إن ظروفاً اقتصادية واجتماعية وسياسية قد دفعت بعض القبائل والأفراد إلى الهجرة والإقامة في هذه الأرض في تلك الفترة لإقامة قرية ثم مدينة ثم إمارة ثم دولة هي الكويت . وبرياً تمر بها تجارة القوافل القادمة والذاهبة من عمق الجزيرة العربية إلى بلاد الرافدين والشام ، كما أن موقعها على البحر وعلى رأس الخليج جعل ثروتها السمكية جيدة إضافة إلى مرور التجارة البحرية فيها ، وعمل أهلها في التجارة واجتماعياً فإن بعض القبائل وجدت في هذه المكان موقعاً آمناً بعيداً نسبياً عن صراع القبائل ، ووجدت فيه مجالاً اقتصادياً جيداً شجعها على الاستقرار فيه وسياسياً : إن الهجرات الأولى للاستقرار في هذه البقعة من منطقة الخليج العربي لم تكن لأسباب اقتصادية واجتماعية فحسب لكنها أيضاً لأسباب سياسية ، فقد كان الصراع على أشده في محيط هذه البقعة وحولها في العراق وفارس والجزيرة العربية في التاريخ القديم والوسيط واستمر إلى التاريخ الحديث ، والقبائل والعائلات التي لم تتمكن من العيش لأسباب مختلفة في مناطقها هاجرت إلى الكويت ، وأسباب تلك الهجرات اجتماعية اقتصادية سياسية ، وخلال القرن الأول من تأسيسها . الكويت في التاريخ القديم قبل الإسلام أطلق على الأرض التي تقع عليها الكويت اسم كاظمة و AWARA (وارة) وكانت أرضاً للصيد البري ، فقد نشأ فيهما استيطان وصناعات حرفية مثل النحاس والأختام والسهام والرماح من الأحجار والبرونز ، وكذلك صناعة الجلود. وكانت الخصائص الحضارية للعصر البرونزي من ثلاثة آلاف سنة إلى (1200) سنة قبل الميلاد ، وتختلف الحضارة التي نشأت في فيلكا عن حضارات وادي الرافدين ، فالآثار المكتشفة تدل على أن الأختام البابلية أسطوانية بينما الأختام في جزيرة فيلكا دائرية ومقببة من الخلف ، كذلك فإن الأوزان البابلية والآشورية تختلف كذلك عن الأوزان في جزيرة فيلكا يضاف إلى ذلك اختلاف مواد البناء ففي العراق استخدم الطين والآجر بينما استخدمت في فيلكا الصخور لقد كانت الحضارة السائدة في منطقة الخليج في فترة الألف الثالث قبل الميلاد هي الحضارة الدلمونية ، ثم جاء بعد العصر البرونزي العصر الحديدي ، وانتشرت صناعته ، وصناعة الخزف دخلها الحديد وأكسيد النحاس ، ولكن الحديد غير موجود في منطقة الخليج فقد نشطت تجارته . وكانت فيلكا مستوطنة يونانية وبر الكويت كان جزءاً من الجزيرة العربية ، وإدارياً كانت في العصر الهلنستي تابعة للدولة السلوقية السائدة في الشرق آنذاك ، وسكان فيلكا في التاريخ القديم خليط وكانت جزءاً من الجزيرة العربية فقد كان سكانها ينتسبون إلى وفي التاريخ القديم كانت الأرض التي تقع عليها الكويت مفصولة بالمياه عن وادي الرافدين ، إن الخليج العربي كان يمتد نحو الشمال أكثر من امتداده في الوقت الحاضر بكثير ثم امتلأ رأس الخليج بالطمي الذي حملته مياه نهري دجلة والفرات عبر قرون عديدة ، وكانت نهاية نهر الفرات قرب مدينة هيت في وسط العراق تقريباً . وأن الأرض التي تقع عليها الكويت كانت تفصلها مياه الخليج عن العراق وجزء منها مغمور بالمياه . وقد عثر في جزيرة فيلكا على آثار لمدينتين من بقايا العصر البرونزي يعود تاريخ إحداهما إلى نحو 2500 سنة ق . م . ، وتاريخ الثانية إلى نحو القرن الثالث ق . وقد تكون استخدمت قاعدة لها . (7) وكون جزيرة فيلكا التابعة للكويت التي تبعد عنها نحو عشرين كيلو متراً تقع على الطرق البحرية التجارية القديمة في شمالي الخليج فقد توفرت لها أسباب قيام حضارة غنية في التاريخ القديم اعتمدت على التبادل التجاري ، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب وإنما للنشاط التجاري