جلست العجوز برتا لخمسة عشر عاماً أمام منزلها في بسكوس، على عكس اعتقاد أهل القرية بأنها تحلم بالماضي أو تتأمل، كانت تنتظر حدثاً مهماً. انتهى انتظارها عندما رأت غريباً بملابس مهملة وشعر طويل ولحية نابتة يصعد نحو الفندق الوحيد، فتيقنت أنه الشيطان بنفسه، مصحوباً بظله، تماماً كما توقع زوجها الراحل بأنها الوحيدة التي ستراه. رغم أنها لم تتصوره هكذا، تمنت ألا يبقى طويلاً نظراً لحقيبته الصغيرة، لكنها أدركت أن سنوات انتظارها لم تضع سدى، فقد تعلمت تقدير جمال الجبال. فكرت برتا في إبلاغ الراهب لكنها استبعدت الفكرة خوفاً من أن يصف كلامها بهلوسات المسنين. وفي البداية، حاولت أن تطمئن نفسها بأن الشياطين قد تأتي وتذهب دون إحداث فوضى، وأن بسكوس ليست ذات أهمية كافية لتسترعي انتباه رسول الظلمات. لكن صورة الغريب لم تفارقها، ومع تلبد السماء بالغيوم وتوالي أصوات الرعد القوية، شعرت بخوف غامض لا تستطيع فهمه، فتساءلت إن كان هذا غضباً إلهياً. نهضت برتا وهرعت إلى منزلها، متمنية أن يغادر الغريب فوراً. ورغم عدم إيمانها بالخرافات القديمة وشعورها المطلق بالعجز بسبب كبر سنها، أدركت أن عليها أن تفعل شيئاً. على الرغم من أوهام زوجها السابق لمساعدتها على قضاء الوقت، إلا أنها لم تساورها ذرة شك هذه المرة؛ لقد رأت الشيطان حقيقة، بلحمه وعظامه، متنكراً في زي رجل هرم.