اختلف من شاعر إلى آخر، فهناك بعض الشعراء يستعملون لغة جزلة وعبارة فخمة وسبكا متينا على غرار الشعر القديم الذي يتميز بالنفس التقليدي كما يظهر ذلك جليا في دواوين السياب القديمة والمتأخرة وخاصة قصيدته “مدينة بلا مطر”، وقصيدة ”منزل الأقنان”، بينما هناك من يختار لغة الحديث اليومي كما عند أمل دنقل في ديوانه ”البكاء بين يدي زرقاء اليمامة”، وهناك من يخلخل اللغة الشعرية النفعية المباشرة ويستعمل لغة انزياحية موحية تنتهك معايير الوضوح والعقل والمنطق كما نجد ذلك عند الشاعر أدونيس والبياتي ومحمد عفيفي مطر وصلاح عبد الصبور، وهناك من يشغل اللغة الدرامية المتوترة النابعة من الصوت الداخلي، وهذا الصوت منبثق من أعماق الذات، ومتّجه إليها. 2ـ الصورة الشعرية الجديدة: تجاوز الشاعر الصور البيانية المرتبطة بالذاكرة التراثية عند الشعراء الإحيائيين، والصور المرتبطة بالتجارب الذاتية عند الرومانسيين، إلى صور تقوم على توسيع مدلول الكلمات من خلال تحريك الخيال والتخييل وتشغيل الانزياح والرموز والأساطير وتوظيف الصورة الرؤيا وتجاوز اللغة التقريرية المباشرة إلى لغة الإيحاء. فكانت الصور الشعرية بذلك معبرا مناسبا لتطوير التجربة الشعرية.