دور مهم في منطقة الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي شارك سكان القرين» فيه بشكل فعال في العصور المختلفة (9) تقع الجهراء في الزاوية الشمالية الغربية لجون الكويت . كانت الجهراء قبل الإسلام أي في التاريخ القديم مدينة أو حاضرة مأهولة بالسكان ، لسببين : الأول ، وكانت كذلك مناطق احتكاك الجيوش المتحاربة بين القوى القديمة القائمة في وادي الرافدين والجزيرة العربية ، ويقول حسين خزعل وكثيراً ما يعثر على بعض النقود القديمة ، وبعض الآثار عند حفر الآبار في الجهراء ، وقد وجدت قبور مدفونة بها الأموات وقوفاء (10) . إن هذه المعلومات التي توفرها الاكتشافات الآثارية في بعض مناطق الكويت مثل فيلكا ، تدل على الأهمية التاريخية لهذه المنطقة في التاريخ القديم والوسيط ، كذلك فإن هذا الموقع المهم جعلها محط أنظار الطامعين في التاريخ الحديث والمعاصر إلى جانب ما تتمتع به من ثروات طبيعية . إن الاكتشافات الآثارية منذ عام 1958 تدل على الإرث التاريخي الغني بمرور الحضارات والأقوام وعيشها ونشاطها فيها مما يدفعنا إلى القول بأن مؤشرات ذلك تدل على أن هناك الكثير الذي يحتاج إلى الكشف عنه والتنقيب عليه في هذه المنطقة وجزرها ليس في الكويت وحدها ولكن في منطقة الخليج العربي برمتها " . الكويت في العصر الإسلامي والوسيط وإنما تردد في كتابات من أشاروا إلى تلك الفترة اسمان هما : كاظمة» و«القرين واستمر اسم فيلكا ، ولكن لم تستمر أهمية هذه الجزيرة كما كانت في التاريخ القديم . والأهم من ذ ذلك ما تؤكده المصادر التاريخية والجغرافية من أن منطقة الكويت كانت جزءاً من كيان خليجي اسمه «البحرين» (11) يمتد من شرقي الجزيرة العربية من شمالي الكويت الحالية حتى غربي قطر . وفي عهد الخليفة أبو بكر الصديق زحفت جيوش العرب المسلمين بقيادة خالد بن الوليد على الإمبراطورية الفارسية ، والتقت جيوش العرب المسلمين بالفرس عام 636 ، وانتصر فيها المسلمون فاستولوا بعد ذلك على بلاد الرافدين كلها ، واستقام الأمر فيها إلى نهاية الدولة العباسية ، وكانت المنطقة التي تقع عليها الكويت اليوم إبان تلك العصور تعد من المناطق التابعة للبحرين ، وكانت تعرف باسم ( كاظمة البحار) ، غير أن الدولة العثمانية لم تكن نافذة الحكم إلا في العراق ، وأما في مناطق البادية في الجزيرة العربية فقد حافظت القبائل العربية على استقلالها الداخلي مما ساعد ذلك الدول الأوروبية البحرية على التوغل في الخليج العربي . وهي في تلك الفترة جزء من كيان قام في شرقي الجزيرة . وقد كانت في فترة من التاريخ الوسيط سكناً لبعض القبائل العربية مثل قبيلة إياد ثم قبيلة بكر بن وائل وقبيلة تميم ، وسكن فيها والد الشاعر ففي 633 مرت بها جيوش العرب المسلمين بقيادة خالد بن الوليد لفتح العراق ، وكان فيها نشاط تجاري ، واستهوت الشعراء الذين وصفوها في أشعارهم مثل : امرئ القيس والفرزدق وجرير والبحتري والبوصيري ، التي تقع شمالي الكويت ، وتشرف على جزيرة بوبيان الكويتية ، واستمرت عامرة وآهلة بالسكان إلى العهد الأموي حيث تدهورت وهجرها سكانها (15) ، ونظراً إلى قدم بل إن الأرض التي تقع عليها الكويت اليوم هي جزء من البحرين الممتدة على الساحل الشرقي للجزيرة العربية . وكان النشاط السكاني لسكان البحرين آنذاك ومن ضمنهم سكان الكويت متنوعاً ما بين التجارة بحراً وبراً ، وصيد اللؤلؤ في مياه وقد وصف القزويني لؤلؤ البحرين بقوله : بها مغاص الدر ، ولم يقتصر هذا النوع من النشاط على ذلك العصر بل هو مهم ومؤثر في الاقتصاد العالمي على مر العصور في التاريخ القديم والوسيط والحديث ، وعلى