كان للعرف قديما أهمية كبرى كمصدر رئيسي للقواعد القانونية ، فقد كان هو المصدر الوحيد للقانون في الجماعات البدائية قبل نشوء الدولة , ونظرا لعدم وجود مشرع يضع أحكام القانونوينظم الروابط الاجتماعية إلى إيجاد قواعد يخضع لها الكافة ، كضوابط لتنظيم علاقاتهم . وانتهـــى الأمر بأن أصبح هو ينشىء قواعد قانونية عن طريق الأوامر التي يصدرها للرعية ، و على هذا النحو يبدو أن العرف كانت له فيما مضى أهمية قصوى كمصدر رسمي للقواعد القانونية , حتى أن التقنينات الأولى كشريعة حمورابي وتقنين الألواح الإثني عشر ، إن العرف و إن كان قد تقلص دوره كمصدر رسمي للقواعد القانونية في معظم دول العالم اليوم , فلا زالت له أهمية باعتباره مصدرا ماديا أو تاريخيا لكثير من القواعد القانونية , إذن فالعرف مصدر للقواعد القانونية , و إن كانت أهميته كمصدر رسمي قد أصبحت ضئيلة في الوقت الحاضر , و لذلك نرى ضرورة دراسته كمحور هام من محاور النظرية العامة للقانون , وعليه نرى تقسيم هذا البحث إلى مطالب أربعة هي : المطلب الثالث : أساس القوة الملزمة للعرف . المطلب الرابع : منزلة العرف في النظام القانوني السوري .