## النخبة الحاكمة في فترة حكم بوتفليقة: بين تعزيز موقعها والتجاذبات الداخلية بعد أحداث 1988، واجهت الجزائر صراعا حادا بين النخبة الحاكمة والاسلاميين. انتهت الأزمة بتولي الرئيس بوتفليقة الحكم عام 1999، وأطلق خطوات أساسية لتعزيز مكانة النخبة الحاكمة. **أولاً:** سعى بوتفليقة إلى حل الأزمة الأمنية من خلال قانون الوئام المدني وميثاق السلم والمصالحة الوطنية. حققت هذه الخطوات نجاحا في إرساء الاستقرار الأمني ودعمت مكانة الرئيس شعبياً. **ثانياً:** اعتمد الرئيس سياسة توزيع الريع لضمان السلم الاجتماعي، مع ارتفاع أسعار النفط، وذلك من خلال إنعاش الاقتصاد وإطلاق مشاريع تنموية وبرامج اجتماعية، مثل منح المعوقين وقفة رمضان، مما رسخ شرعية النخبة الحاكمة. **ثالثاً:** شهدت العلاقات بين أعضاء النخبة الحاكمة صراعات وتعاونات. فبعد إضعاف نفوذ قيادة الجيش، حاول بوتفليقة إضعاف جهاز الاستخبارات من خلال إعادة هيكلة المخابرات. واجهت هذه الاستراتيجية مقاومة من جهاز الاستخبارات، مما أدى إلى صراعات داخلية. **رابعاً:** استخدمت النخبة الحاكمة آليات عدة للسيطرة على المجتمع: * **القبيلة والزوايا:** أصبحت القبيلة والزوايا قنوات للسيطرة على المجتمع و ضمان ولاء النخب المحلية. * **النخبة المحلية:** تم تعيين الولاة ورؤساء الدوائر والأمناء العامون على مستوى البلديات لضمان السيطرة والضبط الاجتماعي على المستوى المحلي. * **نخبة رجال الأعمال:** ازداد نفوذ هذه النخبة، خاصة في ظل خصخصة الاقتصاد، مما مكنهم من التأثير على صنع القرارات الاقتصادية والاجتماعية. * **الاتحاد العام للعمال:** استخدمت النخبة الحاكمة الاتحاد العام للعمال لضمان دعمها شعبياً، خاصة في ظل خصخصة المؤسسات العمومية. * **أحازب الموالاة:** عملت النخبة الحاكمة على توحيد الأحزاب السياسية في إطار ائتلاف حكومي، لتقوية مواقعها السياسية. **ختاماً:** استطاعت النخبة الحاكمة في الجزائر، بعد العشرية الدموية، بناء شبكة واسعة من العلاقات للسيطرة على المجتمع، مما حال دون ظهور أي نخبة بديلة.