لضمان اتخاذ قرارات تربوية تستند إلى احتياجات المتعلم الفعلية، كذلك، والتصميم الشامل، وتوظيف التكنولوجيا المساندة، وتطوير أنظمة المتابعة والتقويم، بحيث تقيس المشاركة والتقدم الأكاديمي لجميع المتعلمين، بدلاً من الاقتصار على قياس التحصيل الدراسي التقليدي. ففي بعض البيئات التعليمية، تستمر المسؤولية عن تعليم الطلبة ذوي الإعاقة في نطاق معلم أو قسم متخصص، ومن هذا المنطلق، تُعد القيادة المدرسية عنصرًا محوريًا في بناء ثقافة مدرسية داعمة للشمول، من خلال تعزيز العمل التعاوني، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، وتبني آليات تشاركية في اتخاذ القرار، وعليه، فإن نجاح التعليم الشامل لا يرتبط بإقرار السياسات فحسب، وإنما يتطلب إيجاد منظومة تنظيمية مرنة تعزز التعاون المؤسسي، الشهراني (2023 خامساً: تقييم المتطلبات الأساسية لتبني التعليم الشامل بعد استعراض التحولات الفلسفية والتشريعية والتنظيمية، والثقافة المدرسية. أولاً: المتطلبات على مستوى السياسات التعليمية تمثل السياسات التعليمية الإطار الحاكم الذي يوجه جميع ممارسات التعليم الشامل. وإزالة الحواجز، وفي المملكة العربية السعودية، والترتيبات التيسيرية المعقولة، وهو ما يمثل أساسًا قانونيًا قويًا لتطوير السياسات التعليمية. ( هيئة رعاية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، 2024) وترى الباحثة أن المملكة العربية السعودية حققت تقدمًا ملحوظًا في بناء الإطار التشريعي والتنظيمي الداعم للتعليم الشامل، وإنما بمدى قدرة المؤسسات التعليمية على توفير بيئات تعليمية شاملة تحقق مشاركة جميع المتعلمين وتلبي احتياجاتهم المتنوعة. ومستوى جاهزية المدارس، بما يسهم في تعزيز المساءلة وتحقيق التحسين المستمر في تطبيق التعليم الشامل (السفياني، 2021) ثانياً: المتطلبات على مستوى الممارسات التعليمية تُعد الممارسات الصفية حجر الزاوية في نجاح التعليم الشامل، والتصميم الشامل للتعلم (UDL)، والاستجابة للتدخل (RTI)، ونظام الدعم متعدد المستويات (MTSS). وتوظيف التكنولوجيا المساندة، وتقديم الترتيبات التيسيرية المعقولة، واستخدام البيانات في اتخاذ القرارات التعليمية، بما يضمن الاستجابة لاحتياجات جميع المتعلمين. وعلى الرغم من التطور الذي شهدته برامج إعداد المعلمين في مجال التعليم الشامل، إذ لا يزال عدد من المعلمين يواجهون تحديات تتعلق بتلبية الاحتياجات التعليمية المتنوعة للمتعلمين وتطبيق الممارسات الشاملة بكفاءة. ومن ثم، فإن تطوير برامج التنمية المهنية المستمرة، يعدان من المتطلبات الأساسية لبناء كفايات المعلمين، ودعم تبادل الخبرات، بما يسهم في الانتقال من المعرفة النظرية إلى التطبيق الفعّال داخل الصفوف الدراسية ( البليهد ومجرشي، الزويد والنعيم ، 2022). ثالثاً: المتطلبات على مستوى الثقافة المدرسية تعد الثقافة المدرسية العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح التعليم الشامل؛ والعمل الجماعي، فإنها تسهم في نجاح السياسات والممارسات، أما إذا ظلت قائمة على التصنيف والإقصاء، وتتضمن الثقافة الدامجة بناء اتجاهات إيجابية نحو الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الشراكة مع الأسرة، وتشجيع التعاون بين المعلمين، وإشراك الطلبة في صنع القرار، وتأهيل