زمن بتنا نعاني فيه من ازدياد المعرفة والمعلومات المختلفة فأصبحنا لا غيز النافع من الرديء أو الغث من السمين كان لا بد أن يكون هناك معايير لغربلة هذه المعرفة للوصول إلى ما هو صالح ونبذ لما هو طالح، وهو أيضاً من العلوم التي تنأى بالإنسان عن الأفكار الخرافية أو السحرية أو الملاحظات غير المنهجية القائمة على العشوائية في تفسير الظواهر السلوكية، وهو علم له أسسه النظرية والتطبيقية ومدارسه الفكرية المتعددة التي أسهمت في تشعب هذا العلم وتعدد فروعه ومجالاته . إن علم النفس من العلوم التي اهتمت بالقيام بالدراسات العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية لذا فقد تم تعريفه على أنه : الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، كما أنه يُعد من العلوم المهمة حديثاً التي نالت اهتمامات كبيرة لأهميتها في الآونة الأخيرة لذا شهد هذا العلم توسعاً كبيراً لم يشهدها من قبل، فمهمته الأساسية هي التعامل مع النفس البشرية في محاولة جادة لفهم النفس وما يصدر عنها من سلوكيات أو تلميحات. فعملية تفسير السلوك أو التنبؤ به أو ضبطه والتحكم فيه تحتاج إلى أدلة علمية مقبولة من خلال اتباع الطرائق والأساليب العلمية في جمع المعلومات، ولعل الدور المهم لعلم النفس هو خدمة المجتمع Service of Society من خلال التعرف على الجوانب التطبيقية والعملية والإجرائية لهذا العلم، وتحقيق الرفاهية أو الرعاية النفسية Psychological welfare في ظل تزايد أعداد الأطفال الذين يعانون من بعض الاضطرابات مثل: اضطراب نقص الانتباه، وبالنظر إلى الاعتماد على الوسائل الطبية في علاج هذه الاضطرابات يُعد من الوسائل غير الكافية في التشخيص والعلاج، وأن تشخيص وعلاج هذه الاضطرابات يجب أن يؤسس على تحقيق الفهم المتوازن لنوعية الاضطراب في إطار من السياقات النفسية والاجتماعية للطفل . ويهتم علم النفس بدراسة السلوك الإنساني والعمل على تحسين الممارسات التعليمية Educational Practice داخل المؤسسات التعليمية من خلال توفير القواعد الأساسية من المعارف والمعلومات والمفاهيم والمبادئ وتحسين مستوى دافعيتهم للتعلم وتحسين أساليب القياس والتقويم وتحسين عمليات التدريس، فعلم النفس من العلوم المركبة التي تتسم بالتعددية والتي لها أساس حيوي داعم لعمليتي التعليم والتعلم. ضرورة تدريس علم النفس من خلال عمليتي المعايشة والانخراط ج oel المشاركة وتطبيق عملية التأمل الذاتي Self Reflection التي تساعد الطلاب في التصدي للمشكلات الجوهرية التي تواجههم بصورة واقعية Riley-Tillman) ففي كل دولة من الدول توجد مجموعة من الأهداف والغايات التي تسعى الدول إلى تحقيقها من خلال التعليم، فإن الدور الثالث لعلم النفس يكمن في تطوير المناهج الدراسية كي تتلاءم مع مختلف مستويات الطلاب في العديد من المراحل الدراسية، ومن ثم فعند صياغة المناهج الدراسية ينبغي أن نأخذ خصائص واحتياجات الطلاب العمرية في الحسبان. فالعوامل الوراثية والبيئية قد فهمت بطريقة خاطئة قبل اكتشاف نظريات علم النفس، فهو يساعد المعلم في اكتساب المزيد من المعارف والمعلومات المرتبطة بنمو الطفل واحتياجاته في مستويات النمو المختلفة، وفي التعرف على فنيّات التدريس المختلفة التي تساعده على التأقلم والتكيف والتواصل الفعال، وعندما يتعامل المعلم مع الطلاب داخل الفصل الدراسي فإنه يتعامل مع مجموعات مختلفة في القدرات، وفي تحسين اتجاهاتهم نحو عمليات التعليم مثال لذلك: تدريس التاريخ للأطفال الصغار يجب أن يتم من خلال استخدام