أطرافها والمناطق القريبة منها . وتميزت هذه المنطقة بثروة سمكية وحيوانية ، بيد أن الكويت كانت حصتها من هذه الثروة محدودة ، إلا أنها قياساً إلى عدد سكانها في ذلك الوقت الهندية ، وشرقي إفريقيا في تلك الفترة (17) . وكان دور أهل الخليج وسيطاً تجارياً وليس مستهلكاً ، ولذلك كانت كمية البضائع والمواد المتاجر بها كبيرة تفوق حاجتهم بكثير لقلة عدد سكان ساحل الخليج العربي ، وجاءت شهرة تجار الكويت بصورة خاصة والبحرين بصورة عامة في تلك الفترة من نجاحهم في ذلك النوع من النشاط التجاري ، هذه الفترة تمتد بين سقوط الدول الإسلامية والغزو البرتغالي للخليج في بداية العصر الحديث ، ودولة بني عصفور ، وفي عام 1507 وصلت سفن البرتغاليين إلى الخليج العربي بقيادة ألبوكيرك ، وبذلك هيمن البرتغاليون على مدخل الخليج العربي قبل نهاية القرن السادس عشر (18) ، وسنعالج هذا الموضوع فيما بعد . رغم تعاقب الدول عليها بالاحتلال أو قيام حكم إمارات فيها . صحيح أن الحدود تاريخياً في السابق كانت تقوم على البشر وليس على الأرض ، إلا أن السلطة القوية كانت تسيطر على مساحة بحيث تمتد حدودها لتشمل هذه المنطقة كلها لعدة قرون ، ذلك يعني أنه لم تكن هناك في العصر الإسلامي الوسيط حدود للكيانات السياسية المعروفة في المنطقة اليوم ، وهي نتاج تكوين سياسي وبشري واقتصادي حديث بدأ منذ نحو قرنين ونصف إلى ثلاثة قرون . وكانت هناك مدن وموانئ وقرى وأجزاء من كيان أكبر تحمل أسماء نسمع ونقرأ عنها في تلك الفترة مثل الأحساء والزبارة ، وأن علاقاتها مع القوى التي قامت في وادي الرافدين وغيره كانت كذلك فإنها أخذت هذه التسمية في هذا العصر ، ونشاطها التجاري مع شرقي إفريقيا وشبه القارة الهندية وشرقي آسيا . J.Slot» إن المصادر الغربية قد ذكرت أرض الكويت لأول مرة في عام 1570 وعرفت الكويت وموقعها ، لكن مصادر أخرى أشارت إلى معرفة أرض الكويت في النصف الأول من القرن السابع عشر ، والاستقرار البشري فيها . ويقول سلوت إن الأرض التي تقع عليها دولة الكويت اليوم كانت تسمى أرض القبائل منذ بداية القرن السابع عشر الميلادي ، ليس هناك تبعية حقيقية لهذه الأرض المسماة الكويت بالدولة العثمانية . إن العثمانيين قد فقدوا أراضي المصلحة القبائل في هذه المنطقة عندما جاء بنو خالد من القطيف نحو 1660 ليقيموا في أرض الكويت . هكذا أصبحت أرض الكويت جزءاً من صحراء الجزيرة العربية وحكم بني خالد الكويت ، وكانت البداية قرية أو إمارة أنشأها بنو خالد في هذه الأرض على الساحل وسميت الكويت ويعود ذلك إلى القرن السابع عشر ، ويؤكد سلوت بأن أول مخطوطة الخرائط حقيقية المنطقة الكويت أنتجت في البرتغال عام 1563 ذكرت أسماء بعض الجزر والمناطق في الكويت ، وفى عام 1652 ظهرت خريطة في فرنسا عليها اسم منطقة (كاظمة) الاسم المحلي للكويت قبل تسميتها (القرين) ، ثم في هذه الخريطة تقع كاظمة خارج حدود العراق العثماني ، Niebuor» سنة 1765 وهو دنمركي ، وذكر بأن الكويت كانت مدينة تجارية عامرة ، وأثناء الاحتلال الفارسي للبصرة 1776 - 1779 تحولت تجارة البصرة من حلب والأستانة إلى الكويت ، وأدى ذلك إلى زيادة ثروتها وانتعاشها وشهرتها ، وزار الكويت بعد ذلك عدد من الرحالة الأوربيين مثل الإنجليزي ستوكلر وليم ويلغريف وغيره من الذين تحدثوا عن نشاطها التجاري البارز (21) ، وقد شاع استعمالها على الألسنة حتى صرفوها تصريف الكلمات العربية فصغروها وجمعوها فقالوا كويت وأكوات ، وبالمصغر سميت البلدة التي على ضفاف الخليج العربي ، وقد سميت بالكويت نسبة إلى حصن صغير بناه محمد بن عريعر زعيم بني خالد ،