المعلمين، قد لا يحقق الأهداف المنشودة ما لم تدعمها ثقافة تنظيمية تؤمن بقيمة التنوع وتعده عنصرًا يعزز جودة التعلم لجميع الطلبة. والقبول، والمسؤولية المشتركة، ويجعل القيادة المدرسية قادرة على توجيه التغيير المؤسسي وترسيخ مبادئ الشمول داخل البيئة التعليمية. وعليه، الحكمي وآخرون، 2023) سادسًا: الواقع السعودي في ضوء التحول نحو التعليم الشامل شهدت المملكة العربية السعودية خلال العقد الأخير تطورًا نوعيًا في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، انعكس بصورة مباشرة على التوجه نحو التعليم الشامل. وقد جاء هذا التطور متوافقًا مع رؤية المملكة 2030، والتصميم الشامل، والترتيبات التيسيرية المعقولة، وهي جميعها تمثل الأساس القانوني للتعليم الشامل في المملكة. وتطويرًا للخدمات المساندة، وزيادة الاهتمام بإعداد المعلمين، وتوظيف التقنيات المساندة، بما يعكس التزامًا متزايدًا بتطبيق مبادئ التعليم الشامل. وتشير مراجعة الأدبيات في السياق المحلي إلى أن تطبيق التعليم الشامل لا يزال يواجه عددًا من التحديات التي تحد من تحقيق أهدافه بصورة كاملة، ومن أبرزها تفاوت مستوى جاهزية المدارس لتطبيق ممارسات التعليم الشامل، والحاجة إلى تعزيز برامج إعداد المعلمين وتنميتهم المهنية، واستمرار بعض الاتجاهات التقليدية تجاه الطلبة ذوي الإعاقة، إلى جانب محدودية التكامل بين الجهات ذات العلاقة، وضعف أدوات التقويم التي تقيس جودة المشاركة والتعلم والاندماج الفعلي داخل البيئة المدرسية. وتشير هذه التحديات إلى أن قضية التعليم الشامل في المملكة العربية السعودية لم تعد ترتبط بإرساء الأطر التشريعية والتنظيمية بقدر ما ترتبط بتطوير آليات التنفيذ، وتعزيز الثقافة المدرسية الداعمة للشمول، وبناء منظومة متابعة وتقويم تركز على جودة الممارسات التعليمية ومخرجاتها ومن جانب اخر ، أن المملكة العربية السعودية حققت تقدمًا ملحوظًا في بناء الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز توجهات التعليم الشامل، إلا أن نجاح هذه الجهود لا ينبغي أن يُقاس بوجود التشريعات أو بالتوسع في برامج الدمج فحسب، وتشير الأدبيات إلى أن التحدي الرئيس يتمثل في تقليص الفجوة بين فلسفة التعليم الشامل وتطبيقها داخل المدارس، الحكمي وآخرون 2023، العباد ؛ 2023) التطور التاريخي والمفاهيمي للتعليم الشامل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الواقع المحلي شهدت العقود الأخيرة تحولات جذرية في النظرة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم التعليمية، حيث انتقلت الأنظمة التعليمية عالميًا من فلسفات قائمة على العزل والإقصاء إلى توجهات أكثر شمولًا ترتكز على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص وقد أسهم هذا التحول في ترسيخ حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على تعليم عالي الجودة داخل بيئات تعليمية تراعي التنوع والاختلاف بين المتعلمين وتستجيب لاحتياجاتهم الفردية(مبارك ، 2021). وتحظى فئات ذوي الإعاقة في المملكة العربية السعودية بدعم مؤسسي وحكومي مستمر منذ مراحل التأسيس المبكرة وتتسم التجربة السعودية في هذا الميدان بمسار تاريخي فريد مر بعدة تحولات استراتيجية وتشريعية،  مرحلة التأسيس ونظام العزل المؤسسي (1960م وما قبلها( حيث