مدخل القصص لأنه أكثر إثارة وتشويقاً وجذباً لانتباه الأطفال نحو التعلم. أسهم علم النفس في فهم وتطبيق النظرية النقدية Critical Theory التي تنصب على تحديد المعتقدات Beliefs والممارسات التي تضع الحدود الواضحة المحددة لمفهوم الحرية Freedom والعدالة Justiceو الديمقراطية Democracy من أجل تمكين الناس من القيام بتغيير حياتهم، والتشاور مع المربين والوالدين والمهنيين وغيرهم من أفراد المجتمع لتوفير بنية تعليمية آمنة، وإحداث التغيرات الجوهرية في السلوك، ويمر علم النفس - كما رصدت الأدبيات العربية والأجنبية الحديثة - بأزمة منتصف العمر Mid- Life Crisis وهذه الأزمة تُعد بمثابة المحرك والدافع الذي يدفع المهتمين إلى القيام بعمليات التطوير والتحديث، كما يؤخذ على علم النفس اعتماده على التوجهات الوصفية Positivistic والمادية Materialistic والميكانيكية Mechanistic والإمبيريقية Empirical ، ثم فإن الدول التي تتسم بالأحادية الثقافية Monoculture وأحادية اللغة - Mon يمكنها أن تستفيد من هذه التوجهات بسهولة من خلال نقل حني is ولكن الأمر يختلف في المجتمعات متعددة الثقافات، 2. كيفية إثارة دافعية الطلاب نحو التعلم. 3. فهم لماذا يتعلم الطلاب هذه المناهج الدراسية؟ 4. فهم الاستراتيجيات المستخدمة في عمليات التدريس. 5. كيفية تطبيق نظريات علم النفس في عمليتي التعليم والتعلم. 6. التعرف على المبادىء الرئيسية لعمليتي التعليم والتعلم. 7. تحديد تأثير العوامل الورائية والبيئية في عمليتي التعليم والتعلم. 8. التخطيط والتنظيم والتقويم لأنشطة عمليتي التعليم والتعلم داخل الفصل لذا تأتي أهمية دراسة علم النفس ضمن برامج إعداد المعلم في كليات
التربية في جميع دول العالم. فقد أوضح أحد رواد علم النفس وهو جون واطسون John Watson أن علم النفس يجب أن يكون علماً له أسسه وقواعده العلمية، ولقد تبنى علماء علم النفس في الجامعات المختلفة تعريف واطسون وأخذوا على عاتقهم العمل بهذا التعريف . ويُعد علم النفس من العلوم التي اهتمت في المقام الأول بدراسة سلوكيات ففي كل يوم في حياتنا يصدر عن الإنسان مجموعة من السلوكيات أو الأفعال أو الاستجابات التي تتم بطريقة شعورية أو لا شعورية مثل الأنشطة العقلية المرتبطة بالتفكير أو بالحفظ أو بالفهم أو بالإدراك مما يجعلنا نقول بما لا يدع مجالاً للشك أن علم النفس أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهذا العلم لا يقتصر على فرع واحد فقط بل يحتوي على عدة فروع وأقسام، والشخصية بهدف توفير فهم أعمق للسلوك من خلال تبني استخدام الطرائق شبه التجريبية لفهم العلاقات السببية أو الارتباطية بين هذه المتغيرات السيكولوجية، ويعرّف محي الدين توق وآخرون (2003) علم النفس بأنه: "العلم الذي يهتم بدراسة السلوك الإنساني في المواقف التربوية وخصوصاً في المدرسة، وهو العلم الذي يزودنا بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والطرق التجريبية والنظرية التي تساعد في فهم عملية التعلم والتعليم وتزيد من كفاءتها" . ويذكر عماد الزغول (2002) أن علم النفس هو : المجال الذي يعنى ويُسهم في التعرف إلى المشكلات التربوية والعمل على حلها والتخلص منها (صالح أبو جادو، وهو لا يعيش في فراغ أو معزل وإنما يعيش في بيئة خليطة من الناس والأشياء المختلفة، فعلم النفس من العلوم التي اهتمت بالدارسة العلمية للسلوك ومن هذا المنطلق فإن علم النفس يصف السلوك كما يحاول تفسير وتوضيح أسباب حدوث هذا السلوك. إن جلّ اهتمام علم النفس هو