بعد أن كان مقتصرًا على العيش في المدن. تتنوع وجهات النظر حول مفهوم الحضارة؛ يركز آخرون على الإنتاج المادي أو التقدم التكنولوجي. يقوم على تحقيق التوازن في العلاقة بين الإنسان والله، ويختتم النص بالتأكيد على أن الإسلام يمثل المقياس الحقيقي للحضارة، لكونه يجمع بين الروح،  الباب الأول \ الحضارة الإسلامية بين الحضارات السابقة أسهمت الحضارة الإسلامية في انتشال العالم من الجهل والتخلف، ومنفتحة على جميع الشعوب دون تمييز. التي تتناول حال الحضارات عند ظهور الإسلام،  الفصل الأول: الحضارات العالمية عند ظهور الإسلام شهد العالم قبل الإسلام حضارات متعددة، مما أدى إلى انهيارها. وتقدم نموذجًا إنسانيًا راقيًا عاش في ظله الجميع بأمان وسعادة. تميزت بالفلسفة والعلوم والفنون، أدى التحلل الأخلاقي والانغماس في الشهوات إلى تدهورها،  المبحث الثاني: حضارة الهند نشأت الحضارة الهندية في الألف الثالثة قبل الميلاد وازدهرت في العلوم، بينما حُرم الشودرا من أبسط الحقوق. عانت المرأة من أوضاع مأساوية، التي قدست النار حتى وصلت إلى عبادتها.  المبحث الرابع: حضارة الروم كانت الحضارة الرومانية من أعظم حضارات أوروبا، لكنها تدهورت بفعل الفساد والضعف، خاصة قبل البعثة النبوية. لكن الكنيسة استغلت الدين لقمع الفكر والعلم، حيث اعتُبر العبيد ممتلكات بلا حقوق، وعانت المرأة من الاضطهاد. أدى الفساد السياسي والديني والاجتماعي إلى انهيار الإمبراطورية كما وصفه المؤرخ جيبون.  المبحث الخامس: العرب قبل الإسلام شاعت الخمر والميسر والربا والعلاقات غير المشروعة. فغيَّر العقيدة والأخلاق والمجتمع جذريًا.  المبحث السادس: نظرة عامة على العالم قبل الإسلام فكان بحاجة ماسة إلى هدايته. تفشى التمييز بين السادة والعبيد، جاء الإسلام بنوره،  الفصل الثاني: أصول وروافد الحضارة الإسلامية والاقتصادية. وبذلك، اعتمدت الحضارة الإسلامية على أسس قوية ومصادر متنوعة، فيما يلي سنستعرض أبرز الأصول والمصادر التي أسهمت في بناء هذه الحضارة: • القرآن والسُّنة يشكل القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الأساس الذي قامت عليه الحضارة الإسلامية، ويتضمن تعاليم في العقيدة والتشريع والاقتصاد. أما السُّنَّة، فهي التطبيق العملي لتلك التعاليم، إذ تفسر كيفية تنفيذها في الحياة اليومية من خلال أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم. قائم على الأخلاق والوحدة والتقدم. وساهمت في سعادة الإنسان والمجتمع. • الشعوب الإسلامية فجمع بين شعوب وأعراق مختلفة تحت راية واحدة، إذ تعلموا العربية وبرزوا في مجالات مثل الحديث والفقه والأدب. جاءت الحضارة الإسلامية نموذجًا فريدًا يجمع بين العلم والتسامح والتنوع الثقافي، • الانفتاح على الآخرين بعد انتشار الإسلام، وأضافوا إسهامات جديدة، مثل الطب الكيميائي والرياضيات، ساهم هذا الانفتاح الواعي في بناء حضارة إسلامية متجددة، تجمع بين الاستفادة من المعارف السابقة والإبداع في تطويرها.  