ارتبطت البدايات التاريخية لتعليم الأشخاص ذوي الإعاقة بما يُعرف بنموذج العزل المؤسسي، انطلاقًا من الاعتقاد السائد آنذاك بأن هذه البيئات أكثر قدرة على توفير الرعاية والحماية والدعم المتخصص للمتعلمين ذوي الإعاقة. Ashby, 2010) إلا أن هذا النموذج تعرض لانتقادات واسعة نتيجة آثاره السلبية على النمو الاجتماعي والنفسي للأفراد، فضلاً عن مساهمته في تكريس التمييز والعزل المجتمعي وإضعاف فرص المشاركة الفاعلة في الحياة العامة . 2008) وفي المملكة العربية السعودية، انطلقت مسيرة تعليم ذوي الإعاقة بنمط مغاير لما ساد في الدول الغربية؛ إذ بدأت بدمجهم في المدارس العادية، حيث بدأت الجهود الأولى لتعليم الطلبة ذوي الإعاقة، خصوصًا ذوي الإعاقة البصرية، من خلال فصول تعليمية مسائية داخل مدارس التعليم العام، ثم تبنت وزارة المعارف الفكرة وافتتحت فصولاً مسائية ← وفي عام(1960) افتتحت أول مدرسة حكومية مخصصة للمكفوفين وحملت اسم معهد "النور" بـ 40 طالباً ← وفي عام (1962)تأسست إدارة التربية الخاصة حيث أنشأت وزارة التعليم الإدارة العامة للتربية الخاصة لتتولى التخطيط والإشراف على القطاع ← وفي عام 1964)) افتتحت معاهد الأمل للصم حيث تم التوسع بافتتاح معاهد لأمل المخصصة للطلاب والطالبات الصم، بالإضافة إلى معهد للمكفوفات ← في عام(1971)افتتحت أول معاهد متخصصة لتعليم ذوي الإعاقة الفكرية ← وفي عام )1984م (تم تأهيل الكوادر الوطنية حيث تم تأسيس قسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود لتخريج معلمين سعوديين متخصصين، كخطوة لتقليل الاعتماد على الكوادر غير السعودية (Bin Battal , 2016) (الموسى،  البوادر التأسيسية للدمج التربوي (1984م -1990م) حيث لم يدم الاعتماد الحصري على نظام المعاهد طويلاً؛ ← 1989م (1410هـ): مبادرة رياض الأطفال التابعة لجامعة الملك سعود بالرياض بقبول الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.  مرحلة التوسع وسياسة الدمج (1995) وما بعدها : ← ابتداءً من منتصف التسعينات كان هناك تحولاً نوعياً تمثل في: ← سياسة الدمج والانتقال من المعاهد الخاصة إلى دمج الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية العادية سواء دمج جزئي أو كلي فيغرف المصادر ومعلمين متجولين) وزارة المعارف، 2002). ← شمول فئات جديدة حيث لم يعد التركيز مقتصراً على الإعاقات الثلاث التقليدية، وذوي صعوبات التعلم، والتوحد، والإعاقات الجسدية والصحية)الموسى، 2010 ). ← يُعد عام 1996م (1417هـ) منعطفاً استراتيجياً في مسيرة التربية الخاصة السعودية؛ وقد نص المحور الأول صراحةً على "تفعيل دور المدارس العادية في مجال تربية وتعليم الأطفال غير العاديين"، 2008). ← مرحلة التأطير التشريعي والمؤسسي (2000- 2002) والشؤون الاجتماعية، والصحة بسنّ حزمة من الأنظمة واللوائح التي تضمن حقوق هذه الفئة: وتفعيلاً للنظام، 2000). ← عام 2002م: إصدار وزارة التربية والتعليم لـ وثيقة القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة وقد رسخت المادة (18) من مبدأ حاسماً ينص على أن "المدارس العادية هي البيئة الطبيعية لتربية وتعليم التلاميذ ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة (القواعد التنظيمية، 2002). مرحلة التوجه نحو التعليم الشامل والاعتراف