هذا موجود في عهد رسول الله -ﷺ- وقبله وبعده، ولهذا نهى النبي ﷺ عن إتيان الكهان، قال عليه الصلاة والسلام: من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ورواه مسلم في صحيحه، وقال ﷺ: من اتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ.وسأله بعض الناس عن إتيان الكهان فقال عليه الصلاة والسلام: لا تأتهم فليسوا بشيء وقالوا يا رسول الله، إنهم يصدقون في بعض الأحيان؟ قال: تلك الكلمة يسمعها الشيطان الجني من السماء وهو يسترق السمع، ويزيدون عليها مائة كذبة وفي رواية: أكثر من مائة كذبة فيقول الناس: إنه صدق يوم كذا وكذا، فيكون ذلك وسيلة إلى تصديقه في كذبه كله. يعني: الصاحب من الجن الذي يخبره عن بعض الغيبيات، وعن بعض ما يقع في البلدان وهذا معروف في الجاهلية وفي الإسلام، فيقول لصاحبه من السحرة والكهنة، وقع كذا في بلد كذا وليلة كذا؛ لأن الجن يتناقلون الأخبار فيما بينهم والشياطين منهم. كذلك بسرعة هائلة من سائر الدنيا؛ فلهذا قد يغتر بهم من يسمع صدقهم في بعض المسائل. فيسمعون بعض ما يقع في السماء بين الملائكة مما تكلم الله عز وجل به من أمور أهل الأرض، فإذا سمعوا تلك الكلمة قروها في أذن أصحابهم من الكهنة والسحرة والمنجمين، فيقولون سوف يقع كذا وكذا. بل يكذب معها الكذب الكثير حتى يروج بضاعته، ويأخذ أموال الناس بالباطل بسبب هذه الحوادث، والناس بسبب هذا يصدقون الكهنة والمنجمين ويأتونهم، والمرضى يتعلقون بخيط العنكبوت، ويتشبثون بكل شيء بسبب ما قد سمعوا عنهم أنهم صدقوا في كذا وكذا. لأن الرسول ﷺ نهى عن إتيانهم وسؤالهم، وأن يسلكوا في علاج المرضى ما شرع الله من القراءة والدواء المباح مما يعرفه الأطباء، وفيها غنية إن شاء الله عما حرمه الله[1].