الفصل الثالث: خصائص الحضارة الإسلامية وتتمثل أبرز خصائص الحضارة الإسلامية في: كما في قوله تعالى: "إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا". فهي حضارة تتجاوز الحدود الجغرافية والعرقية، وتهدف إلى تحقيق العدل والمساواة للجميع. ترسِّخ هذه الحضارة قيم الحق والخير والرحمة، وقد جسَّد النبي صلى الله عليه وسلم هذه العالمية بإرسال رسائل إلى حكام العالم، تقوم الحضارة الإسلامية على عقيدة التوحيد المطلق، والحكم له وحده، مثل: دون تمييز عرقي أو قومي. • نبذ الوثنية: لا يُعبد إلا الله، تسهم عقيدة التوحيد في تحرير الإنسان من التسلط البشري، وترسيخ قيم العدل والحرية والعبودية لله وحده. تتميز الحضارة الإسلامية بالتوازن والوسطية، حيث تحقق العدالة بين الجوانب المختلفة لحياة الإنسان دون إفراط أو تفريط. أوجه التوازن في الحضارة الإسلامية:  بين الروح والمادة: تدمج بين متطلبات الجسد والروح، حيث يُعدّ العمل عبادة إذا كان في إطار الإيمان والأخلاق.  بين علوم الشرع وعلوم الحياة: تشجع على المعرفة في جميع المجالات، مما يسهم في بناء المجتمع وعمارة الأرض.  بين الحقوق والواجبات: توازن بين حقوق الأفراد والمسؤوليات تجاه المجتمع، تضمن الحضارة الإسلامية العدل والتناغم بين مختلف جوانب الحياة، مما يجعلها نموذجًا حضاريًا متكاملاً. • الصبغة الأخلاقية الأخلاق هي الركيزة الأساسية للحضارة الإسلامية، من السلوك الشخصي إلى السياسة والاقتصاد. سمات الأخلاق في الحضارة الإسلامية: • مصدرها الوحي الإلهي: مما يجعلها ثابتة وصالحة لكل زمان ومكان. بخلاف الأخلاق الوضعية التي تعتمد على الضمير أو القوانين. بل تشمل الجميع. • التوازن والوسطية: تضمن العدل والاستمرارية. بهذه المبادئ، تُعدّ الأخلاق حجر الأساس الذي يحفظ الحضارة الإسلامية ويضمن استمراريتها عبر الزمن. يفقد الإنسان الدفء المعنوي، مما يؤدي إلى ضعف الضمير وسيطرة النزعة المادية. مما أدى إلى اختلال التوازن بين القوة والقيم، على العكس من ذلك، وليس كنتيجة لتطور فكري بشري. وقد جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم لإتمام مكارم الأخلاق، ستتناول هذه الدراسة إسهامات المسلمين في مجال الأخلاق والقيم، مع التركيز على جوانب محددة، منها: قامت فلسفة الإسلام على القيم والأخلاق، وفرض العقوبات على من ينتهكها. أبرز الحقوق في الإسلام: • حقوق الإنسان حقوق الإنسان في الإسلام تعكس رؤية سامية تجاه كرامة الإنسان، الإسلام يركز على حماية هذه الحقوق من أي انتهاك، مما يعكس قيم العدل والرحمة. من الحقوق الأساسية التي يضمنها الإسلام حق الحياة، حيث يُحرم القتل والاعتداء على النفس. كما يُعزز مبدأ المساواة، يُشدد على حق الكفاية، مما يضمن توفير مقومات الحياة الكريمة لكل فرد. حيث يُحظر قتل الأطفال والنساء والشيوخ. هذه المبادئ تعكس التزام الإسلام بالإنسانية وتضمن حقوق الإنسان في جميع جوانب الحياة، مما يسهم في تعزيز قيم الرحمة والتعاطف بين الأفراد. • حقوق المرأة الإسلام كرَّم المرأة وأعطاها حقوقًا تضمن لها مكانة رفيعة، الإسلام أمر بالإحسان إلى المرأة منذ ولادتها، كما حثَّ على المعاملة الحسنة للزوجة، • حقوق العمال والخدم • حثَّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم أصحاب الأعمال على معاملة خدمهم معاملة إنسانية كريمة، محذرًا من تكليفهم بما لا يطيقون. الإسلام حذر من ظلم العمال والخدم، وأوصى بعدم إرهاقهم بما يضر بصحتهم. فقد كانت سيرته شاملة في إظهار الاحترام والتقدير لهم، وقد أظهر النبي اهتمامه حتى بحياة خدمه الشخصية، كما في حالة ربيعة بن كعب الأسلمي. • حقوق المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان قدوة في زيارة المرضى والاهتمام بهم، وكان النبي يواسي المرضى ويخفف عنهم أزماتهم، كما في حالة سعد بن