التدخين بين الطب والدين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين، أما بعد، والتدخين من أكثر العادات السيئة انتشاراً في العالم كله، والسياسة، ومن باب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق، يطيب لي أن أبعث هذه الرسالة إليك؛ وأن تمعن النظر فيها؛ لعل الله - تعالى - أن ينفعك بها، ثم انتشر في جميع أنحاء أمريكا الشمالية والجنوبية، وفي عام (1492م) تقريباً، رأى بعض البحارة الأوربيين شجرة الدخان عند اكتشافهم القارة الأمريكية، وأول ما ظهر في البلاد الإسلامية كان في أواخر المئة العاشرة للهجرة، تعريف الدخان يتكون الدخان من مجموعة مواد سامة تؤدي إلى تغيرات في الشكل والوظيفة لأغلب أجهزة الجسم، وتؤثر تأثيراً هداماً في عملية البناء في جسم الإنسان، المعروفة بتأثيرها السرطاني على الرئتين والمثانة. الزرنيخ: مادة كيميائية سامة، غاز النشادر الكاوي: وهو الذي يؤدي إلى تكوين الطبقة الصفراء على سطح اللسان، ويؤدي غدد الطعم والذوق الموجودة على سطح اللسان، كما أنه يزيد من إفراز اللعاب، ويساعد على إصابة الجسم بالأمراض، فله مضار على الجسد مباشرة، ويساعد على الإصابة بالجلطة القلبية، وهو أحد أسباب تصلب الشرايين، وله تأثير على النسل وتشوه الذرية؛ وإضافة إلى ذلك له أضرار مالية واقتصادية، وحوادث المرور، أدلة تحريم الدخان من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - قاعدة شرعية: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز؛ مخاطباً نبيه الكريم: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4]، لكن ديننا العظيم قد جاء بأصول عامة تندرج تحتها فرعيات كثيرة؛ فاستدل علماء الإسلام بهذه الأصول العامة على تحريم الدخان لاندراجها تحتها، قال - تعالى -: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151]. قال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 27]. وقال: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5]. والسفيه: هو الذي لا يحسن التصرف في المال. وكثرة السؤال، وإضاعة المال» [متفق عليه]. والمدخن يتعاطى أسباب الهلاك، ويعرض نفسه للإصابة بكثير من الأمراض من غير مسوغ شرعي، وقد نص العلماء على تحريم أكل السموم والتراب والزجاج والحجر، وقال النبي: «. ومن مات وتبين من قبل الأطباء أن سبب موته من الدخان؛ فهو يعتبر منتحراً، والعياذ بالله. وقتل النفس حرام سواء كان بطريق مباشر، أو كان ذلك بشكل سريع أو بطيء، ولا شك بأن المدخن ساعٍ في قتل نفسه. فإنه سيضعف قواه، وعن أم سلمة رضي الله عنهما قالت: «نهى الرسول عن كل مسكر ومفتر» [صحيح: رواه أبو داود]. حرم قليله، ولا سيما للمستجد، فلنوازن بين المنافع المزعومة والمضار المتحققة أيهما أرجح؟ فإنه أصبح من المسلمات أن الدخان كله ضرر. فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته» [رواه مسلم]. كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، كنافخ الكير والعياذ بالله. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [رواه البخاري] فهل المسلمون سالمون من تدخينك أيها المدخن؟! وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يؤذي جاره» [رواه البخاري]. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]. وإن أكثر المدخنين يفقدون شعور الآخرين؛ فتراهم يدخنون في الأماكن العامة، وحتى في المستشفيات!! قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين» [متفق عليه]. والمدخن: مجاهر بالمعاصي لا يعافى من ذنبه. ولا شك بأن الدخان يعد مظهراً من مظاهر وآثار الاستعمار ومخلفاته، فهم الذين جلبوه إلى بلاد المسلمين، وحرقه ليضر جسمه، أو اكتسبه من بيع الدخان. جسمه: فتح جسده للشيطان؛ والدخان نافذة من منافذ الشيطان. ولا سيما عبادة الصوم؛ والمدخن يكره عبادة الاعتكاف في المسجد، وقراءة القرآن لمدة طويلة، والتسوك والتطيب عند حضور الجماعة. أصول الشريعة وقواعدها تحرم الدخان: هناك قواعد كلية تندرج تحتها مئات الأحكام، منها: لا ضرر ولا ضرار، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس؛ ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام. » [متفق عليه]. والحرام هو كل خبيث قذر ضار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ: «لا يصلي لكم» فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم؛ فمنعوه، نعم أخي المدخن: إنك آذيت الله ورسوله والملائكة ومن حولك من الناس أجمعين!! وبعد كل هذا؛ وليبادر إلى التوبة؛ هل هو مسكر أو مفتر؟ وهل هو ضار بالصحة أو لا؟ فلذلك كان اختلاف العلماء في حكمه بين الحرام والمكروه، ولا نشك أن الذين قالوا بكراهيته (وهم قلة) لو علموا حقيقته كما نعلمه اليوم، لما ترددوا بتحريمه؛ والأماكن المقدسة؟ بل تتناولونه في الحمامات، ينتن الفاه، ويُخلي المخباة، وأخيراً: هل يوضع الدخان في ميزان الحسنات أو السيئات؟! فما رأيك أيها المدخن: حاسب نفسك قبل أن تحاسب، وعوضه خيراً منه، واصبر فإن الله مع الصابرين، وسدد عقولنا وأفهامنا،