إذ يعكس العلاقة العميقة بين الإنسان ومحيطه الديني والاجتماعي. مع أدوار اجتماعية لها تأثير على تنظيم المجتمع وتعزيز قيم الأخلاق والتضامن، بل تعدت نحو أنشطة اجتماعية وثقافية لعبت أدوارا هامة في تكوين الوعي المجتمعي ونقل المعرفة عبر الأجيال. والاعتماد على الأولياء كمراجع روحية وأخلاقية. تجمع بين البعد الروحي والبعد الثقافي والاجتماعي. 2. ما الأدوار الاجتماعية والثقافية التي لعبتها الزوايا والأولياء داخل المجتمع؟ 3. كيف أثرت الممارسات المرتبطة بالولي والزوايا في تشكيل الوعي الجمعي والقيم الأخلاقية؟ 4. إلى أي حد يمكن اعتبار هذا التراث عاملاً أساسياً في تعزيز الهوية المغربية الدينية والثقافية؟ مع تسليط الضوء على أثرهم في توجيه السلوك الاجتماعي ونشر القيم في المجتمع المغربي. المحور الأول: مدخل مفاهيمي 1. تعريف الرباط: وربما سميت الخيل أنفسها رباطا. وقيل: واظبوا على مواقيت الصلاة. وفي الحديث عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، فشبه ما ذكر من الأفعال الصالحة به. وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها. وقيل: الولاية الخطة كالإمارة، والولاية النصرة. يقال: هم على ولاية أي مجتمعون في النصرة، بالفتح والكسر، وهي بمعنى النصرة ; قال: فكسر الواو هاهنا من ولايتهم أعجب إلى من فتحها لأنها إنما تفتح أكثر ذلك إذا أريد بها النصرة، ثم ولي أخذهم إليه وضمَّهم إلى المحل بن يديه، إنَّ الولاية عند الحكيم أثر لرافدين متلازمين: رعاية إلهية تحيط بالعبد فلا تكله إلى نفسه، ولكن يبدو أنَّ الحكيم لا يستهدف بهذا المفهوم العام للولاية؛ لأنها متاحة لكلِّ مسلم يؤدّي واجباته الدينية بانتظام؛ لذلك نستكشف من كلامه استهدافه نمطاً آخر من أنماط الولاية يحسم علاقة الاتِّصال بين العبد وربِّه، يذهب الحكيم إلى وجود صنفين من الولاية: واحدة عامة يشترك فيها المسلمون جميعاً، وواحدة خاصة لا يدركها إلا خاصة المسلمين الصوفية في الأولى تنهض العلاقة بين العبد والربِّ على وجود وساطة يتقرَّب بها العابد من المعبود وهي الشفاعات، فتنهض على العلاقة المباشرة بين الولي وربِّه، فيتجاوز الولي المقام إلى الاتِّصال الشهودي بالله، فذكر أن الولاية ولايتان؛ فيقال: المؤمن ولي الله وولاية اختصاص واصطفاء واصطناع، فلا يفتنونه، ولاية عامة وهي ولاية الإيمان؛ كونها لم تنشأ دفعة واحدة، وقد أسهم سلاطين بني مرين في تشجيع إنشاء الزوايا، ومن أقدمها "زاوية النساك" بسلا التي أُسست سنة 1356م. وقد اتضح دورها بشكل خاص في فترات ضعف الدولة، وعلى الصعيد السياسي، وتمتد من خلال فروع تنتشر في مختلف المناطق، وهنا لا يمكنني الحديث عن الزوايا دون أن أعرج على الرباط، وكان المجاهدون يرابطون في هذه المراكز لمحاربة تحركات العدو، المحور الثالث: دور الأولياء في تشكيل الوعي الجماعي المغربي • يعد الأولياء نخبة المتصوفة حيث لقبهم درمنغهام بالأولياء الجيدون الذين يشكلون موضوع كتب المناقب في مقابل الأولياء الشعبيين. يقول ابن خلدون في مقدمته: ومن هؤلاء المريدين من المتصوفة قوم بهاليل معتوهون، وعلم ذلك من أحوالهم من يفهم عنهم من أهل الذوق، وربما ينكر الفقهاء أنهم على شيء من المقامات لما يرون من سقوط التكليف عنهم، ولا يمكن ذكر الأولياء بمعزل عن الضريح حيث جاء في لسان العرب: يقوم على التحفّظ في إطلاق الأحكام وعدم التسرع في الحكم على الناس ومع ذلك، نُسبت إلى بعض المنتسبين للتصوف سلوكات لا تنسجم مع قيم المروءة، إذ التزموا في الغالب بالمذهب المالكي في الفقه، مع ميلٍ إلى التصور السني القائم على النهج الجنيدي. وقد خضع التصوف بالمغرب في تطوره إلى العوامل الجغرافية والتحولات التاريخية العامة سياسيا وعسكرا وثقافيا، ويستند التصوف في تاريخ المغرب إلى كون الولاية من الموالاة لله وأساسها الاستقامة والتوبة فإذا كانت المعجزة هي خرق للعادة على سبيل تحدي النبي للمكذبين بمعجزته فإن الكرامة هي الأخرى خرق للعادة ولكن على سبيل تصديق الولي للنبي، وكمثال لاعتقاد الناس بكرامات الأولياء وطلب الاستسقاء به حيث جاء في كتاب التشوف إلى رجال التصوف أن وجاج بن زلو اللمطي وهو من أهل السوس الأقصى أن الناس كانوا يزورونه ويتبركون بدعائه إن أصابهم جفاف استسقوا به وقد جاء في الكتاب أن: الشيخ أبا موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي قد قال: أصاب الناس جدب فذهبوا إلى واجاج بن زلو اللمطي وهو بالسوس. فلما عزموا على الانصراف وجاءوه لوداعه ليرجعوا إلى بلادهم قال لهم: إياكم أن ترجعوا من طريقكم الأولى التي أتيتم فيها فارجعوا من طريق أخرى لتسكنوا في الغيران والكهوف من الأمطار. فلما انصرفوا عنه أرسل الله عليهم السحائب بالأمطار ودامت عليهم الأمطار فلم يصلوا إلى بلادهم إلا بعد سنة أشهر. إلى جانب الكرامات كان للأولياء دور هام في مجال التعليم فوجاج بن زلو اللمطي بعد عودته من القيروان إلى سوس، فقد ساهموا من خلال خطابهم الصوفي وأدوارهم الاجتماعية في نشر وتعزيز قيم أخلاقية تقوم على الاستقامة والتسامح والتكافل، كما كان لهم دور في الإصلاح بين الناس ونشر التعليم الديني عبر الزوايا والرباطات، بما تحمله من دلالات رمزية ودينية، مما جعلهم يساهمون بشكل واضح في تشكيل الوعي المجتمعي والديني بالمغرب. 2. ساهمت الزوايا والأولياء في توجيه المجتمع ونقل القيم الدينية والأخلاقية، والإصلاح بين الناس. مثل زيارة الأضرحة والاعتماد على الكرامات والمواسم الدينية، 5. يعكس هذا التراث الترابط بين البعد الروحي والثقافي والاجتماعي، ويعد عنصراً أساسياً في بناء الهوية المغربية ونقل القيم عبر الأجيال. 6. يمكن اعتبار الأولياء والزوايا نموذجاً حيّاً على كيفية تكامل الدين والثقافة في خدمة المجتمع وتعزيز وعيه الجماعي.