تعتبر التغيرات التى فرضها النظام المتبع بعد 1989 خاصة التى مست الجوانب السياسية والاقتصادية انعكست على الدولة ومؤسساتها , وكذا علاقتها بالمواطن, التي أصبحت من أهداف ونتائج التحولات في محاولة للتقليل من العجز التي تفرضه المرافق العامة , لكن مع ضمان خدمة عمومية في المستوى المطلوب. ونظرا لهذه التحولات تنوعت المرافق العامة , مما أدى إلى تنوع طرق تسييرها مما أصبح كل نوع تناسبه طريقة معينة , فهناك مرافق لايمكن أن تتخلى عنها الدولة نظرا لخصوصيتها , ومرافق أخرى قابلة للتفويض جزئيا أو حتى كليا , وإنما أصبحت تدار بطرق أخرى أدت إلى تقريب المرفق العام إلى المواطن , وهذا كان السبب في اختيارنا لهذا الموضوع والأمر راجع إلى أن المرفق العام هو همزة وصل مابين الدولة والمواطن , وبالتالي يؤثر بطريقة أو بأخرى على المصلحة العامة . لكن الإشكالات التي تطرح نفسها هي : مامدى فعالية الطرق الكلاسيكية لتسيير المرفق العام؟ كيف يمكن تحسين الخدمة العمومية في ظل هذه المرافق ؟ وهل الطرق الجديدة(الخاصة) لتسيير المرفق العام هي فعلا ترتقي بالخدمة العمومية؟ وهل نجحت في تحقيق حاجات المنتفعين؟ للإجابة على هذه الإشكالات انتهجنا المنهج الوصفي لإثراء الموضوع من عدة جوانب, ففي المبحث الأول تطرقنا إلى الطرق العامة لتسيير المرفق العام , وفي المبحث الثاني إلى الطرق الخاصة لتسيير المرفق العام .