الوطنية هي حب الإنسان لوطنه موطن آبائه وأجداده، وإنما نحب هذا الوطن لما بيننا وبينه من صلات متينة، فقد تربينا في جوه وبين قومه، فكان لنا هو المأوى في المصيف والمشتى، إذ كون هواؤه وتربته أجسامنا، إن حب الوطن يكاد يكون طبيعيا في كل إنسان وحيوان حتى لنرى بعض الحيوانات تألف مسرحها وتحن إلى مربطها، كما تحن الطيور في مسبحها إلى أوكارها. والوطني الصادق هو الذي يهيم بحب وطنه، ويتغنى صادقا بأمجاده التاريخية، وتأخذه النخوة من أعماقه عندما يرى علم وطنه يرفرف هنا وهناك موحيا بالمعاني السامية، وتتفاوت مستويات الأمم في الارتقاء المدني والاجتماعي والسياسي بقدر ما يوجد عند أفرادها من الحب والتقدير للوطن وما يتوفرون عليه من الاستعداد للقيام بواجبهم، فوطن المرء يجب أن يكون في عين مواطنيه أجمل الأوطان وأحبها إليه، لا لأنه فاق البلدان جمالا أو موقعا أو أرزاقا. وحب الوطن في نظر الإسلام من الإيمان،