لفصل الأول: المشكلات المترتبة على الزيادة السكانية وأثرها على الصحة الإنجابية أولاً: المشكلات المترتبة على الزيادة السكانية : والاقتصادية، وأصبحت هذه الدول تعاني مما يعرف بالمشكلة السكانية وتداعياتها. حيث إن التقدم الطبي الذي حققته الدول المتقدمة خلال فترات طويلة نسبيا في مجالات تشخيص وعلاج الأمراض واكتشاف التطعيمات والمضادات الحيوية، أدى إلى محاصرة كثير من الأوبئة والأمراض المعدية وإلى تحسين الظروف الصحية بتلك الدول بصفة عامة، وأمكن نقله مباشرة إلى الدول النامية، وقد أدى ذلك بدوره إلى انخفاض مستوى الوفيات في هذه الدول انخفاضا سريعا ومفاجئا، دون أن يقابله انخفاض مماثل في مستوى المواليد، وضغط متزايد على الموارد الاقتصادية المحدودة نسبيا في مثل هذه الدول، الأمر الذي يعرقل كل جهودها في سبيل التنمية الاجتماعية المشكلة السكانية في أي دولة تنشأ في أغلب الأحيان عندما تعجز الزيادة في معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن ملاحقة الزيادة في معدلات النمو السكانى مما يؤدى إلى زيادة معدلات الفقر في المجتمع، كما أنها تؤثر بصورة مباشرة على جهود المجتمع في مجال التنمية الاجتماعية ومصر تقع في مصاف الدول التي عانت - ولا زالت - من آثار المشكلة السكانية، حيث لا زالت تمثل هذه المشكلة تحدياً كبيرا للجهود المستمرة في التنمية وبناء المجتمع التي تقوم بها الدولة، أبعاد المشكلة السكانية في مصر من تتبع الاتجاهات السكانية في مصر خلال العقود القليلة الماضية، وما واكبها من سياسات سكانية للدولة في محاولة للسيطرة عليها، أمكن بلورة المشكلة السكانية في ثلاثة أبعاد رئيسية . ١-١ البعد الأول : النمو السكاني السريع أن عدد السكان في أواخر القرن التاسع عشر بلغ حوالي ٩٠٦ مليون نسمة، ثم تضاعف هذا العدد تقريبا خلال نحو خمسين عاما، ثم تضاعف مرة أخري خلال تسعة وعشرين عاما فقط، حيث بلغ عام ١٩٧٦ حوالي ۳۷ مليون نسمة. هذا وطبقا لنتائج تعداد السكان لعام ۲۰۱۷، بلغ عدد السكان المصريين بالداخل ٩٤٨ مليون، وهو ما يزيد عن تسعة أضعاف عدد السكان عند بداية القرن العشرين أي في غضون ما يزيد قليلا علي مائة عام وذلك ما يوضحه الجدول رقم (1) والشكل رقم (1) هذا وتحتل مصر المرتبة السادسة عشر بين دول العالم من حيث حجم السكان، ونمو السكان - كما هو معروف – محصلة تفاعل ثلاثة عوامل " متغيرات " رئيسية هي : المواليد، هجرة مؤقتة وعلي هذا يمكن إرجاع النمو السكاني بالدرجة الأولى إلى عاملى الزيادة الطبيعية، وذلك كما يلي: ١ - المواليد: استعراض معدلات المواليد منذ عام ١٩٤٠ يوضح أنها قد تذبذبت حول مستوي مرتفع يزيد علي ٤٠ في الألف خلال فترة طويلة وذلك حتى عام ١٩٦٦، ثم اتجهت إلى الانخفاض التدريجي حيت وصلت إلي حوالي ٣٥ في الألف خلال النصف الأول من عقد السبعينات جدول رقم (۲). حيث بلغ ما يقرب من ٤١ في الألف عام ١٩٨٥، ثم أخذ في الانخفاض التدريجي، حتى بلغ حوالي ٢٥٠٨ في الألف عام ٢٠٠٦، ويمكن إرجاع ارتفاع معدلات المواليد وبالتالي حجم السكان بصفة عامة إلى عدة أسباب، منها :