ثالثاً : اهتمام المربين العرب والمسلمين بالتقنيات التربوية. بوصفها دعامة مهمة في توضيح الأفكار والمعارف، ومن خلال قراءة التاريخ يتبين وجود أمثله حية من جهود هؤلاء العلماء الذين أوضحوا أهمية التقنيات التربوية ومن أمثلة أولئك العلماء:1 جابر بن حيان الطرسوسي وقيل الكوفي (ت) (815م) (حاجي خليفة، واستخدم الدوارق الزجاجية، إذ أن المواد الحامضية لا تتفاعل معها ، وكان يستخدم جهازاً لمحاسياً لعملية تقطير الماء وتكثيف )24( الأبخرة (بحري، ص يعد أول رائد في مجال التجريب والملاحظة ، توصل إلى اختيار أفضل مكان لإقامة بناية مستشفى مدنية بغداد في العصر العباسي ، 1987، ولم يقتصر دوره على علم الطب بل خاض في علم الكيمياء ، وأول من بحث موضوع الإسعافات الأولية في كتابة من لا يحضره الطبيب) (بحري ، 1990، 25) الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سيناء (1037م). إذ استخدم صور عين شاة مذبوحة لتوضيح أجزاء العين وكيفية حدوث الإبصار في الإنسان ، 24( بحري، 1990، ص( . 4 الحسن ابن الهيثم (ت 1039م). إذ تعد من أرقى أنواع التقنيات التربوية في توصيل الأفكار بشكل جيد ناصر، 1993، ص 12) . وقد استخدم الطريقة العلمية المستندة إلى فرض الفروض والتجريب والمشاهدة في التوصل إلى النتائج المطلوبة ومن أشهر ما توصل إليه في هذا المجال هو نظرية الانكسار ، التعليم العالم الجرة 5 ابو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 1048م) وهو العالم العربي الفلكي الذي استخدم الخرائط الفلكية الدقيقة ووضح بالرسوم منازل القمر حول الأرض وكان يشرح ذلك لطلبته مستخدماً مع الرسوم والمخططات أدوات فلكية دقيقة ، بغداد ، والذي كان على شكل برج بطابقين ، واستخدم القراطيس والخرائط والمعروف بأبي حامد الغزالي (ت المسلم ، إذ يرى أنها أول خطوة يخطوها من يدخل الإسلام ، ففي هذه المرحلة لا يطالب بالبحث والتنقيب، وإنما يكفيه الاستماع والتصديق ، فالمصطفى اكتفي من قبائل العرب ووفودها بالتصديق والإقرار من غير دليل تعلم الرفاعي ، 1988، 100-90 وحث الغزالى المتعلم على الرحلة في طلب العلم ، ولذلك قيل : العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك ونستخلص من إشارته إلى الرحلة في طلب العلم لإيمانه بأهمية حاسة البصر في التعليم مقتدياً بإشارة القرآن الكريم إلى هذا الجانب إذ يقول الله تعالى (قُل سيروا في الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) [النمل: 69]. وبذلك يكون الإمام الغزالي قد سبق علماء التربية الغربيين في هذا المضمار ، إذ انه بين أهمية الحواس المتمثلة بالسمع والبصر واللمس في توضيح الفكرة وسهولة فهمها وبقائها مدة أطول في الذهن فيستطيع الطالب أن يسمي الشيء بعد أن يكون صورة ذهنية له أو أن ترى عيناه شيئا لم تره من قبل ولم تسمع به ، أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 1048م) وهو العالم العربي الفلكي الذي استخدم الخرائط الفلكية الدقيقة ووضح بالرسوم منازل القمر حول الأرض وكان يشرح ذلك لطلبته مستخدماً مع الرسوم والمخططات أدوات فلكية دقيقة ، مثل آلة قياس الزوايا (المزاواة) أو ما يسمى الآن (الشيود ولايت) وكان يعتمد على مرصد في بغداد ، والذي كان على شكل برج بطابقين، 1990، ص 24) الإمام محمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزالي ، والمعروف بأبي حامد الغزالي (ت 1111م) أكد الإمام الغزالي على أهمية السماع في المرحلة الأولى من حياة الإنسان المسلم ، إذ يرى أنها أول خطوة يخطوها من يدخل الإسلام ، ففي هذه المرحلة لا يطالب بالبحث والتنقيب ، وإنما يكفيه الاستماع والتصديق ، فالمصطفى اكتفي من قبائل العرب ووفودها بالتصديق والإقرار من غير دليل تعلم الرفاعي ، 1988، (100-90 وحث الغزالى المتعلم على الرحلة في طلب العلم ، ولذلك قيل : العلم لا يعطيك عضه حتى تعطيه كلك . فالرحلة تحوى مشاهدة عجائب صنع الله سبحانه وتعالى وهذا يشير إلى أن الخبرة المباشرة من أهم التقنيات في اكتساب المعرفة الصحيحة واكتشاف ماهيتها؛ 7. أبو عبد الله الإدريسي الحموي (1166م). بعد أن أتم مجسم الكرة الأرضية التي صنعها من الفضة الخالصة ، نقش عليها صورة الأقاليم السبعة بأقطارها وبلدانها وخلجاتها وبحارها وأنهارها إذ كانت الأقاليم السبعة هي التقسيم الجغرافي في العصور الوسطى ، وقد سار عليه سائر الجغرافيين المسلمين ، (عنان ، 94-95 ص) )24( بحري، و بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكتاني الحموي (ت 1335م) اهتم ابن جماعة بحاسة السمع وحث المدرس على رفع صوته في أثناء التعليم حتى يسمعه الحضور كافة ، لأن أهداف التعليم منوطة بحسن اختيار المدرس؛ لأن المدرس من أكثر الناس تأثيراً في الطالب ، وصفاته أسرع انتقالاً إليه من صفات غيره، فإذا أحب الطالب المدرس، أصبحت أهداف المدرس أقراه، وصار يسلك مسلكه. النحلاوي، ص 244)، قال تعالى (لقد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله) فهي تختصر الطريق على الطالب لتتبع للمدرس بجدية شديدة ؛ لأن تطبيقه العملي دليل على صدق دعواه فالمدرس القدوة موجه استجابة سريعة من طلبته ، لاقناعهم بما يدعو إليه من مبادئ السلوك ، لأن الطفل بطبيعته يميل إلى التقليد ويحب تقمص الشخصيات التي يعجب )156( بها. 10) عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن الشهير بابن خلدون (ت 1406م) أشار ابن خلدون في مقدمته إلى أهمية التعلم عن طريق حاستي السمع والبصر؛ لأنه أشد رسوخاً ، ويرى أن اكتساب اللغة يتم عن طريق السماع ، واستدل على ذلك إتقان العلماء الأعاجم لغة العرب مثل سيبويه والزجاج ، والفارسي. فيجب على الطالب أن يشد الرحال إليه ويأخذ عنه سواء بالتلقين أو المحاكاة ، أثبت أهمية القدوة ؛ لأن التعلم إما أن يكون إلقاء أو محاكاة أو تلقيناً. (شمس الدين، ص 74-73)، والقدوة مرتبطة بالتطبيق العملي والتطبيق العملي يثبت المعلومات في ذهن -الطالب ، نظراً لاشتراك أكثر من حاسة في هذه العملية، ومن المعلوم أن التعلم الذي يتم باشتراك حواس متعددة أبقى أثراً من التعلم الذي يكتسب عن طريق حاسة واحدة وقد أولى ابن خلدون حاسة البصر عناية أكبر من حاسة السمع في بعض الأحوال، دست ، ص 354) . مما يستلزم أن ينصف هؤلاء المدرسون بصفات حسنة وسلوك قويم ، حتى يتأثر بهم الطلبة ، وعن يمنيه ويساره معيدان يعيدان كل ما )146( يمليه) (الحمادي ، 1987، و الرسوم المرسومة باليد 2. اللغة الأساسية 1. النماذج. 3. العينات. 2 كتب مطبوعة. وتبدأ من اواسط القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين حيث استخدمت التربية الذاتية لترى ثم تعرض على الفرد ما رأته رفوفا مصوره ومن امثلة الوسائل القديمة.