الدولي 2008م - فصاعداً تطور الأداء السعودي ليتوافق مع المعايير الدولية للتعليم الشامل، وهو ما انعكس في الخطوات التالية: ← المصادقات الدولية( 2008- 2009) في عام( 2008)توقيع ومصادقة المملكة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري عام 2008م، والتي تؤكد في مادتها أل (24) على ضمان نظام تعليمي شامل لجميع المستويات (الموسى، 2010؛ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ← التوصيات والقرارات الوطنية: أوصى المؤتمر الدولي الثالث للإعاقة والتأهيل 2009م بضرورة التحول التدريجي نحو البيئة التعليمية الشاملة. وتزامن ذلك مع سلسلة من قرارات مجلس الشورى كالقرار 16/12 لعام 1419هـ، والقرار 119/62 لعام 1431هـ التي ألزمت بالتوسع المدروس في برامج الدمج وتدريب الكوادر البشرية اللازمة. ← الاعتراف الدولي (النموذج السعودي) أثمرت هذه التحولات المنهجية عن تصنيف التجربة السعودية بوصفها نموذجاً ريادياً ، حيث وثقت منظمة اليونسكو هذه المسيرة كإحدى قصص النجاح العالمية البارزة في مجال دمج ذوي الاحتياجات الخاصة. مفهوم الدمج وأشكاله والمصطلحات المرتبطة به والانتقادات الموجهة له شهدت الأنظمة التعليمية تحولًا واضحًا نحو قبول الأشخاص ذوي الإعاقة داخل التعليم العام، بما يعزز مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، مع مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين (مبارك، 2021) أولًا: النبذة التاريخية بدأ تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة تاريخيًا وفق نموذج العزل، Assby, 2010)إلا أن هذا النموذج تعرض لانتقادات بسبب آثاره السلبية على النمو النفسي والاجتماعي، ولأنه يعزز التمييز والإقصاء ومع تطور الفكر التربوي والحقوقي، ظهر الاتجاه نحو دمج الطلاب ذوي الإعاقة في المدارس العامة ضمن بيئات أقل تقييدًا، مع توفير الخدمات المساندة التي تضمن فرصًا تعليمية أكثر عدالة ومساواة وقد دعمت التشريعات الدولية هذا التحول، ومن أبرزها قانون تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة IDEA، 2017) كما عززت المواثيق الدولية، مثل اتفاقية حقوق الطفل وبيان سالامانكا، 2008) وأسهم هذا الدعم الدولي في تبني عدد من الدول، ومنها الدول العربية، سياسات تعليمية تسعى إلى تطبيق الدمج تدريجيًا في مدارس التعليم العام أما في المملكة العربية السعودية، إذ بدأت بعض التجارب الأولى داخل مدارس التعليم العام، خاصة للطلاب ذوي الإعاقة البصرية، ثم اتجهت وزارة التعليم إلى إنشاء معاهد متخصصة مثل معهد النور، 2015; Battal, وضرورة توفير نظام تعليمي شامل وخدمات دعم وتسهيلات مناسبة داخل البيئات التعليمية , مع توفير الدعم اللازم لتلبية احتياجاتهم الفردية (مراد، 2019) ويعرفه الثبيتي (٢٠٢٢)بأنه إتاحة الفرصة للطلبة ذوي الإعاقة للتعلم مع طلاب التعليم العام في الصفوف العادية داخل المدرسة العامة، سواء بصورة كلية أو جزئية، مع تقديم الخدمات التربوية المساندة بما يتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم، بهدف دعم نموهم الأكاديمي والاجتماعي دون التأثير السلبي في سير العملية التعليمية ثالثًا: أشكال الدمج تتعدد أشكال الدمج، ومن أبرزها الدمج المكاني، والدمج الاجتماعي، والدمج الاجتماعي، والدمج الأكاديمي (الفرجاني، ٢٠٢١): - الدمج المكاني :ويقصد به التحاق الطلاب ذوي الاعاقة مع طلاب التعليم العام في نفس مبنى المدرسة، مع وجود صفوف خاصة أو غرف مصادر لهم داخل المدرسة نفسها، على أن يشاركوا أقرانهم في بعض البرامج والأنشطة وفق جدول زمني محدد. - الدمج الاجتماعي: ويعني دمج الطلاب ذوي الاعاقة مع طلاب التعليم العام في مجالات الحياة الاجتماعية المختلفة، مثل الأنشطة المدرسية والفعاليات والمناسبات الاجتماعية، بهدف تنمية التفاعل الاجتماعي وتحقيق التكيف الاجتماعي بينهم. - الدمج الأكاديمي: ويقصد به التحاق الطلاب ذوي الإعاقة بالصفوف العادية مع طلاب التعليم العام طوال الوقت أو جزء منه وتقديم برامج تعليمية مشتركة مع توفير التعديلات المناسبة في المناهج وطرق التدريس، إضافة إلى الدعم التربوي من معلمي التربية الخاصة. رابعًا: المصطلحات المرتبطة بالدمج ترتبط بالدمج عدة مصطلحات أساسية، والدمج الجزئي (UNESCO, 2017) - الدمج : Integrationيشير إلى وضع الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في بيئات التعليم العام مع تقديم بعض التعديلات، مع بقاء النظام التعليمي قائمًا كما هو غالبًا، ويكون على الطالب التكيف مع البيئة التعليمية الموجودة. - التعليم الدامج :Inclusive Education يقصد به تطوير قدرة النظام التعليمي على الوصول إلى جميع الطلاب والاستجابة لتنوع احتياجاتهم، ويركز على تكييف النظام التعليمي نفسه ليكون أكثر استجابة لجميع المتعلمين، خصوصًا الطلاب ذوي الإعاقة. - الدمج الجزئي :Mainstreaming يقصد به مشاركة الطلاب ذوي الإعاقة في صفوف التعليم العام خلال فترات محددة أو في مواد معينة، إلا أن تطبيقه يواجه عددًا من الانتقادات، من أبرزها ضعف جاهزية المعلمين، وقصور الإعداد المدرسي، وعدم كفاية المناهج والبرامج التربوية لتلبية احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة وتشير هذه الانتقادات إلى أن الدمج قد لا يحقق أهدافه إذا اقتصر على وجود الطالب داخل المدرسة دون توفير بيئة تعليمية مهيأة وداعمة 2025))Nurullayevna et al. ومن هنا يظهر التعليم الشامل بوصفه توجهًا تربويًا أحدث، يركز على تطوير النظام التعليمي كله ليكون قادرًا على استيعاب جميع المتعلمين والاستجابة لتنوعهم. ويقوم على أن التعليم حق لجميع المتعلمين دون استثناء، مع ضرورة أن تستجيب الأنظمة التعليمية لتنوع احتياجاتهم، وأن تتحمل مسؤولية إزالة العوائق التي تمنع التعلم والمشاركة، UNISCO, 2020) أولاً: المفاهيم الأساسية في التعليم الشامل 1- التعليم الشامل بوصفه عملية : التعليم الشامل ليس حالة ثابتة أو برنامجًا محددًا، بهدف الحد من الإقصاء والاستجابة لجميع المتعلمين 2- الإقصاء التعليمي :الإقصاء لا يقتصر على عدم الالتحاق بالمدرسة، وإنما يشمل: ضعف المشاركة وانخفاض التحصيل ومحدودية فرص التعلم والتهميش داخل المدرسة ، ويركز التعليم الشامل على إزالة هذه المظاهر من خلال تطوير النظام التعليمي 3- العوائق أمام التعلم والمشاركة : العوائق ليست في المتعلم، وإنما في البيئة التعليمية، المناهج وأساليب التدريس والتقويم والتنظيم المدرسي والثقافة المدرسية ويقع على المدرسة مسؤولية إزالة هذه العوائق . 4- التعليم الشامل يخص جميع المتعلمين:لا يقتصر التعليم الشامل على الطلاب ذوي الإعاقة، 2020). 