فقد بدأت الدعوة الإسلامية أول ما بدأت علما وعملا إذ قام رسول الله بين الناس داعيا إلى الله يتلو عليهم آياته ويعلم من استجاب منهم لدعوته الكتاب والحكمة ويزكيهم . وتحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل ذلك ما تحمل وصبر وصابر حتى أظهر الله دينه وأعلى كلمته وحقق للمؤمنين وعده : » هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون «" . ثم تبعهم في ذلك أجيال وأجيال نشروا هذا الإسلام وبلغوا فيه كل مبلغ وتضافرت على حمل هذه الرسالة في تلك العصور جميع الجهود الفردية والجماعية حيث كان الفرد المسلم يرى في الدعوة إلى ولا يثنيه عن القيام بواجبها عقبة من العقبات فيبذل في سبيل دعوته كل شيء . كما كانت الدولة المسلمة ترى الدعوة إلى الله أولى وظائفها وأهم واجباتها بل ترى الدعوة سر وجودها وقيامها فكانت للدعوة تخطط ومجتمع كهذا المجتمع لم يكن في حاجة ليبرز فيه علم خاص لم 0 يعرف بعلم الدعوة أو توجد فيه مؤسسات دعوية وأخرى غير دعوية ! حتى خلف في المسلمين خلف أضاعوا كثيرا من تلك الخصائص وغفلوا عن كثير من هذه الواجبات فكانت هناك مجتمعات كثر فيها القاعدون وقل فيها الدعاة العاملون .