الأديب والأدب الفلسطيني الهُوية والأبعاد من هو الأديب وما هو الأدب الفلسطينيّ ؟ د. زياد غانم بني شمسه أستاذ الأدب والنقد/ عضو جمعية النقاد الفلسطينيين الطالبة: شهد أبو شخيدم باحثة أكاديمية تطرح المقالة العلمية تساؤلا نقديا مفاده: من هو الأديب الفلسطيني حقا؟ وما هي هُوية الأدب الفلسطيني؟ ولماذا علينا تحديد هُوية هذا الأدب والأديب معا؟ وهل هناك معايير نستطيع اتباعها لتحديد أبعاد هُوية الأدب والأديب؟ أم علينا أن نُصنّف كل ما كُتب عن فلسطين وقضيتها انتماءً أو حزبيّةً أو خيانة ضمن الأدب الفلسطيني؟ وهل كل مَن دافع عنها أو ساوم عليها و تهاون بقضيتها يعدّ أديبًا فلسطينيًا على السواء ؟ في ظلّ المخاض الثوريّ الكبير للشعب الفلسطيني لتحقيق عدالته؛ فمنهم من يؤيدها (من البحر إلى النهر) ومنهم يؤمن بقاعدة (الوطنية والتحرير)، كل هذه التمثلات انعكست بظلالها على الأدب (جغرافًيا وأيدلوجيًا ولغويًا وموضوعيًا)، وتولدت لدينا تساؤلات مَن هو الأديب الفلسطيني؟ وما هو الأدب الفلسطيني ؟ هل مَن وقف معها أم ضدها ، دعونا نقف مع الحركة النقدية الفلسطينية (د. سلمى الجيوسيّ “الموسوعة الفلسطينية” , عادل الأسطة ” سؤال الهوية: فلسطينية الأدب والأديب” ، والأديب غسان كنفاني “الأدب المقاوم”)التي اتخذت معايير عدة لتحديد أبعاد هوية الأدب والأديب الفلسطيني. لنقف أولاً مع المعيار الأيديولوجي : هو النسق الكلي للأفكار والمعتقدات والاتجاهات العامة الذي يؤمن به الكاتب والتي تُحدد السلوك السياسي والاجتماعي ومِن خلاله تبرز رؤيته لمفهوم القضية الفلسطينية؛ 1. فمنهم مَنْ آمن بالفكر الإسلامي(الصراعُ صراع عقيدة) : ففلسطين في أيدلوجيتهم النضاليّة جزء لا يتجزأ من الديار الإسلامية التي لا يقرر الفلسطينيون وحدهم مصيرها وهي من البحر إلى النهر- التي تغيرت وتماهت مع متغيرات العصر ومتطلبات المرحلة- وانعكس هذا الفكر الإسلامي على أدبهم فأنتجوا أدبًا إسلاميًّا كما يقول مأمون جرّار : ( الأدب يُمكن أن يتصف بأنّه أدبٌ إسلاميٌ إذا صدرَ عن أديب إسلامي، ففكرهم محوره الكدح الاجتماعي أمثال: الثائر الأديب غسان كنفاني في روايته وقصصه من مثل رواية رجال في الشمس حيث أنّ معظم الشخصيات كادحة عاملة، 3. منهم مَنْ آمن بالفكر القومي (الصراع صراع عربيّ_صهيونيّ) بحيث يؤمن هؤلاء القوميون بالعروبة كعقيدة؛ كما مثّلها الشاعر محمود درويش في بعض مراحله الشعرية فآمن بقوميته العربيّة “سجّل أنا عربي. ومن هُنا نتساءل أين ندرج أدب هؤلاء؟ هل تحت الأدب الفلسطيني أم كلّ حسب أيدلوجيّته أدب إسلاميّ، وطائفة من الأدباء كتبوا بروح السلام والتعايش كما عكس ذلك اسحق موسى في روايته (مذكرات دجاجة)وهي رواية رمزية التي يبيّن فيها أنّ الدجاجة مسالمة ابتعدت في أوج المقاومة في الوقت الذي اجتاح فيه اليهود البلاد العباد، وهناك من أدباء عرب ليسوا فلسطينيين كتبوا بروح الانتماء وعبروا عن آمال وآلام الشعب الفلسطيني مثل وديع البستاني لبناني الأصل والمنشأ الذي أطلق ديوانًا بعنوان (فلسطينيات) الذي أودع وجعه العربي وهواجسه القومية في خمس وأربعين قصيدة، وفي الطرف الآخر أدباء غرب (أجانب الجنسيّة) ناصروا القضية الفلسطينية من خلال أدبهم وكتاباتهم مثل : وول سوينكا النيجيري الحاصل على جائزة نوبل للآداب في عام 1986 الذي طالب بمقاطعة إسرائيل بعد زيارته للقدس ومعايشته لمعاناة الفلسطينيين الذين يتجرعون يوميًا من كأس الإذلال والمعاناة والتشريد . المفارقة الكبرى في الموضوع أن الكاتب الفلسطيني عطا االله منصور يكتب روايته “وبقيت سميرة ” يرسخ فيها نموذج بطل عربي فلسطيني منهزم ويقابله اليهودي الحضاري السامي. ولكن بعد نكبة 1948 أصبح الأمر مختلفًا فهناك من الأدباء من هُجرّوا وشرّدوا من أرضهم ومنهم من ولدوا في مخيمات الشتات فنشروا ما كتبوه من أدب خارج الوطن أي في المنفى وهذا أدى إلى ظهور ما يسمى بـــــ (أدب المنفى ) الأدباء والشعراء الذين اعتبروا فلسطين وطنًا روحيًا فكتبوا عنها وهم في المنفى مصورين معاناتهم في الغربة ، والشاعر الفلسطيني نعيم عرايدي نشر ديوانه بالعبرية (كيف يمكن أن نحب؟) وقد حاز على جائزة رئيس الوزراء للأدباء العبريين عام2008 , وفي نهاية المطاف كلّ هذه المعايير منفردة لا تسعفنا في تحديد هُوية الأدب والأديب الفلسطينيّ، أما مَنْ حَمل القلم والسلاح هو أديب المقاومة أكثرها عمقاً والتزامًا بالحق والعدالة ، مثلما كُنتَ ستبقى يا وطني حاضراً في ورق الدّفلى ،