وقذفت الرعب في قلوب أمم وأجيال متعاقبة، وكان لا بد من صحوة تتوقف عندها الدول عن تلك العواقب الوخيمة أملا في الحيلولة دون تكرارها من بعد ذلك. ولا يزال العالم يعيش في مرحلة عدم توازن أدى إلى تزايد الإجرام الدولي. ولقد أدى تقدم العلم والتكنولوجيا إلى زيادة حدة وخطورة هذا الإجرام المتجاوز حدود الدولة، إذ مع تقدم صناعة الأسلحة بالذات وتزايد المخزون من الأسلحة النووية في بلاد العالم زادت حدة التوتر وعدم التوازن في علاقات دول العالم المعاصر . حيث أن إنشاء قضاء جنائي دولي ينظر في مخالفة القوانين الدولية من قبل الأفراد كان أمرا عسيرا ومر بعدة مراحل من التطور التاريخي تخللتها جهود فقهية وسياسية حثيثة ومضنية، فهي فكرة لم تظهر لها تطبيقات واقعية إلا في القرن العشرين،