العمارة الخضراء هو مصطلح جديد إلي حدٍ ما لكن جذوره قديمة قِدم الإنسان الذي كان يسعى دائماً للتعايش مع بيئته وأيضاً في مأوى الكائنات الحية الأخرى. حيث مر الفكر الإنساني بشكل عام و المعماري بشكل خاص وخاصة من منظور علاقته بالبيئة بمراحل تطور مختلفة. بداية بإنسان الحقبة الأولى (المعتمد على القوة الجسمانية)؛ والتي أنتجت العمارة المحلية وكان دور البناء ما هو إلا محاولة للتكيف والتأقلم مع العوامل البيئية بالأدوات والمواد المتوفرة آنذالك بإختلاف أنواع البيئات. ثم كان إنسان الحقبة الثانية ( نتاج عصر الآلة والثورة الصناعية )؛ والتى كان نتاجها العمارة العالمية، وكان مفهوم البناء هو أنه عبارة عن آله للعيش فيها, فتولدت مباني معزولة عن بيئتها معتمده على تكنولوجيات صناعية تعبر عن قوة العقل البشرى في تحدى وقهر الطبيعة، وكان نتاجها ظهور مشكلات على المستوى النفسي والفسيولوجي والبيولوجي لمستخدمي الفراغ. ذلك بخلاف تفاقم المشاكل البيئية فظهرت حركات مضادة لهذا الفكر الصناعي منها العمارة العضوية، ولكن إستمر الفكر الصناعي الوظيفي هو السائد وفى بداية السبعينات، وتعقدت المشكلات المعمارية تبعا لتعقد حياة الإنسان وكذلك تضخمت المشكلات البيئة، كرد فعل من الطبيعة على المحاولات التخطيطية والمعمارية غير المتوافقة مع توازنها، بالإضافة إلى مشكلة نقص الطاقة والموارد فكانت الدعوة لمفهوم العمارة الخضراء. وبدأت الحقبة الثالثة (ولادة عصرية لفكر العمارة الخضراء) حيث بدأ التنبه لضرورة العودة لمراعاة البيئة والتعايش معها والتأقلم مع ظروفها بصورة مناسبة لعصر التكنولوجيا. سيتم التعرض لمراحل تطور العمارة الخضراء من خلال دراسة هذا الفكر وتطوره على مدار هذه الحقب الثلاثة التي مرت بها العمارة في علاقتها مع بيئتها.