بحيث تدل على ما يقصده الكاتب بالضبط, يرجع إلى أمرين رئيسين : أولهما عدم قدرة الكاتب (والقارىء أيضا) على التمييز بين المترادفات اللفظية . وثانيهما عدم معرفته بسياق اللفظة المناسب. فإذا تلافى الكاتب هذين العيبين فإن تفكيره يكون أكثر دقة وكذلك كتابته أيضا . ‎أ-‏ التمييز بين المترادفات الترادف ظاهرة نلحظها في معظم اللغات. وهى ألفاظ تختلف نطقا ولكنها تعطي مدلولا عاما واحدا. وهناك أمثلة في جميع لغات العالم. إلا أننا حين ندقق في معاني هذه الألفاظ جيدا نجد فروقا واختلافات في معنى كل لفظة منها تفرقها عن أخواتها وإن اتفقت جميعا في المعنى العام » ومن ثّمْ يمكن أن تكون أكثردقة في التعبير عن المعنى المقصود بالضبط . اللفظ الواحد عن المعنى الواحد. ونظرا إلى تشابك أمور ا حياة وتقاربها إلى درجة كبيرة» فقد وضعت ألفاظ للدلالة على كل منها. ولكنها تختلف في جزء منه . ومن ناحية أخرى . توجد في هذه اللغات الوسائل التى تمكئنا من التعرف على الفروق الدقيقة بينها ما يساعد على استخدامها بدقة أكبر . وظاهرة الترادف اللفظى ‏ على أي حال شائعة في اللغة العربية ومدلوها. فقد وضعوا ألفاظا للدلالة على التجارب الإنسانية على كثرة تنوعها وتشابكها واقترابها من بعضها ولذلك كثر ما نسميه بالمترادفات اللفظية في اللغة العربية . أترصده . أحتسبه خاف, فزع خشِيّء وَجلء فَرَقَ زهب وُهلء ارتاعَ, ارتعب» من هذين المثالين نرى كثرة الألفاظ في اللغة العربية التى تشترك في دلالة واحدة كثرة فلا نجدها في اللغات الأخرى. هذه الكثرة يمكن عدها ميزة للغة العربية تفوق بها اللغات الأخرى. فالكاتب العربي لايجهد نفسه كثيرا في البحث عن اللفظة التي يريدها. ويبقى السؤال: هل هذه الألفاظ مترادفة فعلا؟ بمعنى » هل هذه الألفاظ في المثالين المذكورين تتطابق تماما في المعنى ؟ وهل نستطيع استخدام كل لفظة منها مكان الأخرى دون أدنى اختلاف في الدلالة؟ وهل مقصود الكاتب واحد في كل الجمل التالية؟ لقد بلغ به المرض مداه فأصبح يترقب الموت في كل لحظة : يتوقع المرض يترصد المرض يقدر يحتسب يتوهم يتخيل . والأسئلة نفسها بالنسبة للمثال الثاني فنقول مثلا: بينما هو يقطع الصحراء في جوف الظلام إذ رأى شبحا قادما نحوه فخاف منه : ففر فخشي فوجل ففرق فارتاع فذعر فانذعر فاستطير . مما لاشك فيه أن العرب الأقدمين كانوا يدركون الأبعاد الدقيقة الي تفرق بين هذه الألفاظ من حيث دلالتها ومناسبتها. ولعلك تستطيع ‏ في الوقت الحاضر - أن تميز بين مدلولات الألفاظ في المثالين السابقين إلى درجة تجعلك تختار وتفاضل بينها للدلالة على المعنى الذي تقصده تماما. إلا أننا لانستطيع معرفة هذه الفروق بين كل الألفاظ المترادفة في اللغة العربية ي! استطعنا في المثالين المذكورين. فمع مضي الوقت والتفات العرب ‏ بصفة عامة ‏ إلى إيقاع الألفاظ وموسيقاها. ولاسيما في الشعر وما يتطلبه من قافية واحدة تلاشت هذه الفروق ومن ثم بدت هذه الألفاظ في العصور المتأخرة وكأنها متطابقة في المعنى وهذه نقطة خلاف أخرى بين اللغة العربية وكثير من اللغات الأخرى كالانجليزية والفرنسية وغيرهما. فلقد اعتنى أصحاب هذه اللغات بالألفاظ المترادفة. ووضعوا مؤلفات متعددة جمعوا فيها ما يسمى بالألفاظ المترادفة وبينوا الفروق الدقيقة بينها وتوقعوا ممن يكتب في هذه اللغات أن يحافظ على المعاني الدقيقة للألفاظ . ويزيدون على ذلك مطالبة الطلاب. بالانتباه إلى هذه النقطة . ومن ناحية أخرى. تساعد على اختيار اللفظة الدقيقة للتعبير عما نريده بوضوح ويساعدنا على تجنب الوقوع في كثير من المشكلات الفقهية والقانونية والسياسية, والأمثلة على ذلك كثيرة وملموسة. والمعاجم اللفظية لاتعيننا كثيرا في هذه الناحية وإنما علينا أن ننمي قدرتنا على تحديد مدلولات الألفاظ. وبخاصة المترادفة منها بالقراءة المتأنية في كتب بعض علمائنا الأوائل نحو تحديد معاني الألفاظ المترادفة وتبيان الفروق بينها . وننظر معا الآن في هذا الفصل المأخوذ من كتاب «فقه اللغة» لأبي منصور فصل في تفصيل أسماء الغبار وأوصافه النقع والعَكُوبٌُ : الغبار الذي يثور من حوافر الخيل وأخفاف الإبل. العجاج: الغبار الذي تثيره الرياح . الرهج والقسطل : غبار الحرب . هذا الفصل القصير مثال آخر لما يسمى بالترادف اللفظي في اللغة العربية وهو يوضح أمرين مهمين : : الأول , وجعل عددا آخر منها غريبا ويكاد يكون مقصورا على كتابة المتخصصين . وذلك في الوقت الذي يجب أن تكون فيه هذه الألفاظ مألوفة للجميع ‎٠‏ الأمر الثاني يتمثل في إهمالنا للفروق بين هذه الألفاظ واكتفائنا باستخدام كلمة «غبار» للدلالة على هذه المعاني جميعا مما أفقدنا الكثير من الدقة في التعبير عما نقصده بالضبط وأفقد