5- المشاركة والانتماء: نجاح التعليم الشامل لا يقاس بوجود الطالب داخل الصف فقط، 2011) Booth & Ainscow( Florian, 2014, ثانياً: التطور التاريخي للتعليم الشامل  مرحلة الإقصاء والعزل: كان الطلاب ذوو الإعاقة يُعزلون في مدارس أو مؤسسات خاصة، وكان يُنظر إلى الإعاقة بوصفها عجزًا فرديًا.  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) أكد أن التعليم حق أساسي لجميع البشر. وركزت على إدخال الطلاب ذوي الإعاقة إلى المدارس العامة، وأن تُعدّل بيئتها لتناسب تنوعهم،  اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) عام 2006 : جعلت التعليم الشامل حقًا قانونيًا ملزمًا، وأكدت مسؤولية الدول في توفير نظام تعليمي شامل (UNESCO, 2020; Morris, مع توفير الدعم اللازم له وليس بالتساوي فقط  الاعتراف بالفروق الفردية: ينظر إلى الاختلافات بين المتعلمين بوصفها أمرًا طبيعيًا، ويستلزم تكييف المناهج وطرق التدريس والبيئة التعليمية أخضر،  5- المشاركة والانتماء  يقاس نجاح التعليم الشامل بالحضور، والانتماء، Morris(2021) رابعاً: الفرق بين الدمج والتعليم الشامل يركز على إدخال الطالب إلى الصف العادي. يتوقع من الطالب التكيف مع المدرسة. يستهدف غالبًا ذوي الإعاقة. يقتصر على تعديلات محدودة. والثقافة المدرسية. يهتم بالحضور والمشاركة والإنجاز والانتماء. ويعد التعليم الشامل هو منهج حقوقي وتربوي يهدف إلى بناء نظام تعليمي قادر على استيعاب جميع المتعلمين دون تمييز، من خلال إزالة العوائق أمام التعلم، ثالثًا: الفرق بين الدمج التربوي والتعليم الشامل التأصيل النظري، السياق المحلي) واجتماعية مركبة. ونتيجة لتعدد هذه الأبعاد وفي هذا السياق، 2022)Kavale ) حيث يُعرّف الدمج بأنه دمج الأطفال غير العاديين المؤهلين مع أقرانهم دمجاً زمنياً، والفنية في كل من قطاعي التعليم العام والتربية الخاصة (الموسى، 1992). التمييز المفاهيمي بين الدمج والتعليم الشامل ولضبط المصطلحات علمياً، يؤكد هيوستن (Huston, 2007) أن مصطلح الدمج التربوي يُستخدم إجرائياً للإشارة إلى: "الوضع المكاني الانتقائي لتلاميذ التربية الخاصة في واحد أو أكثر من صفوف مدارس التعليم العام". وعلى الصعيد المحلي في المملكة العربية السعودية، تبنت وزارة التربية والتعليم : تعريفاً إجرائياً للدمج التربوي ينص على أنه: "تربية وتعليم الأطفال ذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام مع تزويدهم بخدمات التربية الخاصة" (وزارة المعارف، ص. 8). البدايات المبكرة والتطبيق الأولي للدمج (1410-1418) مع تطور العلوم الإنسانية والدعوه للمساواة، ظهر مفهوم "الدمج التربوي" (Integration) كمرحلة انتقالية تهدف إلى إتاحة الفرصة للطلاب ذوي الإعاقة للتعلم مع أقرانهم في مدارس التعليم العام، بصورة كلية أو جزئية، مع توفير الخدمات المساندة (الثبيتي، وفي المملكة العربية السعودية، بدأ التطبيق الرسمي لهذه البرامج عام 1410هـ في ثلاث مدارس، ليتوسع تدريجياً ويصل إلى 24 مدرسة بحلول عام 1418هـ. وقد ركزت تلك المرحلة على فئات الإعاقة العقلية، وصعوبات التعلم، والإعاقة السمعية، واعتمدت بشكل رئيس على الفصول الخاصة الملحقة وغرف المصادر في المرحلة الابتدائية (الخشرمي، 1424) مع تطور العلوم الإنسانية والتربوية، وتصاعد