هذا البحث يسلط الضوء على الفنان الفلسطيني نبيل عناني فنان تشكيلي مثابر ومعطاء، يكرّس حياته لفن النحت والرسم، ويصر على أن الفن بصورة عامة يجب أن يستقي قوته من بيئته، ونبيل هو أحد الفنانين الفلسطينيين التشكيليين الرواد الذي تستطيع التعرّف على لوحته رأساً من أسلوبه الخاص قبل أن تقرأ توقيعه عليها. وكل منهم لديه ميزته ولونه وتجربته الخاصة وشخصيته الإبداعية المميزة. وهؤلاء أسسوا للفن التشكيلي الفلسطيني بقدراتهم الذاتية وبمجهود عِصامي. هذا فيما يتعلق بالناحية الشكلية في فنه التشكيلي. لم يرسم أو ينحت أعماله لمجرد الرسم أو النحت والتقليد، من دون أن يصيغوا من لوحاتهم ومنحوتاتهم أسلوبهم الخاص. فقد خاض نبيل مع بعض أصدقائه نقاشاً جوهرياً عمّا إذا كان يحق للفنان أن يعبّر في إبداعه عن واقع اجتماعي أو سياسي معين، في فترة السبعينيات من القرن الماضي انتقد بعض الفنانين الفلسطينيين في الشتات أسلوب إقحام المواضيع السياسية في الإبداع، معتبرين أن الموضوع السياسي سيكون على حساب القيمة الجمالية والفنية، وهو يقلل من المستوى الفني للعمل المـُنتَج، وربما لا يزال بعضهم ينتهج هذا النوع من النقد إلى يومنا هذا. وفي المقابل فإن نبيل وبعض زملائه الذين يعيشون في ظل ظروف احتلال، يعتقدون أن من حق الفنان أن يُنتِج عملاً جميلاً وعلى مستوى فني راقٍ مع ترك المجال للمتلقي بأن يستوحي منه ما يعبّر عن واقع سياسي أو اجتماعي معين، كان لها دور مهم جداً في ربط الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية بالجماهير وبالمؤسسات المحلية. ساهم ذلك في التفاف الناس العاديين وجمهور واسعٍ من مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني حول الفن، أعمال نبيل عناني مستوحاة من التراث الفلسطيني وتُشبهه، ويصر على أن نظرة الفنان الجمالية في استعمال أدواته بشكل عصري ومجدد، شريطة التوازن بين الناحيتين الجمالية والشكلية. وعلى الرغم من صعوبة تجربة الفنان نبيل عناني منذ طفولته، واعتماده أسلوب حياة، وكل ذلك أكسبه خبرة تراكمية جعلته مُميزاً ومن رواد الحركة التشكيلية الفلسطينية ومؤسسيها في الضفة الغربية وقطاع غزة.