"صدر هاتف محمول جديد في السوق ولكنه غالٍ، سأنتظر عروض البلاك فرايداي"، "يلزمني تلفاز جديد سأنتظر البلاك فرايداي"، "يوجد الكثير من العروض في يوم البلاك فرايداي، كثيراً ما تراودنا نحن أو من حولنا بعض من هذه الخواطر والأفكار عن هذا اليوم على أنه يوم العروض التي لا تقاوم ويوم الشراء الذي لا يفوت ويوم التزاحم والنزاع على المنتجات، كأنه هو اليوم الوحيد الذي يشتري الكل فيه أغراضهم عوضاً عن السنة كلها. أصبحت الجمعة السوداء (Black Friday) أحد أكثر أيام التسوق ازدحاماً في العام في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وكثير من الدول حيث تقدم المتاجر بشكل تقليدي عروضاً خاصة على أسعار مجموعة متنوعة من السلع في محاولة لجذب المتسوقين إلى المتاجر مع تقديم صفقات مماثلة عبر الإنترنت. بالرغم من الإقبال الكبير من جانب المتسوقين على الشراء خلال ما يعرف بـ "Black Friday"، فكل ما يعرفه الكثيرون عنها هو فقط ارتباطها بالتسوق استعداداً لأعياد الميلاد. لكن ما قصة تخفيض الأسعار يوم الجمعة السوداء؟ عادةً، لا يرتبط المستهلكون بأوقات لشراء احتياجاتهم فدائماً لا يشعر البعض بالاكتفاء فغريزة الشراء للاحتياجات سواء أكانت الأساسية أو المكملة تملأ الجميع. مثلاً إذا كنت تمتلك هاتف محمول حديث وعلمت أنه تم إصدار هاتف أحدث فستحتاج إلى شراء آخر أكثر تطوراً على الرغم من أن الهاتف القديم لا يزال يعمل بشكل ممتاز ولم يمضِ عليه الكثير من الوقت ليصبح خارج الخدمة. في العادة، يكون موعد الجمعة السوداء في آخر يوم جمعة من شهر نوفمبر - تشرين الثاني من كل عام, تاريخياً، بدأت حكاية "الجمعة" بأزمة اقتصادية ضخمة عندما قام خبيرا المال الأمريكيان "جيم فيسك" و "جاي غولد" بشراء كمية كبيرة من الذهب أملاً في تحقيق أرباح ضخمة من خلال بيع الذهب لاحقاً بعد ارتفاع سعره، وفي الرابع والعشرين من سبتمبر/ أيلول عام 1869 انهار سوق الذهب الأمريكي وسمي هذا الانهيار الذي بدأ يوم الجمعة بالجمعة السوداء ما دفع "فيسك" و "جاي" لإعلان إفلاسهما. ولتغطية الخسائر، ومع مرور الأيام، اعتاد التجار على تقديم تخفيضات كبرى على بضائعهم في مثل هذا اليوم كل عام لتذكر هذه الأزمة. لكن ظاهرة التسوق التالي لعيد الشكر بدأت قبل ذلك حتى أن الرئيس الأمريكي السابق فرانكلين روزفلت قرر في عام 1939 تقديم الاحتفال بعيد الشكر لإسبوع كامل أملاً في أن تنعش المبيعات الاقتصاد الأمريكي حينها بسبب أزمة الكساد الكبير عام 1929. هذا لم يكن سبب تسمية هذا اليوم بالجمعة "السوداء". يقال أنها ظهرت أول مرة في عام 1960 من قبل شرطة مدينة فيلاديلفيا التي أعطت هذا المسمى حيث كانت تظهر اختناقات مرورية كبيرة وتجمهر وطوابير طويلة أمام المحلات خلال هذا اليوم المعروف بالتسوق فوصفت إدارة شرطة مدينة فيلادلفيا ذلك اليوم بـ "الجمعة السوداء" لوصف تلك الفوضى والازدحامات في حركة المرور من مشاة وسيارات. لكن هذا التفسير غير مرجح.