عبادة، حيث بكى النبي عندما علم بمرضه وأكد أن الله لا يعذب بالدمع أو الحزن، فأمره النبي بالتيمم بدلًا من الاغتسال الذي أدى إلى وفاته. كما كان النبي يُلبي احتياجات المرضى ويسير معهم حتى يقضوا حاجاتهم، كما في حادثة المرأة التي طلبت منه حاجة. الإسلام يقر حق المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة في التداوي، كما كان النبي يشجع على العلاج وكان يسمح للنساء بمعالجة الرجال في حال الضرورة. النبي صلى الله عليه وسلم أظهر أيضًا معاملة رائعة تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة مثل عمرو بن الجموح، وأثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد استشهاده. وتعكس الرحمة والرعاية التي أكدها الإسلام في رعاية جميع أفراد المجتمع. • حقوق الأيتام والمساكين والأرامل الشريعة الإسلامية تولي اهتمامًا خاصًا بحقوق اليتامى والمساكين والأرامل، فقد أمر الله عز وجل بالرحمة باليتيم وحث على إعطاء المسكين حقه، كما ورد في القرآن: "فَأَمَّا اليتيم فَلَا تَقْهَرْ" و "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ". فقد حث النبي على مسح رأس اليتيم وإطعامه لكي يلين القلب. أكد على أهمية الإنفاق على اليتيم والمسكين، مشيرًا إلى أن المال إذا تم إنفاقه على هؤلاء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يولي اليتامى والمحتاجين رعايته الشخصية، ويعلن مسؤوليته عنهم قائلاً: "أنا أولى الناس بالمؤمنين" وكان يذهب بنفسه لقضاء حاجاتهم، الإسلام بهذا الشكل يضمن لليتامى والمساكين والأرامل حقوقًا مادية ومعنوية، • حقوق الأقليات تمتعت الأقلية غير المسلمة في المجتمع المسلم بحقوق وامتيازات لم تحصل عليها أقلية في أي قانون آخر. العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في الإسلام تقوم على أساس القسط والبر، كما ورد في قوله تعالى: "لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ". قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لم يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ". مؤكدًا أن من يظلمهم أو ينتقص حقوقهم سيكون خصمًا للنبي يوم القيامة. حيث كانت الدولة مسؤولة عن رعاياها جميعًا، واحدة من أعظم مواقف النبي في هذا المجال كانت عندما قام للنبي صلى الله عليه وسلم من أجل جنازة يهودي وقال: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا"، تركز القاعدة الأساسية في التعامل مع الأقليات في الإسلام على احترام كل إنسان طالما لم يظلم أو يعاد. • حقوق الحيوان ينظر الإسلام إلى الحيوانات نظرة واقعية، مما يدل على تقدير الإسلام للحيوان. من أبرز حقوق الحيوانات التي أصَّلها التشريع الإسلامي: • تحريم إيذاء الحيوانات: جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من يوسم الحيوان في وجهه أو يعذبه. • تحريم تجويع وحبس الحيوان: كما ورد في حديث النبي عن المرأة التي عذبت هرة بحبسها عن الطعام والشراب. مثل إبعاد السكين عن أعين الحيوانات قبل ذبحها. • حقوق البيئة أقر الإسلام أن المحافظة على البيئة تحقق فائدة للإنسان في الدنيا والآخرة. ومن أبرز التشريعات الإسلامية التي تعزز حماية البيئة: • النظافة وحماية البيئة من التلوث: حذر النبي من تلويث البيئة، كما ربط بين الأجر والمحافظة على البيئة، • تشجيع على الجمال: الإسلام يقدّر الجمال في البيئة ويحث على الحفاظ عليه، مثل العناية بالملابس والروائح الطيبة التي تساهم في تحسين البيئة. • الزراعة واستنبات الأرض: حث النبي صلى الله عليه وسلم على الزراعة، كما نهى عن تلويث المياه. الإسلام يشدد على أن البيئة جزء من النظام الكوني المتكامل، مقدمًا نموذجًا متكاملًا لرعاية الحقوق في جميع جوانب الحياة.  