لكل شخص ما يستهويه ويحبه عندما يفكر بقضاء وقت جميل أو برحلة سياحية فمنهم من يستهويهم البحر ومنهم من تستهويه الأثار أو الصحراء أو المناطق الجبلية وغيرها ولكن الذي يجمع بين هؤلاء هو متعة العين والأستمتاع بالمنظر ايا كان وعلينا في الأردن أن نعمل على جذب السائح وزيادة معرفته والتمتع بالموقع الذي هو فيه بأن نزوده بالتاريخ الجيولوجي للموقع الذي لم يسجل بواسطة مؤرخين لحدوثه قبل ملايين السنوات ولكنه سجل فقط في الصخر وعلينا أن ندع الصخر يخبرنا ويحدثنا عما مرّ عليه منذ تكونه ولغاية الوقت الحاضر. وعند زيارة محمية ضانا في جنوب الأردن يصل الزائر الى تعريف جديد للسكينة، وجمالية الطبيعة التي تجعل المكان لوحة فنية مرسومة بريشة فنان عاشق. وأن أكثر ما يميز ضانا عن غيرها من المحميات قدرتها على خلق التواصل التلقائي بين الإنسان، فالذي يأتيها لزيارة قصيرة يمكث فيها يوما جميلا، يقضي نهاره في استكشاف روعتها، والاستمتاع بجمال الطبيعة الأخاذ، وهو الجمال الجيولوجي للمنطقة وهنا نتحدث عن السياحة الجيولوجية. فأنت عندما تقف أمام مقطع صخري صامت وتجد من يخبرك بأن كل تكوين من تكوينات هذا المقطع مرّ بعدة مراحل خلال آلاف ملايين السنوات ولماذا كل تكوين يختلف بلونه والتراكيب المختلفة التي يحويها عن الآخر وما مرت عليه المنطقة من أحداث جيولوجية ربما تصل إلى حد الخيال الذي يزيد من شوق ومتعة الزائر ويكون لهذا الصخر الصامت قصة وحديث. إن السياحة الجيولوجية هي التي تجذب العلماء والباحثين المختصين حيث أنه من الممكن بالتعاون مع نقابة الجيولوجيين الأردنيين والجمعية الملكية لحماية الطبيعية وغيرها من الجمعيات والمنظمات المعنية بالبيئة والجيولوجيا والطبيعة إعداد رحلات سياحية جيولوجية مختصة للباحثين إلى ضانا ووادي فينان لأن المنطقة تحتوي على مقاطع وتراكيب جيولوجية نادرة وثروات طبيعية مثل النحاس والمغنيز الذي تم استخدامه في القرن الرابع قبل الميلاد وتشهد أثار الأنفاق المعدنية وأفران الحرق على ذلك وهذا يمثل جذبا سياحيا اخر الى المنطقة. ونتوجه بالدعوة الى أن تقوم الجهات المعنية بتبني فكرة السياحة الجيولوجية في مناطق المملكة التي يمكن استغلالها في ذلك ولابد أن نشير هنا إلى أنه يوجد في أمريكا وأوروبا متنزهات وطنية جيولوجية وأنه يمكن إحياء هذه الفكرة في الأردن وعمل نقاط توقف للسياح لمقاطع جيولوجية نادرة وجودها في العالم ولكنها تتواجد بكثرة في الاردن حيث يمثل الأردن متحفا جيولوجيا عالميا لأنه يحتوي على العمود الجيولوجي كاملا وتراكيب نادرة ومهمة للباحثين والمهتمين مثل صدع البحر الميت وغيره. والتأكيد على ضرورة تطبيق هذه الفكرة في محمية ضانا بإعداد لوحة توضيحية توضع في المحمية أمام أحد المقاطع الجيولوجية في المنطقة بحيث توفر هذه اللوحة للسائح أو الزائر معلومات عن موقع المحمية بواسطة خرائط الأقمار الصناعية وجيولوجية المنطقة من الخريطة الجيولوجية ثم معلومات عن المقطع الذي أمامه برسمه وكتابة كل المعلومات التي تغني معرفته وتعطي معنى لما يراه. كما يجب تطبيق ذلك في جميع المحميات كبداية، وأنه لكي يكون دور الجيولوجي أكثر فعالية لابد من وجود دليل جيولوجي يعمل في المحميات لعمل جولات مع الزائرين. وهناك مناطق يمكن أن تستغل سياحيا،