فمن ناحية زمان أبرام العقد الالكتروني نجد أن أطراف العقد الالكتروني يباعد بينهم المكان وبالتالي قد يكون هناك فاصل زمني بين صدور الإيجاب من الموجب واتصاله بعلم من وجه أليه وبالمثل بالنسبة للقبول فانه قد تمر فترة زمنية بين إعلان القبول من الموجه أليه الإيجاب وعلم الموجب بهذا القبول وبتالي يصعب تحديد وقت إرسال واستقبال رسالة البيانات الالكترونية أذا كان التعاقد الكتروني وقد اوضح المشرع العراقي قاعدة عامة في القانون المدني في المادة "88" عندما نصت على ( التعاقد بالتلفون او أي وسيلة اتصال اخر يعد تعاقد بين غائبين في المكان وحاضرين في الزمان )وهذا يعني انها اشارة ضمنا الى العقود الالكترونية واليات انعقادها بينما اشار المادة(1/11) من قانون المعاملات الكترونية والتوقيع الالكتروني العراقي الى تعريف العقد الالكتروني اذا نصت على ( العقد الالكتروني: ارتباط الإيجاب الصادر من احد العاقدين بقبول الاخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه والذي يتم بوسيلة الإلكترونية ) كما نضمت صيغ التعبير عن الارادة لتاخذ شكل العقد الالكتروني المادة "2" من قانون المعاملات الالكترونية الأردني اذا وصفت رسالة المعلومات أو رسالة البيانات الالكترونية بأنهما (المعلومات التي يتم إنشاءها أو إرسالها أو تسلمها أو تخزينها بوسائل الكترونية أو بوسائل مشابهة بما في ذلك تبادل البيانات الالكترونية أو البريد الالكتروني أو البرق أو التلكس أو النسخ البرقي)(6) ويمكن ان تكون هذه الرسالة صيغة ايجاب او قبول كما ذهب قانون التجارة الالكتروني النموذجي لسنة 1996 والتوجه الاروبي بشان المعاملات الالكترونية الصادرة منه "2000" الى هذا المعنى (7)، وفي نفس السياق نصت المادة (4/3) من اتفاقية التبادل النموذجي الاقتصادي لأوربا على انه (يعتبر العقد المنشئ باستخدام التبادل الالكتروني للبيانات قد ابرم متى استسلمت الرسالة المرسلة كقبول لعرض وفقا للمادة (3/1) من الاتفاق( 8) . ويعد الاعلان التجاري عن طريق شبكة الانترنيت عند البعض ايجاب عام فهو ايجاب جماعي موجه للجميع الا ان البعض يعد ذلك الاعلان دعوة الى التعاقد والبعض يصفة بانه تمهيد للتفاوض او دعوة للتفاوض لذا وصفت الاعلان محكمة النقض المصرية دعوة الى التعاقد وليس ايجابا للبيع كما وصفته المحكمة في مناسبة اخر دعوة الى التفاوض(9). وقد جاء في قرار صادر عن المجمع الفقهي الإسلامي و المرقم 54 /3/6 النص على أولا: أذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى احدهما الأخر معاينة ولا يسمع كلامه وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة وينطبق ذلك على البرق والتلكس و الفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الكومبيوتر ) ففي هذه الحالة ينعقد العقد عن وصول الإيجاب إلى الموجه أليه وقبوله. كما جاء في قرار لمحكمة التمييز الأردنية التالي ( أن التعاقد بالهاتف صحيح ونافذ بحق الطرفين ويعتبر من حيث الزمان كأنه تم بين حاضرين في المجلس ومن حيث المكان فيعتبر التعاقد قد تم في المكان الذي صدر فيه القبول)(11). و قد تبنى هذا الاتجاه دبي للمعاملات و التجارة الالكترونية في المادة (14/ 4) حيث قررت أن مكان أبرام العقد هو مقر عمل المرسل أليه أو المكان المحدد بالاتفاق من قبل الطرفين , أما من حيث مكان تنفيذ العقد فانه في الحقيقة يعد من المؤشرات القوية التي تحدد الإرادة الضمنية و لكن تطبيقه محصور بطبيعة محل العقد فإذا كان محل العقد يقبل التسليم المادي (التنفيذ المادي) يمكن اللجوء عندئذ لقرينه مكان التنفيذ لنطبق قانون محكمة مكان التنفيذ أما أذا كان المحل يقبل التنفيذ الالكتروني عندها يتوقف تطبيق هذا المؤشر و نكون أمام عقبة و هي صعوبة تحديد اختصاص المحكمة في ظل التعامل الكتروني تام من حيث العقد و التسليم يجري عبر عالم رقمي(14) . والعقد الالكتروني نوعين الأول يعقد وينفذ الكترونيا بوسيلة من وسائل الاتصال ومنها الانترنيت والنوع الثاني يعقد الكترونيا وينفذ ماديا ومنها البيع والقرض(15).