الحريات لم تكن الحريات يومًا نتيجة لتطور اجتماعي أو ثمرة ثورة مطالب بها من المحرومين منها، ويظهر هذا المفهوم من خلال المباحث التالية: • المبحث الأول: حرية العقيدة حيث قال الله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي). وتوضح الآية الكريمة أنه لا يجوز فرض الدين على الآخرين. وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يملك السلطة لإكراه الناس على الإيمان، الحرية الدينية في الإسلام تعني أيضًا قبول التعددية الدينية. مثلما حدث في أول دستور للمدينة، حين اعترف النبي باليهود كجزء من الأمة الإسلامية. لم يفرض الرسول على قريش اعتناق الإسلام بل قال لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". كما أن الخليفة عمر بن الخطاب منح الأمان للنصارى في القدس. وحث على الحوار البناء باستخدام الحكمة والموعظة الحسنة، كما جاء في قوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة). ووجه القرآن دعوة للحوار مع أهل الكتاب في قوله: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم). يبقى لكل شخص دينه الذي يقتنع به، كما ورد في سورة الكافرون: (لكم دينكم ولي دين). • المبحث الثاني: حرية التفكير كفل الإسلام حرية التفكير بشكل واضح، حيث دعا إلى استخدام العقل والتفكير في جميع جوانب الكون، حيث قال: (هُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَغْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا). اعتمد الإسلام في إثبات العقيدة الإسلامية على الأدلّة العقلية، حيث يُعتبر العقل أساسًا للنقل، التفكير في الإسلام هو فريضة دينية لا يمكن للمسلم التخلي عنها، وقد فتح الإسلام المجال للتفكير في الأمور الدينية وإيجاد حلول شرعية للمستجدات، وهو ما يُعرف بالاجتهاد. • المبحث الثالث: حرية الرأي حرية الرأي في الإسلام هي حق الفرد في اختيار الرأي الذي يراه مناسبًا في المسائل العامة أو الخاصة، وهذا لا يمكن القيام به دون حق التعبير عن الرأي. الإسلام أجاز حرية الرأي في الأمور الدنيوية والاجتماعية، حرية الرأي تتضمن أيضًا المشاورة والتمتع بحق التعبير عن الرأي في شؤون الأمة، مع اعترافه بصواب رأيها. حرية الرأي في الإسلام تعتبر وسيلة هامة لتحقيق التقدم الحضاري والتعبير عن الذات. • المبحث الرابع: حرية النفس الإسلام دعا إلى تحرير العبيد وأعطى مكانًا كبيرًا لعتقهم. وقد أكَّد على أهمية العتق كعمل صالح، كما جَعَلَ الإسلام طرقًا لتسهيل عتق العبيد، مثل جعل عتق المملوك كفارة للذنوب، وأمر بمساعدة الأرقاء الذين يريدون أن يُكتَتبوا. ووسع من فرص تحرير العبيد بعد عتقهم. كما حثَّ على المعاملة الحسنة مع العبيد، مثل توفير الطعام واللباس المناسب لهم، واعتُبر ضرب العبيد تعذيبًا يجب أن يُعاقب عليه بتحرير العبد. كما جعل الإسلام عتق العبيد وسيلة للتكفير عن الخطايا، يمكن للعبيد أن يُعتَقوا من أموال الزكاة، • المبحث الخامس: حرية التملك يعترف بحرية التملك الفردي والجماعي بشكل معتدل ومتوازن. وسمح الإسلام للناس بالتعامل بالمال من خلال البيع والشراء،