فإن نفي الضرر يؤكد أن الدين الإسلامي يرسخ معاني الرحمة والتيسير ، وما أحسنه من أمرا بما فيه مضرة، وإذا نظرت إلى ما جاء تحريمه في القرآن الكريم أو في السنة النبوية فلابد أن تجد فيه خينا ومفسدة ، مصداقا لقوله تعالى : { ويحرم عليهم الخبائث } (الأعراف : -(157 ومن ناحية أخرى فإن كل ما ورد في الكتاب والسنة من أوامر، فالأصل أنها مقدورة داخلة ضمن حدود الطاقة ، فهنا يأتي التخفيف من الله تعالى ، على أن الضرر المنفي في الدين لا يتناول العقوبة والقصاص الأن عقاب المجرم على جريمته هو السبيل الوحيد الذي يردع الناس عن انتهاك حدود الله ، بل إننا نقول : إن هذه الحدود التي شرعها الله عزوجل هي مقتضى العدل والحكمة : إذ لا يعقل أن نغلب جانب مصلحة الفرد على حساب مصلحة المجتمع كله ، ولا يعقل أن تنظر بعين العطف على الجاني، فالمكلف منهي عن كل فعل. وهذا أصل عظيم من أصول الدين : فإن الفرد إذا التزم بصيانة حقوق غيره وعدم الإضرار بها، فينشأ المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين افراده . وصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون أي اعتبار للآخرين، لقد حرم الإسلام الضرار بكل صوره ، حتى حرم الإضرار بالآخرين منذ ولادتهم إلى حين وفاتهم ، وحرم تغيير الوصية بعد سماعها ، وحرم إضرار الموصي في وصيته ، وحفظ للأموات حقوقهم حتى حرم سب الأموات،