الفينومنولوجيا والأزمة الغربية هوسرل وهو لم يكن المفكر الأول الذى استخدم مصطلح الفينومنولوجيا (الظاهريات) للدلالة على نوع من التفكير يحاول أن يكشف الظواهر الأولية للوعى، فإنه أول من افترض مثالاً لفينومنولوجيا علمية دقيقة لها خاصيتان ومع بارزتان هما: (۱) لابد أن يكون علم الفينومنولوجيا بدون فروض بصورة مطلقة أعنى لابد أن تكون لديه القدرة على أن يؤسس أى فروض ، (*) كان يوحنا لامبرت (۱۷۲۸) - (۱۷۷۷ الفيلسوف وعالم الرياضيات الألمانى هو أول من استخدم هذا المصطلح في كتابه « الأورجانون الجديد» ثم استخدمه « هردر»، وأخيراً فشته وهيجل الذي أصدر كتابه الضخم عن ظاهريات الروح» عام ۱۸۰۷ - قارن ترجمتنا للجزء الأول من هذا الكتاب ص ٥٦ وما بعدها - دار قباء عام ۲۰۰۳. ولبرامجه المفترضة لتحقيق هذا المثال فلقد تأثرت معظم ميادين الحياة العقلية في قارة أوربا فى هذا القرن بالطريقة الفينو منواجية للتفكير إن المثال النظرى والمناهج عند هوسرل لا يمكن أن تنفصل عن رسالة إلى العصر الحديث المتأخر، هو حتى فهم المواطن العادى (أو) الحكم المبتسر) للمعرفة وعلى الرغم من أن هذا التفسير مشكوك فيه إلى حد كبير، نقول لقد استقبلت هذه الشكوك في عصر هوسرل أصواتاً قوية عند هؤلاء الأشخاص مثل نيتشه وفيبر إن أهمية هوسرل العظيمة هى أنه تعرض عن طريق تحليل نقدى وتاريخى لكيف تنشأ هذه الشكوك، • ومن ثم فإن كل كتابات هوسرل وتعاليمه بعد عام ۱۹۰۰ تتجه إلى حل الأزمة الموجودة في الفهم الذاتى للعلوم فى الغرب الحديث، هل يمكن أن يُقال إن قدراً من المسئولية عن الارتداد عن رؤية هوسرل يرجع إلى هوسرل نفسه ؟ لقد صنعت الأزمة بين تلاميذ هوسرل نقداً بالإجماع، يفترض أن البحث العقلى هو الغاية الإنسانية : ولا تؤسس أسسه الفينومنولوجية لاعتقاداتنا الأولية هذا الاعتقاد ولابد أن يقول المرء، وهذا التأسيس محورى للاتجاه إلى حياة - العالم بوصفها موضوعاً للبحث. بمشكلة تبدو حاسمة وهامة لتراث الفلسفة السياسية كله، تبدأ بسقراط وهى : مشكلة علاقة الفيلسوف بسياق الحياة العملية والسياسية التي يفترضها نشاطه ، أن طريقة هوسرل فى التصدى لهذه المشكلة السقراطية تختلف عن الطريقة السقراطية الأصلية في بعض النواحى اختلافا كبيرا . وتساعد هذه الاختلافات في تفسير ارتداد الفينومنولوجيين المتأخرين عن تشديد هوسرل على العقلانية. لأن ماهية الإنسان تكمن في عقلانية تحقق نفسها عن طريق صياغة بناءات «المعنى». الطريقة التي يربط بها الإنسان عقلانيته بعالم محيط متغيرة من الناحية التاريخية (٦) . لأنه ليس لديه شيء دائم عن كيفية تصور العالم «المحيط» أو «الطبيعي» ، عن علاقة العقل بالعالم المحيط الذى يشمل الجسم الإنساني. أو الحضارة من حيث إنها ميدان العلاقات التي تتكون بين العقل والعالم المحيط محل مناقشة الطبيعة الإنسانية ويستطيع المرء أن يقول إن هذا الإحلال ممكن؛ والعهد القديم لأنها تزعم أن ماهية البشرية كلها هي العقل أو الوعى). إن نقده للمذهب التاريخى جانب حاسم من محاولته لأن ينقذ العقلانية من حيث إنها الغاية الغربية عن طريق إنجاز العلم الدقيق لقد وجد هوسرل ، أنه يجب عليه أن يعطى المذهب التاريخى استحقاقه؛ لأنه يصل إلى وجهة النظر التي تذهب إلى أن العقل في بحثه عن أن يحدد غايته الخاصة، ويستطيع المرء أن يقول إن فلسفة هوسرل (۷) السياسية تأخذ صورة فلسفة للتاريخ ،