وفي ساعة موت السلطان صلاح الدين كتب القاضي الفاضل إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب بطاقة مضمونها: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) [الأحزاب: 21]، ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ [الحج: 1] . كتبت إلى مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن الله عزاءه وجبر مصابه، وقد زلزل المسلمون زلزالاً عظيماً، وبلغت القلوب الحناجر، وقد قبلت أباك ومخدمي وداعاً لا تلاقي بعده وقد قبلت وجهه عني وعنك، وأسلمته إلى الله مغلوب الحيلة، والأسلحة المغمدة ما لا يدفع البلاء، ولا يرد القضاء وتدمع العين ويخشع القلب، وأما الوصايا فما يحتاج إليها، والآراء فقد شغلني المصاب عنها، وأما لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما فقدتم إلا شخصه الكريم وإن كان غير ذلك فالمصائب المستقبلية أهونها موته،