الإنسان من حيث هو كائن حي يرغب ويحس ويدرك وينفعل ويتذكر ويتعلم ويتخيل ويفكر ويصبر وهو في كل ذلك يتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه، فيحاول علم النفس الكشف عن القوانين والمبادىء التي تفسر العلاقات الوظيفية القائمة بين العوامل المتفاعلة والمتداخلة في أي موقف سلوكي، وكذلك تطبيق المعرفة السيكلوجية على المشكلات الإنسانية في محاولة جادة من جانبه لحلها تمهيداً لتحقيق تكيف الفرد في بيئته ومجتمعه الذي يعيش فيه. كذلك يحاول العلماء البحث عن الأنماط التي عليها تفهم السلوك من خلال استخدام الأساليب العلمية لاختبار صحة أفكارهم لمساعدة الناس على تحقيق إمكاناتهم وزيادة التفاهم بين الأفراد والجماعات وبين البلدان والثقافات . ونستخلص مما سبق أن علم النفس هو : "الدراسة المنظمة للسلوك الإنساني وعملياته العقلية والانفعالية والشعورية والأنشطة الجسمية ذات العلاقة في المواقف التربوية الهادفة لمساعدة الفرد على النمو السوي المتكامل من النواحي العقلية والجسمية والاجتماعية، نفسه وما يحيط به" . يدرس علم النفس السلوك والعمليات الذهنية المختلفة من خلال ملاحظة علماء النفس لسلوكيات الناس بعضهم اتجاه بعض واتجاه البيئة المحيطة بهم، وقد وجدوا بفضل هذه الدراسات أشياء كثيرة من شأنها مساعدة الناس على تحقيق إمكاناتهم وزيادة التفاهم بين الأفراد والجماعات وبين البلدان والثقافات. - كيف تبصر وتسمع وتشم وتتذوق وتحس؟ - ما الذي يجعلنا نتعلم ونفكر ونتذكر، - ما النشاطات التي تميز البشر عن الحيوانات الأخرى؟ - ما القت لي لد معنا - ما القدرات الواجب علينا اكتسابها؟ - ما مدى تأثير العقل في الجسد؟ - كيف يؤثر الجسد في العقل؟ - كيفية تحسين التعلم بعيد المدى والقدرة على حل المشكلات؟ - ما هي طبيعة العلاقة بين الخصائص الشخصية والمعرفية للمتعلم؟ - ما هي عمليات التعلم واكتساب المعرفة؟ - ما أثر الجوانب الاجتماعية والعلاقات الشخصية المتبادلة في البيئة التعليمية على تعلم المادة - هل نستطيع تغيير سرعة نبض القلب أو درجة حرارة الجسم بمحض إرادتنا؟ - ماذا تستطيع الأحلام أن تنبئنا به عن حاجتنا أو رغباتنا؟ ولماذا نحب من حبهم؟ - لماذا يشعر بعض الناس بالخجل وغيرهم لا خجل لديهم إطلاقًا؟ - ما المرض العقلي؟ وكيف يمكن شفاؤه؟ لقد ساعدت نتائج بحوث علماء النفس كثيرا على تحسين فهمنا لأسرار تصرفات الناس فعلى سبيل المثال: اكتشف علماء النفس العديد عن كيفية تطور شخصية الإنسان، Perception : الإدراك • ويُعرّف الإدراك في علم النفس بأنه : دراسة الطريقة التي يصبح بها أي كائن واعياً بالأشياء والأحداث والعلاقات في العالم حوله باستخدام الحواس . ولذا يحلل علماء النفس الإدراك مثل : البصر والسمع والذوق والشم واللمس والحركة وتأثيرات هذه الجوانب الإدراكية في النفس البشرية، مثل دراسة الحواس والألوان والأصوات والأضواء والروائح وغير ذلك من المثيرات المختلفة التي تؤثر في الجهاز العصبي. • دوافع السلوك الإنساني : Motives 1993) أن الدافعية في التعلم تعمل على تحرير الطاقة الانفعالية في الفرد وإثارة نشاط معين من السلوك أو الاستجابة لموقف معين أو إهمال المواقف الأخرى . • الانفعالات أو العواطف : Emotions وبعضها الآخر مكتسب . Development process : عمليات النمو • يهتم علم النفس بدراسة النمو ومراحله المختلفة والعوامل التي تؤثر فيه لأنه يعد من الموضوعات المهمة التي يُعنى بدراستها علماء النفس والتي تساعدنا في فهم خصائص السلوك وتغيراته خلال المراحل المختلفة،