عين السلطان عبد الحميد الثاني مدحت باشا صدراً أعظم، وبموجب هذا الدستور كان البرلمان يتكون من مجلسين مجلس النواب أو المبعوثان ثم فبراير عام ١٨٧٧م (١٢٩٤هـ)، وأمر بنفيه خارج البلاد. فلم يفكر أحد في تقليص حق السلطان في السيادة، كما نص الدستور على أن شخص السلطان مصونة لا تمس وأنه لا يسأل أمام أحد عن أعماله، فله وحده حق تعيين وإقالة الوزراء، بحيث إن مدحت ذاته كان أول الضحايا. وكان لا يمكن محاكمتهم إلا إذا تجاوزوا حدود قوانين المجلس. وحدد الدستور اللغة التركية العثمانية باعتبارها اللغة الرسمية للدولة التي يجري بها الحديث في كل الجلسات، وعلى أن يقر مجلس النواب الميزانية دون تدخل من جانب السلطان بعكس الحال فيما يتعلق بالقوانين العادية . وأما بالنسبة لحقوق الأفراد فقد أعلن الدستور أن العثمنة هي السياسة الرسمية للدولة في إطار مبدأ المساواة الذي نصت عليه التنظيمات فقد خلع الدستور صفة العثمانيين على كل رعايا الدولة أياً كان دينهم، ونص على تمتعهم بالحرية الشخصية، وعلى تساوي كل العثمانيين أمام القانون وعلى منحهم نفس الحقوق مع إلزامهم بنفس الواجبات. ونص الدستور كذلك على استقلال القضاء وأبقى على المحاكم الشرعية على أن يلجأ غير المسلمين لمحاكم الملل في المسائل المتعلقة بشؤونهم الدينية . وقد أمر السلطان عبد الحميد بأن يوضع الدستور موضع التنفيذ وبأن تجري انتخابات عامة، ونظراً للصعوبات التي كانت تواجهها الدولة بسبب أحداث البلقان قرر مدحت ألا تكون الانتخابات مباشرة، وحين تم ذلك جرى تمثيل المسلمين (۷۱) مقعداً) والنصارى (٤٤) مقعداً) واليهود (٤) مقاعد) فقبل أن يتم المجلس دورة انعقاده الثانية طلب النواب في ۱۳ فبراير عام ١٨۷۸م (١٣٩٦هـ) أن يمثل ثلاثة من الوزراء أمام المجلس للدفاع عن أنفسهم من الاتهامات الموجهة إليهم، فما كان من السلطان عبد الحميد إلا أن عطل المجس وقام بنفي وإبعاد البارزين منهم (1). ودخلت القوات الروسية في هذا اليوم نفسه حدود تركيا الأوروبية الآسيوية، وقبل التوقيع على هذه المعاهدة، وقاوم كافة الاتجاهات المتحررة في ولايات الدولة عن طريق بث عيون له في كل مكان، وإيجاد مجتمع ديني يعلو على القوميات عن طريق الاهتمام بالمؤسسات الدينية والعلمية وبذل الأموال الكثيرة لإصلاح الحرمين الشريفين وزخرفة المساجد .