وربما تكشف علاقة الفن بالواقع جانبا جوهريا في الواقعية السحرية فالفن الحقيقي لا يصوغ الواقع صوغا آليا أو ميكانيكيا، وإنما يصوغه وفق زوايا نظر مختلفة ومتعددة، محافظا على تلك القدرة على الإدهاش اللازمة للفن، والدافعة إلى إثارة ذهن المتلقين، ومداعبة الوجدان الجمعي لهم، عبر رفد النص الأدبي بحكايات أسطورية وعجائبية، تعد في جوهرها ابنة الخيال الشعبي، وبما يجعل المتلقي أيضا شريكا فاعلا في إنتاج المعنى، حتى الفن الساعي صوب تغيير العالم، لا يمكنه أن يغادر منطقة "السحر"، ففي الفن دوما " بقية من السحر لا يمكن التخلص منها تماما، لأن الفن بغير هذه البقية من طبيعته الأصلية لا يكون فنا على الإطلاق. إن الفن في أي صورة من صوره، جادا كان أم هازلا ، راميا إلى الإقناع أم إلى الإيحاء، متعقلا أم متخليا عن العقل، ملتزما بالواقع أم ممعنا في الخيال، لا بد أن يكون متصلا بالسحر اتصالا ما. إن الفن لازم للإنسان حتى يفهم العالم ويغيره. وهو لازم أيضا بسبب هذا السحر الكامن فيه 27.