لقانون الجنائي قديم قدم الشعوب والمجتمعات، خارق بذلك أولى قواعد السلوك االجتماعي التي ظهرت لتصون ً األرض حينما قتل قابيل شقيقه ا ًم الجماعة الصغيرة ا جزاؤه عظيٌم فمنذ ذلك الوقت كان القتل ُمح ّر ًما ويمثل ظُ وتط ّور القانون الجنائي بتط ّور الجريمة والعقوبة عبر العصور، وظ ّل راس ًخا في الفكر االنساني أ ّن ُك ّل جريمة يُقابلها جزاء على ّ ولفهم معالم القانون الجنائي في الوقت الحاضر البُ ّد من استعراض مراحل تطّ ره ومن ثّم نعرف كيف ُّ تط ّور قانون العقوبات الجزائري. م ّر النظام العقابي في تاريخه بثالث مراحل أساسية، مرحلة التشريعات القديمة، ثّم مرحلة الفكر العقابي الحديث. بسبب افتقار هذه المجتمعات البدائية ما قبل نشأة الدولة إلى التنظيم القانوني، لم تكن العقوبة في هذا العصر ُمنظمة وال هادفة، ولكن تط ّور هذا الوضع شيئًا فشيئًا في مرحلتين أساسيتين. وتميّزت بالخصائص التالية: أ( كانت العقوبة تعبّر عن غريزة االنتقام من طرف الفرد المجني عليه ضّد ُمرتكب الجريمة، بسبب غياب سلطة ُمهيمنة. واالسترقاق ونهب األموال. األسرة سلطة التأديب على من أذنب من أفرادها تصل إلى حّد القتل والطرد. قْ تُ لَ ل ِمي َن َئِن بَ َسط َت إ ِريُد أ ِر ِم َك فَتَ ُكو َن ِم ْن أ ِث لِ َك َج َزا ُء الظَّ َخا ِس ِر فَ ي َن َو (29َ (ذ ْصبَ َح ِم َن ال ِخي ِه فَقَتَلَهُ فَأ َل أ في مواجهة المعتدي الذي ال يوجد أي وازع فالقانون الوحيد الذي يحكم عالقة المعتدي والمعتدى عليه هو قانون القوة. جـ( كانت الجرائم غير محدودة وغير ُمعيّنة، مصلحة، وكانت العقوبة وحشية وغير مناسبة للجريمة وجسامة الضرر في أغلب الحاالت. ّف عن سداد دينه وتقطيع أوصاله بعد قتله إذا تعّدد دائنوه، ُمتخل مثل قتل المدين ال وكانت الفدية تُ . أو بيعه عب ًدا إذا لم يقتل. عّد عقابًا وليس تعوي ًضا ثانياا: مرحلة العدالة الجماعية والمعاملة بالمثل وال ّدية: بتط ّور االنسان واتصاله بغيره، والمصالح ال وأصبح رئيس الجماعة ُمشتركة، تش ّكلت القبائل، وتقل القبيلة( هو المنوط به توقيع العقوبات بحسب نوع الجريمة، فهناك جرائم تمس حرمة الجماعة كتدنيس والسحر والتسميم، وعقوبتها االستئصال أو النفي من أجل حفظ نظام الجماعة وأمنها واسمرار كيانها. بالمحارم وفيها عقوبة القتل وما دون القتل. ظهر في هذه المرحلة نظام القصاص أو المعاملة بالمثل كنظام مهذب لحقن الدماء والحّد من التطاحن ففي هذا الطور ارتفع ُمستوى األخالق واتضحت مفاسد االلتجاء للقوة. بدأ الحد من االنتقام، باللجوء إلى الصلح تُ دية من أجل تفادي الحرب، ا ّم ال مع نشأة الدولة بمعناها الدستوري الحديث وبسط سلطتها وسيادتها على إقليمها ومن فيه،