الاجتماعية من خلال مفاهيم علم النفس الاجتماعي : حصر وتحديد التوقعات الممكنة، مثلما كانت اختيارات الجانح والمنحرف فيما يختص بتصرفاته العادية اليومية والوسائل والعمليات السلوكية التي يتبعها فيما يختص بجله للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية وما شابه، مما يواجهه خلال تعايشه في جماعة وكعضو في مجتمع ، أولاً : بوضعه الاجتماعي والمركز الذي يحتله داخل البناء والهيكل الاجتماعي، فإن تحليل ردود الفعل الاجتماعية بما لها من خلفيات نفسية واجتماعية ) وأيضاً بما لها من خلفية تتعلق بما يعتقده العامة وما يؤمنون به عن شخصية المجرم والجريمة ، وحين تكون جميع هذه وليدة انعكاسات ذات منشأ اقتصادي واداري ( مثلما ذكر أعلاه)، او بالنسبة لإتجاهاتها ، الخلفية الاقتصادية والادارية لردود الفعل الاجتماعية . ويتحدد ذلك في اتجاهين يتعلق كلاهما بالقواعد والأساسيات ذات العلاقة المباشرة بالنظم والأوضاع الاقتصادية والادارية : الاتجاه الأول ويتناول ما تعتقده العامة وما تفترضه في المجرم والجريمة، مثلها مثل أي من النظريات الاجتماعية والنفسية ( حسبما جاء في الجزء الأخير من هذه الدراسة)، فإن الاتجاه الجديد في علم الاجرام انما يقع في العديد من الأخطاء ومن أهمها نوعان : 1- يتعلق البعض من هذه الاخطاء بفرضيات ومسلمات الاتجاه عن الأوضاع الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للمجتمعات المعاصرة أ - من أهم نقاط الضعف في الاتجاه حسبما جاء به أحد العلماء المتخصصين في عدم صحتها من أساسها وهي: فرضية ان التمايز في تطبيق القوانين إنما يمثل ويعكس فكر واتجاهات الطبقة المستفيدة والحاكمة، وأن ظاهرة الجريمة والجنوح إنما تتحدد أسبابها في وسيلة الانتاج في المجتمع وان فلسفة التشريع بشكل إجمالي إنما تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على المصالح الاقتصادية للطبقات المستفيدة . اذ يشير البعض الى أنه لا فرق بين الجرائم التقليدية والسياسية، الا من حيث ان الأولى تمثل جنوحاً وخروجاً عن بعض قيم ومصالح الجماعة، في حين تمثل الثانية هجوماً شديداً ورد فعل مضاد لجميع مكونات هذه القيم والمصالح . ويعني ذلك التسليم بفرضيته أن القيم والمصالح الاجتماعية إنما هي من خلق وتدبير السلطة دون اعتبار لأي من الأعضاء أو الجماعات التي يتكون منها المجتمع ، ومما يؤخذ على هذه الفرضية انها تفسر فقه القانون، إذ يشير شيفر، إلى أن هناك العديد من الاعتبارات الداعية لتشريع وتطبيق القوانين ولما يعنيه القانون بالنسبة للمجتمع والنظام العام، والذي لا يعتمد على الطاعة العمياء والتسليم المطلق، ان مفهوم الجريمة كواقعة قانونية، وان القانون بما يحويه من مواد وما ينصف به من قوة إلزام ، انما هو ناتج عن عمليات تتمتع بقدر ليس باليسير من الثراء والتعقيد ، والمتعارضة أحياناً أخرى. ومع ذلك فإن ما يسفر عنه التحليل الجاد المعنى وجدوى القانون وتفسير أو تعريف معنى العدالة والتشريع إنما يشير إلى أنه نابع عن، وانه حكر ورهن على سيطرة ونفوذ السلطة الاجتماعية والسياسية في المجتمع. قد لا يمثل الحق الوحيد والصواب الأسمى ( الأ ما قد جاء في القوانين والتشريعات السماوية ) . فإن الفكر الاشتراكي لا يؤمن سوى بوجود قانون واحد يمثل العدل والمساواة ، ويتلاءم مع أخلاقيات وقيم جميع المجتمعات. ومن ناحية أخرى ، يناقض الاتجاه نفسه حين يشير بأن جميع الجرائم لا تمثل سوى العكاس وضرورة ادارية سياسية تابعة عن أوضاع وعلاقات اقتصادية وليدة المجتمعات الرأسمالية، حين رفضهم لاجراء أي تغيير في النظام الاقتصادي، ومع ذلك فان أصحاب هذا المنهج وهذا الاتجاه برون ويقترحون في ذات الوقت ضرورة فض والغاء هذا النظام واستبداله بنظام آخر جديد الاشتراكي الماركسي مثلاً ) ،