لا نشك أبدا أن البيئة ( Environment ) ستكون مركز الاهتمام لأكثر من عقد قادم، كما أنها ستكون سببا في إعادة التفكير في مجالات مهمة كالسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والإنتاج والتسويق والمالية والإبتكار والقانون. وإذا كانت البيئة في السابق هي كل ما يتعلق بالطبيعة من خلال مفهوم الجايا ( Gaia ) الذي طرح في الستينات ويرمز إلى آلهة الأرض عند الإغريق ويقوم على تصور أن كل أشكال الحياة على الأرض تتشكل كائنا عملاقا قادرا على تطويع واستخدام المحيطات والمجالات الحيوية والجيولوجية والمائية لتلائم حاجاته. فإن البيئة في الوقت الحاضر قد اتسعت لتشمل المحيطات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. والواقع أن مفهوم البيئة شأنه شأن المفاهيم الأخرى قد تطور عبر فترات ومراحل عديدة. فلقد أنصب اهتمام الشركات في البدء على العوامل المادية لبيئة العمل كالإضاءة والحرارة والرطوبة . الخ انطلاقا من افتراض قوي قامت عليه المدرسة الكلاسيكية في الإدارة وهو أن ثمة علاقة طردية بين الكفاءة والعوامل المادية في بيئة العمل. ومن الممكن أن تعرف البيئة بأنها المحيط الطبيعي والمجتمعي الأشمل الذي يؤثر علينا جميعا ( بما فيها طبعا شركات الأعمال) ، وهي بهذه الدلالة ستكون أحد مرتكزات الأداء الإستراتيجي حيث ستكون البيئة شأنها شأن الجودة في الثمانينات في قلب الاهتمامات بالنسبة للشركات، وإن الشركة البيئية هي الشركة التي ستكون أكثر استجابة) Environmentalist Company( الاهتمامات الزبائن وتحقيق هدفها الأعمق في النمو المستديم كما يرى كلينربى ) W. D.Rukelhaus ( وبنفس الدلالة يشير ركلهاوس A. Kleiner( اعتبار الإستدامة ( Sustainability ) هي الهدف الجديد للشركات بعد أن كانت الجودة هي الهدف . كما أنها بالتأكيد هي المحدد الأساسي النوعية الحياة. ( Quality of Life ) إلى جانب المؤشرات الأساسية الأخرى. ومع ذلك فإن الاهتمام بالبيئة ليس متماثلا لدى جميع الأطراف المؤثرة، فلقد اختارت مجلة التايم (الأرض) لتكون شخصية عام 1989، فإذا كان هناك أنباؤها (المعذبون في الأرض) فهناك أيضا من أنباتها من يستحق تسميتهم (بالمعذبين للأرض). لهذا فإن الاهتمام ببيئة العمل كان أساسه هو السعي من أجل كفاءة عالية وربح أكبر وهذا ما كانت عليه تجارب هاوثورن في مرحلتها الأولى ما بين (24) - 1927). ليتسع المفهوم إلى العوامل المعنوية في بيئة العمل كعلاقات العمل والحوافز المعنوية وهذا ما قامت عليه مدرسة العلاقات الإنسانية في تجارب هاوثورن في مرحلتها الثانية (1933-27 (1) ليتسع هذا المفهوم مع اتساع اهتمام الشركة ببيئتها الخاصة التي تتضمن أصحاب المصلحة وخاصة الزبائن الذين تأثروا بالحركات البيئية. والمجتمع الذي أصبح يضغط من أجل المسؤولية البيئية للشركات، والحكومة التي أخذت تفرض القيود والضرائب على الشركات من أجل الحد من التلوث ومعالجته. ان كوثر ووأرمسترونغ ( Kotler and Armstrong ) ميزا بين بيئة الشركة الأكبر التي تتكون من القوى الرئيسية المؤثرة في الشركة كالقوى الثقافية. الاقتصادية والديمقراطية.