الحركات الحقوقية العالمية الداعية إلى المساواة وعدم التمييز، ظهر مفهوم "الدمج التربوي" (Integration) بوصفه مرحلة انتقالية بين العزل والتعليم الشامل. ويقصد بالدمج إتاحة الفرصة للطلاب ذوي الإعاقة للتعلم مع أقرانهم في مدارس التعليم العام بصورة كلية أو جزئية، مع توفير الخدمات المساندة التي تساعدهم على التكيف مع البيئة المدرسية القائمة ( الثبيتي، وقد تعددت صور الدمج التربوي، فشملت الدمج المكاني الذي يقتصر على وجود الطلاب داخل المبنى المدرسي نفسه مع استمرار الفصل الأكاديمي بينهم، والدمج الاجتماعي الذي يركز على مشاركة الطلاب في الأنشطة والفعاليات المدرسية، إضافة إلى الدمج الأكاديمي الذي يتيح لهم التعلم داخل الصفوف العادية والمشاركة في البرامج التعليمية المشتركة (الفرجاني، 2021). مرحلة التأطير التشريعي والزخم الدولي)2004-2008 1419/مع التوسع الميداني، فصدر عام 1419هـ قرار مجلس الشورى السعودي رقم (12/16) لدعم التوسع في إعداد الكوادر المتخصصة بالجامعات وتزامن ذلك مع حراك دولي مؤثر؛ 2004) في الولايات المتحدة نقطة تحول بتأكيده على حق التعلم في "أقل البيئات تقييداً" ودعمت المواثيق الدولية مثل اتفاقية حقوق الطفل وبيان سالامانكا التوجه نحو الدمج بوصفه خيار تربوي قائم على العدالة الاجتماعية وحق التعليم للجميع (Konza, تلا ذلك صدور اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) عام 2006، والتي صادقت عليها المملكة عام 2008، حيث كفلت مادتها الـ (24) حق التعليم دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص ((Battal, وأدي هذا الدعم الدولي إلى دفع العديد من الدول بما فيها الدول العربية إلى تبني سياسات تعليمية تعزز القبول الفلسفي للدمج وتسعى إلى تطبيقه تدريجيًا ضمن نظام التعليم العام ومع تزايد الوعي بأهمية الدمج، شهدت هذه البرامج توسعًا تدريجيًا حتى بلغ عدد المدارس المطبقة لها 24 مدرسة حكومية بحلول عام 1418هـ، وهو ما مثّل نقطة تحول مهمة في تاريخ التربية الخاصة بالمملكة (الخشرمي، وقد شملت برامج الدمج آنذاك مختلف فئات الإعاقة، إلا أن التركيز الأكبر كان على الطلاب ذوي الإعاقة العقلية وصعوبات التعلم والإعاقة السمعية. واعتمدت تلك البرامج بصورة أساسية على الفصول الخاصة الملحقة بالمدارس العادية وغرف المصادر بوصفها أكثر نماذج الدمج شيوعًا في تلك المرحلة (الخشرمي، ففي عام 1419هـ أصدر مجلس الشورى القرار رقم (12/16)، الذي نص على التوسع في برامج التربية الخاصة بالجامعات السعودية وزيادة قدرتها الاستيعابية لإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة للعمل في هذا المجال وعلى الصعيد الدولي، اكتسبت حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة زخمًا أكبر مع صدور اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) عام 2006، والتي صادقت عليها المملكة العربية السعودية عام (Battal, مع التزام الدول بتوفير الترتيبات التيسيرية والخدمات الداعمة اللازمة لضمان مشاركتهم الكاملة في التعليم العام (United Nations, 2006). التحول المفاهيمي نحو التعليم الشامل 1430 - :1431 رغم الإسهامات الميدانية لبرامج الدمج، التربوي في الحد من العزل المؤسسي، الذي يفترض تكيف الطالب مع البيئة القائمة اعتبارها مشكلة