الماء عنصر أساسي ومهم جداً لحياة الإنسان والنبات والحيوان، حيث يُعدُّ الوقود الذي لا يمكن الاستغناء عنه بل وتستحيل الحياة بدونه. فبمجرد الاستغناء عنه لفترة قصيرة تضطرب الوظائف الحيوية في أجسام الكائنات، أما الامتناع عن شربه لفترة طويلة فيؤدّي إلى الوفاة نتيجة حدوث الخلل والاضطراب فيومع أن مصادر الماء متنوّعة على امتداد الكرة الأرضية ما بين مياه الأمطار والمياه الجوفيه ومياه الأنهار ومياه البحار والمحيطات إلا أنّ هناك تناقصاً في كميات المياه القابلة للاستخدام وذلك لوجود عوامل متعددة تجعلها عرضة للتلوث وتهدّد حياة الكائنات الحية.وقد عرف تقرير هيئة الأمم المتحدة عام ١٩٦٩م تلوّث المياه بأنه: دخول" مواد أو طاقة في البيئة المائية بصورة مباشرة أو غير مباشرة مما يؤدّي إلى إلحاق الضرر بالموارد الحية وصحة الإنسان، وكذلك إعاقة الأنشطة البحرية مثل صيد الأسماك، مما يؤدّي إلى انخفاض جودة استخدام مياه البحر." ويكون هذا التلوث إما بفعل عوامل طبيعية كانتقال الشوائب من مكان إلى آخر واستقرارها داخل هذه المسطحات، أو ارتفاع درجة الحرارة مما يؤدّي إلى زيادة التبخّر وبالتالي ازدياد نسبة ملوحة المسطحات المائية. أو بفعل الإنسان من خلال تسرّب الفضلات والنفايات وغيرها من الملوثات التي تُسهم في زيادة نسبة نمو المواد الضارة والبكتيريا والفيروسات في المياه مما يؤدّي إلى تسمم الكائنات الحيّة التي تعيش في المسطحات المائية كالأسماك والنباتات المائيّة أو الحيوانات والماشية التي تعتمد في شربها على هذه المياه.وتتعدّد مصادر التلوث المائي الناجمة عن سلوك الإنسان، ومنها مياه المجاري حيث تُصرِّف بعض الدول مجاريها في الأنهار والبحيرات مباشرة، أو في أماكن قريبة من المياه الجوفية فتتسرب بعد زمن لتلوّث الآبار الجوفية. كما أن مخلفات المصانع الغذائية والكيميائية تؤدّي إلى تلوّث الماء بالدهون والأحماض والقلويات والأصباغ والأملاح السامة. كذلك المفاعلات النووية تُسبب تلوثاً حرارياً وإشعاعياً للماء، وهذا التلوث للأسف يمتد إلى أجيال لاحقة من البشر وبقية الكائنات. وهناك أيضاً المبيدات الحشرية التي تُرش على المحاصيل الزراعية لتخليصها من الحشرات أو الأعشاب الضارة، وقد يتسرّب بعض هذه المبيدات إلى مياه الصرف الصحي من خلال المصارف ؛ كما تتلوّث مياه الترع والقنوات بسبب غسل معدات الرش فيها. وأخيراً التلوث الناتج عن تسرب البترول أو أحد مشتقاته إلى مياه البحار والمحيطات نتيجة لحوادث غرق الناقلات التي تتكرر سنوياً، أو نتيجة لتنظيف هذه الناقلات ثم إلقاء مخلفات الغسيل في البحار والمحيطات.ولضمان الحفاظ على صحة الإنسان وبقاء الكائنات الحية، يجب اتخاذ جميع الإجراءات اللازمةللتخلص من الملوثات المائية. وتتنوع الحلول المطروحة ما بين حلول علاجية وحلول وقائية. ومن الحلول العلاجية معالجة مياه الصرف الصحي قبل وصولها إلى المسطحات المائية، والاستفادة من هذه المياه في مشاريع رَيّ الأراضي الزراعية. كذلك التخلّص من النفط العائم على وجه المسطحات المائية بطرق غير كيميائية مثل الحرق أو الشفط. يمكن أيضاً العمل على إعادة تدوير النفايات الصالحة للاستخدام بدلاً من إلقائها في المصارف ووصولها إلى المياه الجوفية. وتأييداً لمقولة الوقاية خير من العلاج" فإنه ينبغي على الدولة مثلاً فرض القوانين التي تمنع الأنشطة التي تهدد سلامة المياه الجوفية، والتخلص من بقايا الملوثات المشعة في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية،