات نسطوريوس وأوتيخوس على تباينها لا تخلو أيضا من أثر لتعاليم لوقيانوس . اللاهوتيين وأكثرهم دراية بعلوم عصره . قام بتحقيق وتنقيح نصي التوراة في اللغتين العبرية واليونانية - و ذلك أثناء مراجعته للترجمة السبعينية - وأعاد صياغة أسفارهما صياغة دقيقة, الذي جعل من نسخته المنقحة المصدر الرئيس الذي اعتمدت عليه كل الترجمات الحديثة لأسفار العهد القديم. أما تعاليمه الكريستولوجية فتتمثل في إيمانه بوجود الله الواحد الأزلي المجرد الذي لا مثيل له ولا شبيه وهو خالق كل الموجودات بما في ذلك الكلمة والحكمة العقلية والجوهر الأول الذي تجسد في صورة المسيح ومن ثم فيسوع الذي ولد ولادة بشرية من مريم وتعمد ثم صلب كان إنسانا مخلوقا وعليه يكون جوهره غير مساوي لجوهر الله فالابن لا يساوي الأب في الوجود العلم والقدرة فيسوع هو ابن الله بالتبني أو على سبيل المجاز تقديرا لإخلاصه في تبليغ الرسالة وتبشيره بملكوت الرب فالمجد الذي ناله يسوع هو هبة ونعمة من الله الواحد. وتبدو أهمية لوقيانوس في إرثائه قواعد التحقيق العلمي لِلنصوص المقدسة فلم يركن في فهمه لنصوص العهد القديم وأسفار العهد الجديد إلى التفسير الحرفي بل إلى التفسير الدلالي المجازي الذي يستند إلى تحليل بنية النص في ضوء الثقافة التي لفظته والمعاني الاصطلاحية والإجرائية للتراكيب اللغوية التي صيغ بها النص الأمر الذي جعله يقوم بتنقيح الترجمة السبعينية -كما أشرنا - وذلك بعد مقابلة المعاني الدلالية الإجرائية المستخدمة في اللغة العبرية واللغة اليونانية المعجمية الاصطلاحية وكذا اللهجات الشائعة في مصر وقيصرية في الفترة التي تمت خلالها عملية الترجمة وانتهي من هاتيك المقابلات إلى أن ألفاظ أب وابن والروح القدس كانت تستخدم في الكتابات اللاهوتية بدلالات مجازية فالأب هو الإله والإبن هو الرسول والمبارك والروح القدس هر الوحي وأغلب الظن أن كتاباته التفسيرية وشروحه التي أوضح فيها هذا المنحى قد فقدت ولا سيما بعد حرمانه قبيل وفاته وإدراج اسمه ضمن قائمة المبتدعين والمجدفين فقد نعت بأنه الشارح الأعظم لهرطقة بولس السميساطي والأب الأكبر للبدع الأريوسية والنسطورية . من ذلك فإننا نجد العديد من الكتابات المعاصرة تشيد بعلم لوقيانوس وسعة ثقافته الفلسفية واللغوية والتاريخية وتؤكد أثره البالغ على ديودوريوس الطرسوسي ويوحنا فم الذهب وثيودوريوس الموبسيوستي . بشيء من التفصيل في الفصل الأول من هذه الدراسة عند حديثنا عن