تأثر المسار الدراسي لجبران خليل جبران بحرمانه من تلقي التعليم الرسمي، ورغبته الجامحة في حرق المراحل.في عمر 5 أعوام التحق بمدرسة عرفت باسم "تحت السنديانة" أو مدرسة إليشاع في بلدة بشري مسقط رأسه، حيث درس أسس اللغات السريانية والفرنسيّة والعربية.وفي عام 1895 هاجر مع عائلته إلى بوستن في الولايات المتحدة الأميركية، حيث انضم إلى إحدى المدارس الشعبية، ودرس فيها مبادئ وأسس اللغة الإنجليزية. كما تمكّن في مدينته الجديدة من تعلم التقنيات الخاصة بالرسم.وبعد 3 أعوام عاد إلى لبنان للدراسة، وانضم إلى معهد الحكمة في العاصمة بيروت، حيث استطاع أن يطوّر معارفه ومهاراته في اللغة العربية، ولكنّه بعد 3 سنوات عاد من جديد إلى مدينة بوسطن.في عام 1908 سافر إلى العاصمة الفرنسية باريس لدراسة فن الرسم، وفي يونيو/حزيران من العام نفسه التحق بأكاديمية "جوليان"، التي تخرّج منها فنانون كبار أمثال الفرنسيين هنري ماتيس وبيير بونار وفرناند لوجيه، وانتسب طالبا مستمعا إلى كلية العلوم الجميلة. التقى أستاذا جديدا وصفه جبران بـ"الفنان الكبير والرسام الرائع والصوفي"، كما تردد على أكاديمية كولاروسي المتخصصة في الرسم على النموذج، غير أنه فضل العمل وحده في مرسمه، فأعجب بلوحة "الموناليزا"، ليبدأ بعدها رحلة جديدة من الرسم: رسم المشاهير، ومطالعة نوابغ الأدباء الإنجليز والفرنسيين والألمان، وحصل على إجازة في فنون التصوير (أواخر عام 1910).مكث في باريس ما يقارب عامين، ثم عاد إلى نيويورك عام 1911، حيث بدأت أخصب مرحلة إبداعية ومفصلية في حياته رساما.