وعلى مقربة منهما كلب باسط ذراعيه بالوصيد. مشلينيا (وهو أحد الرجلين) : يا مرنوش! مرنوش : أستيقظتَ؟ ماذا تُريد مني؟ مشلينيا : أين أنتَ؟ أسمع صوتك المتبرِّم ولا أراك. آه! ظهري يؤلمني! مرنوش : أتبيَّن شبح كلبه هنا باسطًا ذراعيه. مشلينيا : ألا ترى هذا الراعي يتجنب قربنا؟ أين هو؟ مرنوش : لعله بباب الكهف يرقب طلوع النهار، مشلينيا (يتمطَّى) : آه! ظهري يؤلمني! كم لبثنا يا مرنوش؟ مرنوش : أف! إنك تحرج صدري بأسئلتك! مشلينيا : أنا كذلك — لو تعلم — ضيِّق الصدر مثلك! مرنوش، مرنوش : ويحك! إلى أين؟ مشلينيا : أوَتريدني على المبيت هنا ليلة أخرى؟ مشلينيا (صائحًا متذمرًا) : لا أستطيع، وأنا وليُّ امرأة وولد أعزُّهما وأعبدهما؟ مشلينيا : أنت تستبقي حياتك من أجلهما. مرنوش : وأنت؟ ألا تُريد أن تستبقي حياتك من أجل … لكن ها أنت ذا تراني لا أقوى على البُعد يومًا واحدًا. مرنوش : مشلينيا! احذر لنفسك ولنا! المذبحة لا تزال قائمة في المدينة، إني لن أحتمل نزقك بعد اليوم. مشلينيا : تفقدناك الساعة. يمليخا : قمت أتلمَّس الطريق إلى الباب، مشلينيا : اقعد بجوارنا. مشلينيا : لماذا تدعونا دائمًا ﺑ «يا مولاي»؟ يمليخا : وبماذا أدعو صاحب يمين الملك وصاحب يساره؟ مشلينيا : أرأيتنا من قبل؟ كنتما تحوطان الملك في شرفته، والأنظار ترمقكم والشفاه تهمس هذا الملك، مشلينيا : عرفتنا إذن ساعة جئناك نعدو نسألك ملجأً ومخبأً؟ يمليخا : لم أتبيَّنكما أول الأمر. لكن سمعت أحدكما يقول لصاحبه «إنهم في أثرنا يا مرنوش؛ مشلينيا (بعد صمت) : ألم نُلهِك عن غنمك يا يمليخا؟ مرنوش : أنتَ أيضًا كنت تخفي دينك؟ مشلينيا : يمليخا! كلمة «مولاي» تؤذي سمعي، إنا هنا إخوة ومسيحيون فلا موالي ولا عبيد. يمليخا (يُشير إلى الكلب) : كلبي هذا. مرنوش : أنتَ إذن أسعدنا حالًا. صمت …) يمليخا (في تردُّد) : لو أجرؤ على السؤال . ولا ترهب أمرًا. مشلينيا : ما الذي حيَّرك من أمرنا؟ يمليخا : دقيانوس عدو المسيحية ما كان يعلم أن وزيريه مسيحيان! هذا الآمِر بذبح المسيحيين. يمليخا (في استغراب) : ابنته؟ الأميرة بريسكا؟! مشلينيا (في صيحة عتب ولوم) : مرنوش! مرنوش : وأي حرج أن أُخبر يمليخا بهذا؟ إلا أن أكون ذكَّرتُ قلبك يا مشلينيا . يمليخا : معذرة يا مولاي! أنا لم أطلب العلمَ إلا بأمر واحد؛ مرنوش : أخبره أنتَ يا مشلينيا . مشلينيا : أُريد الخروج من هذا المكان. مرنوش : أيضًا؟ يا لمصيبتي بكَ! مشلينيا : قلت لك لا أستطيع المكث هنا يومًا آخر. مرنوش : أيها النزِق! أما كفاك أنك أوقعتنا فيما نحن فيه؟ مشلينيا : إنك حاقد عليَّ! الرسالة الأولى والأخيرة. حقيقة. مشلينيا : صه! مرنوش : لكنك هذه المرة قد ذهب رشدُك دفعة واحدة . ألا تذكر أني نبهتك يومًا إليها وقد لحظت منها أشياء. أوَلم تجد رسولًا سوى هذه المرأة؟ (مشلينيا لا يجيب) يا لقلة الحذر! أوَلم تخبرني أنك قبل الرسالة المشئومة بقليل أهديت إلى بريسكا يدًا بيد صليبًا صغيرًا من الذهب استصنعته لها؟ . فماذا عليك لو أنك أعطيتها الرسالة كذلك يدًا بيد؟ (مشلينيا لا يجيب) ولكنك تزعم أنك لم تستطع، كي تُخبرها أنك ذاهب بصحبة مرنوش تصلي سرًّا صلاة الفصح وتذكرها في الصلاة! (مشلينيا لا يجيب) بصحبة مرنوش! مرنوش : لكنتُ نجوتُ بجلدي. مشلينيا : أجل كنتَ نجوتَ بجلدك. ولما جئت أحطِّم عظامي على أرض هذا المكان الموحش هذه الليلة. ولما تركت امرأتي وولدي وحدهما في عذاب القلق وسط هوجاء المذبحة. يمليخا (بعد لحظة صمت) : مولاي! أوَتركت أهلك في الخطر؟! ولا أنهما يَمُتَّان إليَّ بصلة، إن أمر زواجي سر لا يعرفه غير ثلاثتنا الآن. لقد عَصفتْ قبل اليوم مذابح ومجازر فلم يمتد إليهما أذى. يمليخا : ذلك من فضل المسيح. مرنوش : قل هو سوء المصادفة أن يظهر سرنا للملك، ولمَّا يمضِ يومان على أمره بذبح المسيحيين. يمليخا : يا للهول . مرنوش : لو لم تنسل الأميرة بريسكا إلى باب القصر تنتظر أَوْبَتنا من صلاة الفصح لتدعونا إلى الفرار . مرنوش : نعم . مرنوش : إني إنما أحيا بهما ولهما . يمليخا : صبرًا! إن رحمة الله قريب. إن الله حق . مرنوش : لا شأن لله بنا ها هنا. فإني ما أوقعت نفسي. فقد حدث بفعل إنسان. يمليخا (مستنكرًا) : أستغفر الله! هذا كلام لا يلفظه مؤمن! مرنوش : إلى أين؟ مشلينيا : سيذهب هذا الإنسان كي يُصلح فعلته. مرنوش : ويحك! ماذا عساك تصنع؟ مرنوش : اقعد . مرنوش : علامَ تأسف؟ اقعد، ولا تكن سببًا في نكبة أخرى. مهما تقُل للملك فإنه لا يُصدِّقك، وربما حملك بالإرهاب والتعذيب على الإخبار بمكاني. مشلينيا (يعود إلى القعود في قنوط) : يا إلهي! ماذا أستطيع لك إذن؟ يمليخا : دع الأمر للمسيح. مشلينيا : ليت المسيح يعلم بما يُوقِر ضميري! مشلينيا : متى؟ إنما ينبغي لنا أن نعتقد. مشلينيا : إني أعجب بإيمانك يا يمليخا. يمليخا : إني أومن بالمسيح لأنه حق، ولكن الإيمان الحقيقي، مشلينيا : أي راهب؟ يمليخا : كان ذلك منذ خمسة أعوام إذ بلغتُ الثلاثين. وما كُنت بعد أفكر في غير غنمي. وكنت أدين بالمسيحية اسمًا بحكم الوراثة وحدها لا عن شعور واقتناع، حتى كان يوم أن ذهبت إلى مدينة طرسوس في بعض شأني، وكأن عينيَّ تريان ما كانتَا عنه غافلتَين. مشلينيا : ماذا كان يقول ذلك الراهب؟ يمليخا : لست أذكر شيئًا مِمَّا قال، إحساس لم يعترِني في حياتي من قبل إلا مرة؛ وفجأة بَرَقَت في رأسي فكرة هذا الجمال كان موجودًا دائمًا منذ الأزل منذ وجدت الخليقة. جديدًا عندي. أين سمعته ومتى؟ أفي الطفولة؟ أفي الحلم؟ أقبل أن وُلِدت؟ وتَوَلَّدت في نفسي عقيدة أن هذا الكلام هو الحق؛ إذ لا أتصوَّر بدءَ الوجود بدونه ولا انتهاءَه بدونه . مشلينيا : ما تقول في ذلك؟ مرنوش : أقول إن هذا الراعي يتكلم هراءً ولا أفهم ما يقول. مشلينيا : أنت لا تفهم شيئًا سوى أنك غبت ليلة عن امرأتك وولدك. مرنوش (في شبه تهكُّم) : وأنت ماذا فهمت منه؟! مرنوش : وأي بأس في ذلك؟ ينهض. مرنوش : إلى أين أيها الراعي المُتنسِّك؟ إني أحس الجوع. ألا أذهب إلى المدينة تحت ستر الظلام أحضر طعامًا لكما ولي؟ يمليخا : إني أترك قطميرًا هنا. لقد ذكَّرتنا بالجوع، إني أحس كأن معدتي خاوية خالية حتى من الهواء! وأنت يا مشلينيا ألست جوعان؟ (مشلينيا لا يجيب) ألا تجيب؟ لعلك مشغول حتى عن الجوع! (بعد لحظة) يُخيِّل إليَّ أني لست جوعان كما ينبغي، يمليخا : معي . يمليخا يأخذ منه النقود ويخرج. مرنوش : ماذا؟ لأنه لم يُطق سماع كلامك؟ مرنوش : فيمَ تشك؟ مشلينيا : حبنا لأنفسنا أقوى من حبنا لله. مرنوش : وأنت لبريسكا. (مستدركًا) فأنت لا تفكر في غير من تحب. إذن أنت ناقم عليَّ وعلى الله والمسيح، أمَّا الله والمسيح … لأني لست أُفكِّر في أيِّكُم الآن. إنا لا نفكر في الله. مشلينيا : نعم. مرنوش : إن الله وقد خلق لنا قلوبًا قد نزل عن بعض حقه علينا! مشلينيا : الراعي. ألا ترى كيف يذكره والمسيح في كل وقت؟! فما يضيره أن يمنح قلبه كله لله أو للشيطان. صمت. مشلينيا : ماذا تُريد منه؟ مشلينيا : إنه لا يعرف منزلك. ما تقول لو ذهبت أنا؟ إن مرآي وحده قد يملؤهما اطمئنانًا. مشلينيا : لا تخشَ شيئًا. مرنوش : آه! ستذهب طبعًا بعد ذلك إلى حيث تراها أيها الخبيث! تنتظر مني خبرًا. أتذكر يوم وقفَتْ خلف الباب تحملنا على الهرب؟ أتدري ما قالت لي وهي تُودِّعني وأنت تجذبني من ذراعي تستعجلني؟ لقد قالت إنها سترقبني من نافذتها بعد ثلاثة أيام عند مطلع الفجر. مشلينيا : لا بأس، أذهب على كل حال أتجسَّس وأعود. سأتسلل في الظلام ولا أُري أحدًا وجهي. في خروجك خطر. مشلينيا : نعم أنت. مرنوش : يا للويل! أنسيت وشيكًا ما كنتُ لك دائمًا؟ وما كنتُ لك في حبك هذا على الأخص؟! مشلينيا : إنك اليوم محوت كل شيء طيب من ذاكرتي. مرنوش : لأني أبديت بعض الحذر من نزق مُحب مثلك؟ مشلينيا : بل لأنك لا تفكر منذ جئنا هنا إلا في نفسك وفيما يُمكن أن يُعرِّضك للخطر. مشلينيا : أنت. مرنوش : أنا أيضًا؟ ما أعمى عين المُحب وما أكفره! مشلينيا : قل هذا لنفسك أنتَ كذلك على الأقل. مرنوش : إني أرى عيوبي ولا أكفر بفضل إنسان. لأني لا أود أن أُذكِّرك بأحد آخر . مرنوش : نعم. إني لست مثلك يسهل محو كل شيء طيب من ذاكرتي؛ إني لا أستطيع أن أنسى يا مشلينيا أنك الوحيد الذي عاونني في زواجي الخفي . ولازمني في كل ظروفي الحرجة التي مرَّ بها تأسيس هذه الأسرة المخبوءة . إني لا أستطيع أن أنسى أنك كنت تفرش معي المنزل وتحمل إلينا على ذراعيك ليلًا الخُضر والفاكهة إذ كنا لا نأتمن خادمًا ولا عبدًا على سرِّنا. أجل، لولاك ما كنتُ أستطيع أن … أريد فقط أن تذكر أنك اليوم أضفتَ إلى ما أنا فيه ألم وخز الضمير بترديدك وتلميحك في كل لحظة أني سبب مصيبتك . مرنوش (في عتب وتأنيب) : أهذه أول مرة عرَّضت فيها نفسي للخطر من أجلك؟ (مشلينيا لا يجيب) ألا تعترف مرة بما فيك من عيب المحبين؟! العمى والكفر والنسيان. أنت كذلك على الأقل! قل. مشلينيا (يهدأ) : أعترف أنك عرَّضت نفسك للخطر من أجلي حقيقة. مرنوش : وإذن؟ أفلا تسمح لي ببعض التبرُّم البريء في ساعة ضيقي؟! مشلينيا : وأنا؟ متى كفرت بك؟ مرنوش : ماذا أعني؟ أنت الوثني المؤمن بالوثنية وساعِدُ دقيانوس الأيمن في مذابحه السابقة! مرنوش : ولولاك أنت لما اعتنقَت الأميرة بريسكا دين المسيح وهي المؤمنة بدين أبيها دقيانوس! مرنوش : وهل في هذا شك؟ مشلينيا : أنت دائمًا تُفهِمني ذلك. مرنوش : لأنك لا تريد أن تفهم أيها الأحمق. مشلينيا (مستذكرًا في فرح) : نعم. إني لن أنسى تلك الليلة التي طالما حدَّثتُك عنها. ليلة أن كانت في ثياب بيضاء تخطر في بهو الأعمدة حيث موعدنا بعد سكون القصر. لقد قلت لها وقتئذٍ في غير حذر «إنك مَلَك من ملائكة السماء!» فنظرت إليَّ دَهِشة وسألت عن معنى المَلَك، فقلت لها في ارتباك هو اسم في المسيحية لمخلوقات أسمى وألطف من مخلوقات الأرض، ثم صمتُّ لحظة وقلت لها مُموِّهًا: «ليتني كنت مسيحيًّا!» فقالت «لماذا؟»، قلت «حتى أستطيع أن أكون خطيبك أمام الله، » فقالت «أهذا في المسيحية؟» وصمتت لحظة ثم قالت في سذاجة وحياء «ليتني أنا أيضًا كنت مسيحية. ومن فورك أخذت تفكر لي وتدبر الأمور . مرنوش : وكان أن ذهبتما سرًّا إلى الراهب كي يُدخِلها في الدين. إنها مع وصائفها في الحمام، أجل! غير أني لا أرتعد لذكرى شيء مثلما أرتعد لذكرى دقيانوس وقد فاجأني مرة في بهو الأعمدة أنتظر بريسكا وفي يدي الكتاب المُقدَّس. بل من أجل مُحب وخطيب أردت أن أحفظه لخطيبته. مرنوش : لكن ماذا؟ مرنوش : أيضًا؟ (بعد لحظة) لست أدري . ما أعجب تركيب الإنسان! فينا القوة أحيانًا إلى حد العظمة والتضحية، وفينا الضعف أحيانًا إلى حد الحقارة والأنانية. مرنوش : كل هذا لأني أمنعك اليوم من الذهاب إليها؟! صوت صياح يدوِّي بين تجاويف الكهف. مرنوش : ما هذا؟ الصوت : أنا يمليخا. مرنوش : الراعي؟ ولماذا تصيح هكذا؟ مشلينيا : أين هذا؟ إن الحرارة والضوء لا يدخلان إلينا منه . كأنما الشمس تميل عنه في ذهابها وإيابها . مرنوش : تكلم! وفي النهاية أخذ مني قطعة في حذر وجعل يتأملها وأنا أرقبه، مرنوش : في ماذا؟ ألا تذكر أني أتيته حليقًا؟ ها أنا ذا الآن ولحيتي مُرسلة وشعري يتدلى. نحن هنا في الظلام لا نلحظ شيئًا ولا يرى أحدنا الآخر. مشلينيا : تُرى ألبثنا أسبوعًا ونحن لا نشعر؟! مرنوش (يتلمَّس رأسه) : صدقتكما! أنا أيضًا لا أحسبني جئت الكهف بهذا الشعر كله في رأسي ولحيتي. هذا عجيب! انظر يا مشلينيا. لو كنتَ تُبصِر في الظلام. يمليخا : لعلنا مكثنا شهرًا. مرنوش : أهذا كلام عاقل؟ مرنوش : تلك أساطير عجائز. لقد قيل إن الجثث لا تفسد سريعًا في الغار لرطوبة المكان فكيف والشهر ممطر وكيف وإرادة الله والمسيح تشاء النجاة لذاك المؤمن؟! مرنوش (نصف ساخر) : وفي حالتنا هذه! ما تقول؟ أهو المطر والسيل؟ أم إرادة الله والمسيح؟ يمليخا : في حالتنا هذه كذلك . أليس ذلك كي لا تؤذي حرارتها أبداننا؟ هي إرادة الله والمسيح شاءت هذه الأعجوبة لتُنجِّي المؤمنين. مرنوش (في تهكُّم خفيف) : المؤمنين؟ أشكرك يا يمليخا! أظن أنه لولا وجودك معنا ما كانت إرادة الله والمسيح شاءت لنا أيَّة أعجوبة! مشلينيا (ناهضًا فجأة) : مرنوش! مرنوش : إلى أين يا مشلينيا؟ مشلينيا : مهما يكن من أمر فلا ريب أن الأيام الثلاثة قد انقضت. مشلينيا : ولن تمنعني قوة في الأرض. صوت ضجة خارج الكهف. مرنوش : ما هذا أيضًا؟ يمليخا (مرهفًا الأذن) : هذا صوت أناس عديدين! هؤلاء ولا ريب رجال دقيانوس جاءوا يلتمسوننا. أرأيت يا يمليخا؟ إن هذا الفارس المخبول قد ذهب ودل على مكاننا. صوت الناس في الخارج يقترب. الناس (صائحين في الخارج) : يا صاحب الكنز! ابرز إلينا يا صاحب الكنز! لا تخف! اخرج لنا ولا تخف! مرنوش : أي كنز؟! ومن هو صاحب الكنز؟! يمليخا (يُشير بالصمت هامسًا) : صه! صه! إنه مظلم . ! (فئة أخرى) أحضروا المشاعل! أوقدوا المشاعل! مرنوش (همسًا) : ما العمل؟ مشلينيا (همسًا) : إننا مُحاصَرون! لا تمضي لحظة حتى يشع في داخل الكهف ضوء، ثم يشتد اللغط ويدخل الناس هاجمين وفي أيديهم المشاعل ولكن . ما يكاد أول الداخلين يتبيَّن على ضوء المشاعل منظر الثلاثة حتى يمتلئ رعبًا ويتقهقر وخلفه بقية الناس في هلع وقد اضطرب نظامهم وهم يصيحون صيحات مكتومة. ويخرج الجميع في غير نظام تاركين بعض مشاعلهم. ويخلو المكان للثلاثة وكلبهم والضوء منتشر،