حققت العربيّة اليوم - متكئَةٌ على بعدها الغيبي الذي حوَّلَ الأَمَةَ الأَمِيَّةإلى أمة كتاب وحِكْمة - إنجازاتٍ تُتبهرُ لها العقول، تعتلي عرش منصات المحافل اللغويّة الدوليّة،الاعتراف بتثاقل خطاها، ترفع التحديات التي تغزوها في لأنَّه لا لغة ثبعث على التخلف والانغلاق، فاللّغة رهينة بقدرةمستعمليها على تطويرها، كما أنّ الشّعوب رهيئة بلغتها قوة وضعفًا.ولئن كانت العربية في عهدها الورقيّ قد أدّت المهام المُوكلة إليها فإنّها في عصرنا تحتاج إلى جرعات أنفالي وصدمات إنعاش،تُواكب الثورة الرقميّة التي ما انفكت تتغلغل وبسرعة مطردة في حياة البشريةو تعتمد اللّغة على ما تمتاز به من قدرات اشتقاقيّة توليديّة على الجذور والتي تؤهلها لأن تكون لغة رياضية قابلة للرقمنة؛تفتقر لجهد بحثي كبير لبناء قواعد بيانات ضخمة(١) ثُسهم في تذليل بعضالعقبات التي تعترض طريق حوسبتها من مثل: اتصال حروفها،التي تبدأ من اليمين بخلاف بقية اللغات، فضلًا عن تنوع أشكال حروفها فيولقد كان أول عهد العربية بالحوسبة التحليلُ الإحصائي لجذورالمفردات الثلاثية وغير الثلاثية في المعاجم العربية.صدورُ الدراسة الإحصائية للجذور الثلاثية وغير الثلاثية لمعجم الصحاح أعقبتها فكرة (البنك الثّغوي)، وهي مدونة كبيرة تشمل كل ما دُّون باللّغة العربيّة فيويُعدُّ المشروع بنكًا أليًّا من النصوص العربية القديمة والحديثة التيأنتجها الفكر العربي من العصر الجاهلي إلى اليوم،تمثيلًا حقيقيًاً لاستعمالات العربية عبر سلاسل زمنية من خلال حصر جميعالألفاظ التي وردت في المعاجم العربيّة.و لإتمام هذا العمل قسمت أعمال الرقمنة على الدول العربية وفق ميادين كما قُمتَ منهجيًا إلىمجموعاتٍ مرتبة لألفاظ الذَّخيرة ثم إلى مُعجم موسوعي لغويّ يُخصّص لكل وقسم آخر المجموعات المرتبة وفق ترتيبو من الجهود التي لا يمكن إغفالها في هذا السياق ما قامت بهمجامع اللّغة العربيَّة في القاهرة ودمشق وبغداد وعمَّان من منجزات لتطويعالثّقنية الرقميّة في حقول المعاجم من أجل تسهيل عمليّة التَّعريب والترجمة كالمعجم الطبيّ العربيّ الموحد،معجم طبيٌّ متعدّد اللغات، أصدر اتحاد الأطباء العرب الطّبعة الأولى منهفي الستينات من القرن الماضي في بغداد؛ لتلبية احتياجات ملحّة في تستدعي توحيد المصطلحات الطبيّة.وقد أسست مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية المدونة اللغويةالعربيّة وتمكنت من جمع ما يربو على (٩٠٠) ألف نص تحوي ما يزيد عن