كلمة النقد تعني تحليل القطع الأدبية وتقدير قيمتها الفنية، ولم تأخذ هذا المعنى الاصطلاحي إلا منذ العصر العباسي. قبل ذلك، كانت تُستخدم بمعنى الذم والاستهجان. استعارتها الباحثون في النصوص الأدبية ليدلوا على قدرتهم على تمييز الجيد من الرديء والجميل من القبيح في الأدب. الأدب يسبق النقد، لأن النقد يتخذ من الأدب موضوعًا له، بينما موضوع الأدب هو الطبيعة والحياة والإنسانية. يُعتبر النقد فنًا مشتقًا من الأدب، حيث يعالج أصحاب النقد أفكارهم فيه بطريقة فنية، مثل الأدباء، ويحاولون التأثير في القراء. ينبغي التفريق بين النقد وتاريخ الأدب والبلاغة. تاريخ الأدب هو جزء من تاريخ حضارة الأمة، يركز على حياتها العقلية والشعورية، بينما يدرس النقد الأثار الفنية للكتاب ويقومها. البلاغة تركز على قواعد اللغة والأسلوب، بينما يركز النقد على تحليل الأثر الأدبي وقيمته الفنية. في الغرب، وضع اليونانيون أسس النقد، وكان شعراؤهم أول من مارس النقد، ثم جاء دور الفلاسفة. وضع أرسطو كتابًا عن الشعر شرح فيه نظرية المحاكاة، وتحدث عن أنواع الشعر. كما اهتم بالخطابة، ووضع لها قواعد وقسمها إلى أقسام.