فردية تستدعي العلاج أو التعديل (Slee, 2018)، هذا القصور أدى إلى بزوغ مفهوم "التعليم الشامل" (Inclusive Education) المستند إلى "النموذج الاجتماعي"، 2020) وقد تجلى هذا التحول محلياً من خلال توصيات المؤتمر الثالث للإعاقة والتأهيل بالرياض(1430)وصدور قرار مجلس الشورى رقم (119/62) عام 1431هـ الداعي للتحول التدريجي نحو التعليم الشامل )الموسى، 2014 ( التحول المفاهيمي إلى التعليم الشامل على الرغم من الإسهامات المهمة التي حققتها فقد أشارت الأدبيات إلى أن مفهوم الدمج غالبًا ما يقوم على افتراض ضرورة تكيف الطالب ذي الإعاقة مع البيئة التعليمية القائمة، وهو ما يعكس تأثره بالنموذج الطبي للإعاقة (Medical Model)، الذي ينظر إلى الإعاقة باعتبارها مشكلة فردية تستدعي العلاج أو التعديل (Slee, 2018). كما بينت الدراسات وجود عدد من المعوقات التي حدّت من فعالية برامج الدمج، من أبرزها ضعف جاهزية المعلمين، ظهر مفهوم "التعليم الشامل" (Inclusive Education) بوصفه نقلة فلسفية وتربوية تتجاوز حدود الدمج التقليدي. ويستند التعليم الشامل إلى النموذج الاجتماعي والحقوقي للإعاقة، الذي ينظر إلى العوائق البيئية والتنظيمية باعتبارها السبب الرئيس في الإقصاء، 2014) فالتعليم الشامل لا يقتصر على وجود الطالب داخل الصف العادي، بل يتطلب إعادة تصميم النظام التعليمي بأكمله، بما يشمل السياسات والمناهج وأساليب التدريس والبيئات التعليمية، مرحلة توافق الرؤى الوطنية (1438-1441 ) للتعليم الشامل وتعزيزاً لهذا المسار، عُقدت الندوة الدولية للتعليم الشامل بالرياض عام 1441هـ لاستعراض الخبرات الدولية ودعم مستهدفات الرؤية(جمعية الأطفال المعاقين، 1441). 1. القوانين والتشريعات والمعايير الدولية وتشريعات الحماية. شهدت التشريعات الدولية تطورًا تدريجيًا من الإقرار العام بالحق في التعليم إلى الاعتراف بالتعليم الشامل بوصفه التزامًا قانونيًا على الدول. وبدأ هذا المسار بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، ثم اتفاقية مكافحة التمييز في التعليم (1960)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)، واتفاقية حقوق الطفل (1989)، وصولًا إلى إعلان سالامانكا (1994) الذي رسّخ مفهوم المدارس الشاملة، وأكد التعليق العام رقم (4) لعام 2016 أن التعليم الشامل حق مستقل وليس خيارًا تربويًا. كما عززت أهداف التنمية المستدامة 2030 هذا التوجه من خلال التأكيد على توفير تعليم شامل ومنصف وعالي الجودة للجميع UNESCO, 1994)؛ United Nations, (CRPD Committee, 2016 تأثرت المملكة العربية السعودية بهذه التطورات الدولية، وعملت على مواءمة تشريعاتها وسياساتها مع الاتفاقيات التي صادقت عليها، والدليل التنظيمي للتربية الخاصة، ومشروع التعليم الشامل التابع لشركة تطوير، في تعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم داخل مدارس التعليم العام، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية التعليمية 1438المملكة 2030 )شركة تطوير للخدمات ، ـ؛ السفياني2021، تشير الأدبيات كدراسة( الحكمي وآخرون، 2023؛ 2023؛ من أبرزها تفاوت جاهزية المدارس، والحاجة إلى تطوير إعداد المعلمين وتنميتهم المهنية، وضعف الثقافة المدرسية الداعمة للتنوع، واستمرار بعض الاتجاهات التقليدية نحو الإعاقة،