۲) سورة البقرة مدنية وآياتها ست وثمانون ومائتان هذه السورة من أوائل ما نزل من السور بعد الهجرة . وهي أ أطول سور القرآن على الإطلاق . والمرجح أن آياتها لم تنزل متوالية كلها حتى اكتملت قبل نزول آيات من سور أخرى ؛ فمراجعة أسباب نزول بعض آياتها وبعض الآيات من السور المدنية الأخرى - وإن تكن هذه الأسباب ليست قطعية الثبوت ـ تفيد أن السور المدنية الطوال لم تنزل آياتها كلها متوالية ؛ إنما كان يحدث أن تنزل آيات من سورة لاحقة قبل استكمال سورة سابقة نزلت مقدماتها ؛ وأن المعول عليه في ترتيب السور من حيث النزول هو سبق نزول أوائلها - لا جميعها ـ وفي هذه السورة آيات في أواخر ما نزل من القرآن كآيات الربا، فأما تجميع آيات كل سورة في السورة ، روى الترمذي بإسناده ـ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين ، وقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر : بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتموها في السبع الطوال ؟ وما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ؛ فيقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا . وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن ؛ وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها . ولم أكتب بينهما سطر : بسم الله الرحمن الرحيم ، فهذه الرواية تبين أن ترتيب الآيات في كل سورة كان بتوقيف من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل . وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن ، وفي رواية فيدارسه القرآن ، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الربح المرسلة . ومن الثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ وقد قرأ القرآن كله على جبريل ـ عليه السلام - كما أن جبريل قد قرأه عليه . ومعنى هذا أنهما قرآه مرتبة آياته في سوره . ومن ثم يلحظ من يعيش في ظلال القرآن أن لكل سورة من سوره شخصية مميزة ! شخصية لها