خلال دراستنا لتطور الفن السومري، تعرضنا إلى ظواهر كانت تعترضنا هنا وهناك والتي لا يمكن ان تكون بشكل من الأشكال من نتاج الشعب السومري، فهي من الوضوح بحيث انها تحمل أسماء تشير إلى منشئها السامي مثل تماثيل إيبخ إيلي وإيدي ناروم ولامجي ماري، التي عثر عليها في مدينة ماري . إلا أنه من الصعب علينا تصنيفها ضمن الفنون السامية المتميزة، فهي سومرية الأسلوب والروح ومتأصلة في جذور الحضارة السومرية، وإن كانت متأثرة باسلوب خاص فرضته طبيعة التواجد السامي بكثرة في مدينة ماري . ونرى التأثير السامي أكثر وضوحا في تماثيل العابدين المصنوعة من حجر الألباستر من عصر ميزيليم، والمكتشفة في تل خويرة الواقع في أقصى شمال الرافدين (انظر الصور ٧٢-٧٧)، حيث أنها تتخذ أوضاعاً هي أقرب إلى نفسية العنصر السامى من أي موقع آخر، وتشابه جسميا شكل الانسان السامي. وقد أثار اكتشافها في هذا الموقع في السنوات الأخيرة اهتماماً خاصاً. ولكن وبما أننا في صدد الحديث عن الفن الأكادي، فان هجرات الساميين المتواصلة من البادية، وأصبحت الغلبة فعلياً للعنصر السامي . تغييراً في الدين ونظام الحكم والتركيب الاجتماعي , وانعكس كل ذلك على المخلفات الفنية التي تم العثور عليها، وإن لم تكن بالكثرة التي نرغبها، فمعظم القطع الفنية التي حصلنا عليها كانت عن طريق الصدفة وليس عن طريق التنقيب الأثري المنظم، ورغم القلة القليلة التي نعرفها من شواهد العصر الفنية، فاننا نلمح فيها عصرا يمجد البطولة والأعمال الخارقة، بالاضافة إلى ديناميكية متميزة. ونؤكد بأننا لم نفتقد الأعمال الفنية في أي عصر من العصور مثل افتقادنا لها في هذا العصر. ولكن علينا ان لا ننسى ان عناصر كثيرة من الشعب الأكادي القديم ساهمت مساهمة فعالة في إعادة بناء صرح الحضارة المتداعي من جديد، ولذا يجب ان لا نغمطهم حقهم ، ونرى ان نطلق اسم دولة سومر وأكاد على هذا العصر عوضا عن تسميته بعصر النهضة السومرية الأكادية . ويستمر هذا العصر حتى تجتاح البلاد قبائل سامية بدوية (الكنعانيون)* وعيلامية ، وتمتزج بسكان البلاد الأصليين ويبرز منها أمراء محليون ينتزعون السلطة، وهكذا تأسست أولى امارتين حكمتا في اسن ولارسا، وهما من أصل كنعانى تقاسمتا السلطة في البلاد، وعبتا من معين الحضارة السومرية الأكادية فى شكلها الظاهري في بداية الأمر. أما الحضارة البابلية القديمة فلا يمكن التحدث عنها في هذا الوقت، لأنها بدأت بالتكون والانفراد بشخصيتها المميزة منذ ان تولى الكنعاني سومو أبوم الحكم في البلاد» وأسس السلالة الحاكمة الأولى في بابل .