## الوقاية من الدرجة الثانية (1): يُقصد بالوقاية من الدرجة الثانية التدخل العلاجي المبكر، بحيث يمكن وقف التمادي في التعاطي لكي لا يصل الشخص إلى مرحلة الإدمان، وكل ما يترتب على مرحلة الإدمان من مضاعفات. (لجنة المستشارين، ۱۹۹۲ ، ص (۲۰۸). أي أن هذا المستوى من الإجراءات الوقائية يقوم على أساس الاعتراف بأن الشخص أقدم فعلا على التعاطي، ولكنه لا يزال في مراحله الأولى، ومن ثم نحاول إيقافه عن الاستمرار فيه. ويستند هذا الأسلوب من التفكير إلى نقطتين رئيسيتين: الأولى: أن المطلب الرئيسي للوقاية الأولية يبدو أحيانا وتحت ظروف بعينها بعيد المنال، فماذا يكون موقفنا كآباء أو كمربين أو كمسؤولين عن وضع السياسات الاجتماعية؟ هل نكتفي برصد فشل المحاولات التي بذلت في إطار الوقاية الأولية؟ الإجابة أن هذا لا يجوز في أمور خطيرة على هذا النحو، لا يجوز على المستوى الفردي أي على مستوى تصرف الأب منا مع أبنائه ولا على المستوى الاجتماعي. بل لابد من خط دفاع بأن نتراجع إليه لنستمر في مقاومة الظاهرة (ولكن على أسس جديدة، عملا بالحكمة القائلة ما لا يدرك جله لا يترك كله). هذا عن النقطة الأولى. والنقطة الثانية هي أن هناك حقيقة تكشف عنها جميع البحوث الميدانية، وهي أن نسبة كبيرة من الشباب الذي يقدمون على التعاطي لا يلبثون أن يتراجعوا عنه تماما، بعضهم يتراجع بعد خبرة واحدة، والبعض بعد خبرتين أو ثلاث أو أكثر قليلا. وتشير البحوث الميدانية الكبيرة التي أجريناها في مصر على شرائح الطلاب الذكور أن نسبة الشباب الذين يتوقفون عن التعاطي (بعد خبرة أو اثنتين من البدء إلى من يستمرون كنسبة ١:٤ أربعة إلى واحد تقريبا فالذين يستمرون لا يزيدون على ربع المتوقفين. وقد تكرر ظهور هذه النسبة (بما يزيد عليها قليلا أو يقل عنها قليلا ليظل المتوسط ثابتا عند ١:٤) في جميع بحوثنا الميدانية على تلاميذ المدارس الثانوية العامة والثانوية الفنية وطلبة الجامعات خلال العشرين سنة الأخيرة وتصدق هذه النسبة على جميع المواد النفسية بما في ذلك المخدرات الطبيعية والأدوية النفسية والكحوليات. وبالبحث في الأسباب التي تدعو المتوقفين إلى التوقف تبين أن هناك أسبابا عديدة تختلف من شخص إلى آخر. والشيء المهم في هذا الصدد أن هذه الأمور تحدث في سياق الحياة اليومية العادية لهؤلاء الشبان (۱) ، أي تحت تأثير عوامل الحياة العادية دون تخطيط أو تدبير مسبق. وهنا يثور التفكير الذي يتبلور في نهاية الأمر في دعم موضوع الوقاية من الدرجة الثانية: إذا كان الأمر يحدث على هذا النحو التوقف والامتناع التلقائي لأربعة من كل خمسة شبان يقدمون على التعاطي) في سياق ظروف الحياة العادية ألا يشجعنا هذا على تصور أننا نستطيع تحسين هذه النسبة إذا تدخلنا تدخلا مخططا مستعينين بإجراءات الوقاية الثانوية؟ الترجيح أن تكون الإجابة عن هذا التساؤل بالإيجاب.