كلما دخلنا إلى إحدى المكتبات وجدنا صفاً طويلاً من الكتب المختصة بالأمور التربوية، وبأننا إذا لم نستمع إلى كل تلك النصائح والإرشادات، بات معظم الأهل مقتنعين تماما بأن القدرات العادية أو الطبيعية لدى أطفالهم لم تعد كافية، وبأن عليهم تزويد أطفالهم بقدرات فائقة ومستجدة، وهذا الجو من النصائح والإرشادات يجعلنا نعتقد بأن تحقيق الكمال بالنسبة لأطفالنا أصبح ممكنا. وبعد دخوله المدرسة نسعى إلى إدراجه في جميع أنواع النشاطات غير المدرسية، وهذا السعي وراء الكمال هو سعي خاطئ إذ لا يمكن أن نوحي لأطفالنا بأن كل دقيقة من حياتهم لا بد أن تكون سعيدة خالية من أي شقاء. كما أنها تجعل الطفل يقلل من تقدير قيمة الأشياء، وتقوده إلى قلة التركيز على اللعب في أي من الألعاب الكثيرة التي تحيط به، وبهذه الأفعال نبدو كأننا نصعب على أنفسنا تقدمنا في حياتنا، كما يفتقد الأهل إلى تلك الأوقات التي يمكن أن يتعلم منها الطفل كل تلك القيم الجميلة في الحياة، إن كثرة الاستشارات والسماع إلى الآخرين تشير إلى إفلاس في الثقة بالنفس عند الأهل. فالمعاملة الثابتة تجعل الطفل يعرف ما يجب عليه عمله، وهذا النوع من التوجيه المبني على أسس ثابتة يصل بالطفل إلى تقدير قيم السلوك وثبات المعاملة من العوامل التي تؤدي إلى تكوين الفرد مع الحنان والاحترام بعيدًا عن الخوف والتسلط. إلى قسوة وإرهاق بالانتقادات والسخرية كلما ارتكب أبناؤهم خطأ أو بدت منهم نقيصة، وذلك بعد السنة السابعة من العمر أو عندما يذهب الطفل إلى المدرسة. حتى يتعامل معهم على أساس الأخذ والعطاء، ونذكر أن اعتماد الطفل على والديه كبير جدا في السنوات الأولى، ويرنو إلى الراحة والدفء والشعور بالأمان في هذه السن هو بدء الثقة بالنفس، ومن عوامل استمرار ثقة الطفل بنفسه أن يتصل بعد أمه بأفراد أسرته، إنها الحاجة إلى الاستطلاع، وهي نزعة الأطفال إلى تعرف العالم المحيط بهم، فثقافة الطفل تعكس أسلوب حياة الجماعة، لأن الدخول إلى مملكة الأطفال لن يكون إلا بالسماح لهم باللعب، ولكن يجب ألا يبالغوا في مساعدتهم إلى المدى الذي يجعل الأطفال يفقدون القدرة على الاستقلال، فيجب أن يسارع الآباء بجعل أبنائهم يعتمدون على أنفسهم في تناول طعامهم، وفي قيامهم بواجباتهم التي يكلفون بها في المدرسة.