الموسيقي في الحضارة الاغريقية الحضارة الاغريقية من ارقي حضارات العصور القديمة، وتركت اثرا بعيدا على تفكير البشرية امتد الي العصور الحديثة. وقد استمد العالم من اليونان الفكر الفلسفي والتنظير للعلوم والاداب والفنون والتنظير السياسي والتربوي. وقد امتد تأثير الحضارة الاغريقية الروحي حتى بعد ان اقلت وانتقل الحكم الى الرومان ورجع المؤرخون الي شعر هوميروس يأخذوا منه الكثير من المعلومات عن الحضارة الاغريقية. وقد كانت ملاحمه تدرس وتحفظ اشعارها في المدارس وتنشد مع الموسيقي. اعتقد الاغريق ان الهتهم تسكن جبل الأولمب وانهم سته من الذكور، منهم الاله ابولوا ومنهم افروديت إلاهه الجمال. وكانوا يعتقدون ان للموسيقي قوي خارقة شأنهم في ذلك شأن معظم الحضارات القديمة. فكانوا يعزفون الاناشيد الخاصة للعلاج، والحان خاصة لها تأثير شافي للأمراض البدنية والعصبية وكانوا يعتقدون ان الحان الموسيقي لها اتصال بالخير والشر وبالنظام والفوضى في البلاد. وقد كان الفيلسوف افلاطون في القرن الرابع قبل الميلاد قد اوضح في "الجمهورية" " الخطة المثالية التي رسمها للتدريس بحيث تخرج المواطن الصالح، وهي قائمة علي التربية الرياضية البدنية) والموسيقي ومفهوم الموسيقي عندهم لم يكن مقتصرا علي الفن الصوتي فقط بل امتد ليشمل مجموعة مركبة من الفنون هي الشعر والتمثيل والرقص والغناء وكانت الموسيقى جزء هام عندهم من الشعائر الدينية. يختلف تفكير اليونان في الموسيقي عن غيرهم من الحضارات القديمة اختلافا جوهريا في تناولهم النظري والفلسفي لهذا الفن، وفي اتجاههم الى تنظيمه واخضاعه لقواعد ونظريات ولم يبقي لنا من تراثهم الموسيقي الا بضع مقطوعات يغلب عليها الطابع الغنائي، وعدد من الرسائل والابحاث النظرية التي كتبها الفلاسفة والمنظرين الاغريق في الرياضيات والفنون، ومنهم فيثاغورس ( ٥٧٠-٤٩٥ ق. م. على وجه التقريب وهو أقدم من وضع اسس علم الصوت. وقد أجرى تجاريه على النسب الرياضية بين الاصوات الموسيقية على آلة الصونومتر. وتوصل الي توضيح الصلة بين الاصوات على اسس حسابية نسبة الصوت وجوابه ۱:۲، والصوت وخامسته تعادل ۲:۳ والصوت ورابعته تعادل ٣:٤ وعلى اساس هذه النسب امكن استخراج نسبة علاقة الدرجة الثانية والثالثة لضبط اصوات السلم الطبيعي الذي ينسب الي فيثاغورس وقد تناول الفلاسفة افلاطون وارسطو الموسيقي من الناحية التربوية والنفسية والاجتماعية، اما اقليدس فتناولها ايضا من الناحية الرياضية. قواعد الموسيقي عند الاغريق اولا تقوم الموسيقي الاغريقية القديمة على وحدة صغيرة مستمدة من نظريات فيثاغورس من جانب، التتراكورد او الجنس التتراكورد الجنس يتكون من اربع نغمات متتالية مجموعها اثنين ونصف تون وقد عرف الاغريق ثلاثة أنواع من التتراكورد / الجنس هي: الجنس الدياتوني (القوي) وأبعاده واحد واحد، نصف الجنس الكروماتي (الضعيف) ويختلف عن مفهوم مصطلح الكروماتية الحديث. الجنس الإنهارموني (الرخو) وأبعاده بها بعد الميكروتون / ثلاثة اربع تون ٤/٣. ثانيا وقد تطورت الاجناس عندهم بمرور الزمن وبالذات على اوتار الليرة فجمعوا بين اثنين منها لتكوين مجموعة سباعية او سلم سباعي، فكانت هناك وسيلتان للجمع الجمع المنفصل والذي يفصل بين الجنس الأول والثاني فيه بعد صوتي كامل. والجمع المتصل والذي يبدأ الجنس الثاني فيه من نفس اخر نغمة من الجنس الأول وبواسطة هذين الجمعين أمكن تحقيق انواع مختلفة من السلالم تبعا للجنس / التتراكورد المستخدم في تكوينها. وكان أكثر السلالم شيوعا عندهم السلالم السباعية واقربها من المنطق هو السلم المكون علي اساس الجنس الدياتوني والذي ابعاده، واحد، واحد نص. ثالثا: زاد عدد اوتار القيثارة الى ١٥ وتر مما ترتب عليه ايجاد ما يعرف بالجمع التام اي سلم من أوكتاف او من اربعة اجناس، وكان اخفض اصوات هذا الجمع التام يحدد طبقا لصوت المغنى غالبا، وأيضا لأخفض صوت من اوتار القيثارة. 1 - القيثارة هي أهم الآلات الوترية، تشبه آلة الكنارة عند المصريين القدماء، وتمسك رأسيا امام الجانب الايسر من الصدر والقيثارة آلة المحترفين ذات خمس أو سبع أوتار ثم زادت في فترة متأخرة لتصبح ۹-۱۱ وتر - الليرا لا کا من نفس الفصيلة الوترية، ولكنها ابسط وكانت لاستعمال التلاميذ والهواة. وكان عدد اوتارها أربعة أوتار. المزامير / الاولوس مزمار مزدوج) وهي آلة نفخ حادة الصوت، وكانت تصنع مزدوجة من انبوبين، وكان احد المزمارين يعزف صوت مستمر متصل، بينما يُعزف اللحن على المزمار الآخر. استخلص اليونان من الجمع التام عددا من المقامات لكل منها سلم متميز بترتيب خاص للأبعاد