يعتبر الملك عبد العزيز آل سعود أول من تولى حكم المملكة العربية السعودية، وهو الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود، ولد في عام ألف وثمانمائة وثلاث وسبعين ميلادي في الرياض، وانتقل مع عائلته إلى الكويت للإقامة فيها، حيث نشأ وترعرع هناك طيلة فترة طفولته وكان الملك عبدالعزيز في صباه مولعاً بالفروســــية وركوب الخيل، وقد رافق والده في رحلـــته إلى البـــادية بعد الرحــيل من الرياض، وتأثر -رحمه الله- بحياة التــنقل خـــاصة فيما يتعلق بالجـدية وصلابة العــود وقوة التحمل. وعندما حل الأمير عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بالكويت كان عبدالعزيز الابن في الثانية عشرة من عمره، وقد بقي في الكويت مع والده وأسرته لمدة عشر سنوات، درس خلالها القرآن الكريم وخبر السياسة وإدارة المعارك وانطلق الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال سعود من ‎الكويت على رأس حملة من أقاربه وأعوانه صوب الرياض وكان عمره 26 عاماً، وكانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت تعج بالفوضى والتناحر، وفي فجر يوم الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م إيذاناً ببداية عهد جديد، حيث استطاع البطل الشاب استعادة مدينة الرياض ليضع بذلك اللبنة الأولى لهذا الكيان الشامخ، وتسلم مقاليد الحكم والإمامة بعد أن تنازل له والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل عن الحكم والإمامة في اجتماع حافل بالمسجد الكبير بالرياض بعد صلاة الجمعة. بعد ذلك شرع الملك عبدالعزيز في توحيد مناطق نجد تدريجياً، فبدأ في الفترة 1320/1321هـ بتوحيد المناطق الواقعة جنوب الرياض بعد انتصاره في بلدة الدلم القريبة من الخرج، الخرج والحريق والحوطة والأفلاج وبلدان وادي الدواسر. ثم توجه إلى منطقة الوشم ودخل بلدة شقراء، ثم واصل زحفه صوب بلدة ثادق فدخلها أيضاً، ثم انطلق إلى منطقة سدير ودخل بلدة المجمعة، وبهذا الجهد العسكري تمكن الملك عبدالعزيز من توحيد مناطق الوشم وسدير وضمها إلى بوتقة الدولة السعودية الحديثة. وتمكن الملك عبدالعزيز في الفترة 1321/1324هـ من توحيد منطقة القصيم وضمها إلى الدولة السعودية بعد أن خاض مجموعة من المعارك منها معركة الفيضة ومعركة البكيرية ومعركة الشنانة وانتصاره في معركة روضة مهنا في 18 صفر 1324هر الموافق 14 أبريل 1906م وهي إحدى المعارك الكبرى الحاسمة وفي‎ 17 جمادى الأولى 1351هـ صدر مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة في اسم واحد هو "المملكة العربية السعودية" وأن يصبح لقب الملك عبدالعـــزيز "ملك المملكة العربية الســـعودية"، واختار جـــلالته في الأمر الملكي يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ يوماً لإعلان توحيد المملكــة العربية السعودية وهو اليوم الوطني للمملكة. واختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبدالعزيز شعار الدولة الحالي "سيفان متقاطعان بينهما نخلة" أما العلم فأصبح لونه أخضر مستطيل الشكل تتوسطه شهادة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" باللون الأبيض وتحتها سيف باللون الأبيض ومن منجزات الملك عبدالعزيز تنفيذ اول مشروع من نوعه لتوطين‎ البدو، فأسكنهم في هجر زراعية مستقرة وشكل منهم جيشاً متطوعاً يكون تحت يده عند الحاجة، كما عمل على تحسين وضع المملكة الاجتماعي والاقتصادي فوجه عناية واهتماماً بالتعليم بفتح المدارس والمعاهد وأرسل البعثات إلى الخارج وشجع طباعة الكتب خاصة الكتب العربية والإسلامية واهتم بالدعوة الإسلامية ومحاربة البدع والخرافات، وأنشأ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزودها بالإمكانات والصلاحيات، وأمر بتوسعة الحـــرم النبوي الشــريف، وقــــد شــــرع في ذلك عام 1370هـ/ 1951م، ووفر الماء والخـــدمات الطبيـــة والوقـائية لحجــــاج بيت الله الحرا وفي‎ عام 1357هـ/1938 م استخرج النفط بكميات تجارية في المنطقة الشرقية مما ساعد على ازدياد الثروة النقدية التي أسهمت في تطوير المملكة وتقدمها وازدهارها، وأنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي بعد أن بدأت العملة السعودية تأخذ مكانها الطبيعي بين عملات الدول الأخرى، واشترت الدولة الآلات الزراعية ووزعتها على الفلاحين للنهوض بالزراعة. ومد خط حديدي ليربط الرياض بالدمام، وربط البلاد بشبكة من المواصلات السلكية واللاسلكية، ووضع نواة الطيران المدني بإنشاء الخطوط الجوية العربية السعودية عام 1945م، ومد خط أنابيب النفط من الخليج إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، وافتتحت الإذاعة السعودية عام 1368هـ/1949م، واهتم المؤسس - رحمه الله - بمحاربة المرض وتوفير الخدمات الصحية، فأنشئت المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف مدن المملكة، ووضع نظام للجوازات السعودية وغيرها من المرافق العامة ذات الصلة بالمجتمع. وهكذا‎ أرسى القائد المؤسس قواعد دولته الفتية على أرض الجزيرة العربية مستمداً دستورها ومنهاجها من كتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وفقرها رخاءً وازدهاراً. ‎وفر الملك عبدالعزيز أفضل الخدمات لضــيوف الرحمن والأماكن المقــــدسة إذ بادر بوضع نظام للحجاج وأشرف بنفســـه على تنفيذه ليضمن لهم أكبر قدر من الراحــة والأمن والطمأنينة وحفظ أرواحهم وأمـــوالهم، كما اتخذ من التدابير ما يمنع استغلالهم وفرض تعريفات بأجور عادية لنقـــلهم بين الأماكن المقدسة، وعمل على توفير مــياه الشرب والأغذية وكل مستلزمات الحـــياة ووسائل الراحة لهم، واهتم بنشر العلم والثقــافة على أسس إسلامية راسخة، وحارب الجـــهل بين الحاضرة والبادية فساند حركات الوعـــظ والإرشاد والتعليم في المساجد والكتاتيب وغيرها، ودعم المـــدارس الأهلــــية ووضع قــواعد التعليم الحكومي المنــــظم عندما أســـس مديرية المعارف لتتـولى الإشراف على التربية والتعليم.